مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

مدارس الأحواز في مرمى عسكرة الاحتلال الإيراني.. حين تتحول ساحات التعليم إلى مواقع أمنية

مناهضون – تقرير

 

لم يعد الوجود الأمني داخل المدارس في الأحواز المحتلة واقعة معزولة، إذ تكشف مشاهد وتقارير متلاحقة عن استخدام مؤسسات تعليمية لأغراض أمنية وعسكرية، فيما أعاد مقطع حديث من مدينة الأحواز فتح ملف عسكرة المدارس في المنطقة، بعد ظهور دراجات نارية تابعة لقوات حكومية داخل فناء إحدى المدارس.

وأظهر الفيديو المتداول في 22 سبتمبر دراجات نارية تابعة لقوات الاحتلال متوقفة داخل مدرسة في الأحواز، ويأتي المشهد في وقت تتزايد فيه التقارير عن استمرار استخدام بعض المدارس بالأحواز المحتلة من جانب قوات أمنية وعسكرية تابعة للاحتلال، رغم اقتراب العام الدراسي الجديد.

ولا تبدو هذه الواقعة منفصلة عن نمط أوسع. ففي مارس 2026، وثقت تحقيقات صحفية وجود قوات وأسلحة ومعدات في عشرات المواقع المدنية خلال الحرب، بينها 34 مدرسة ابتدائية وثانوية في عدة أماكن داخل ما تسمى بإيران. وشملت الأدلة المتاحة صورًا ومقاطع لمركبات وقوات أمنية داخل ساحات مدارس في مدن مختلفة.

وفي سبتمبر، دعا ما يُسمى بمحافظ طهران إلى إعادة المدارس التي تستخدمها مؤسسات حكومية إلى وزارة التعليم قبل بدء العام الدراسي، في خطوة تؤكد أن استخدام المدارس من جانب أجهزة الدولة لم يكن مجرد حالات فردية عابرة، وشملت الجهات التي استخدمت المدارس الحرس الثوري والباسيج والشرطة.

وفي الأحواز المحتلة تحديدًا، ظهرت خلال الأشهر الماضية تقارير محلية تتحدث عن وجود عسكري في منشآت مدنية، بينها مدارس، كما تحدثت مصادر محلية في مارس عن استخدام مدرسة للبنات في حي كامبيلو بمدينة الأحواز لأغراض مرتبطة بنشر معدات عسكرية، غير أن هذه الروايات المحلية لم تخضع جميعها لتحقق مستقل، ولذلك لا يمكن الجزم بتفاصيلها كافة.

وتكتسب القضية حساسية خاصة في الأحواز المحتلة، حيث يعيش السكان العرب وسط حضور أمني مكثف، بينما تتقاطع المؤسسات التعليمية مع قضايا أوسع تتعلق بالهوية واللغة والحقوق المدنية. وعندما تتحول المدرسة من مساحة مخصصة للطلاب والمعلمين إلى موقع تستخدمه القوات الأمنية، فإن الخطر لا يتعلق بالمبنى وحده، بل بسلامة العملية التعليمية نفسها.

وبموجب القانون الدولي الإنساني، تُعد المدارس والمنشآت التعليمية أعيانًا مدنية في الأصل. ويمكن أن تتغير الحماية القانونية للموقع إذا استُخدم لأغراض عسكرية، لكن ذلك لا يلغي التزامات أطراف النزاع المتعلقة بالتمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.

وتكشف واقعة الأحواز المحتلة، إلى جانب الحالات الموثقة في مدن إيرانية ، عن إشكالية تتجاوز وجود دراجات نارية داخل فناء مدرسة. فالمسألة تتعلق بحدود الفصل بين المجال المدني والأمني، وبمدى حماية المدارس من أن تتحول إلى امتداد للبنية العسكرية.

وفي الأحواز، حيث يواجه السكان أصلًا أزمات متراكمة في التعليم والخدمات والحقوق المدنية، يضيف إدخال المظاهر الأمنية إلى المدارس طبقة جديدة من القلق، ويضع الطلاب والمعلمين أمام واقع يفترض أن تكون المدرسة فيه مساحة للتعلم والأمان، لا نقطة حضور للقوات والمعدات العسكرية.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *