مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

الحرب تدفع الاقتصاد الإيراني نحو الانهيار.. الريال ينهار والتضخم يلتهم دخول الإيرانيين

مناهضون – تقرير

 

يدخل الاقتصاد الإيراني المرحلة الحالية، تحت ضغط أزمة متفاقمة تتشابك فيها تداعيات الحرب مع العقوبات وتراجع الإنتاج وانهيار العملة وارتفاع الأسعار، في مشهد يضع الحكومة أمام اختبار صعب لقدرتها على تمويل الإنفاق واحتواء الغضب المعيشي.

ولم تعد الأزمة مجرد تراجع في قيمة الريال، بل باتت تهدد قطاعات الإنتاج والتجارة والمالية العامة، بينما يتحمل المواطنون الكلفة الأكبر للصدمات المتلاحقة.

وتزداد خطورة الوضع مع تزامن الضغوط الاقتصادية مع احتمالات تجدد المواجهة العسكرية، إذ يمكن أن تؤدي أي ضربات جديدة إلى تعميق خسائر الإنتاج، وتعطيل منشآت حيوية، وزيادة تكاليف النقل والتأمين، ورفع المخاطر المحيطة بصادرات النفط وتدفق النقد الأجنبي. وبذلك، تتحول الحرب إلى عامل ضغط مباشر على قدرة إيران الاقتصادية، وليس مجرد عبء إضافي على موازنتها.

 

انكماش الإنتاج والتضخم يحاصران طهران:

وبحسب الأرقام الواردة في البيانات الاقتصادية المشار إليها، انخفض الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنحو 10.1% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الإيراني 1405، الممتد من 21 مارس إلى 21 يونيو 2026، فيما تراجع قطاع النفط والغاز بنحو 26%. وإذا تأكدت هذه الأرقام رسميًا، فإنها تعكس عمق الضغوط على أحد أهم مصادر الإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد.

وفي الوقت نفسه، بلغ التضخم السنوي نحو 70% خلال شهر شهريور، وفق الأرقام الواردة، ما يعني أن الإيرانيين يواجهون ارتفاعًا حادًا في تكاليف المعيشة بالتزامن مع انكماش النشاط الاقتصادي. ويزيد هذا التزامن صعوبة التعافي؛ فتراجع الإنتاج يحد من فرص العمل والدخل، بينما يؤدي التضخم إلى تآكل القوة الشرائية وتراجع قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.

 

انهيار الريال يضاعف فاتورة الحرب:

وتجاوز الدولار، وفق الأرقام الواردة، 2.5 مليون ريال في السوق الحرة بنهاية سبتمبر، مقابل نحو مليون ريال قبل عام. ويؤدي هذا التراجع إلى زيادة تكلفة استيراد المواد الخام والمعدات والأدوية والسلع الأساسية، كما يرفع أعباء الإنتاج على الشركات ويغذي موجات جديدة من ارتفاع الأسعار.

وتواجه الحكومة الإيرانية، بالتوازي، ضغوطًا على الإيرادات النفطية واحتياجات متزايدة للإنفاق الدفاعي والأمني، إلى جانب تمويل الخدمات العامة وإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب. وإذا اتسعت الفجوة بين الإيرادات والنفقات، فقد تضطر إلى زيادة الضرائب أو الاقتراض أو تقليص الإنفاق، بينما ينطوي تمويل العجز نقديًا على مخاطر تضخمية إضافية.

 

حرب جديدة قد تعمق الانهيار:

ولا تقتصر المخاطر على الخسائر التي تحققت بالفعل؛ فاستئناف العمليات العسكرية قد يضيف صدمات جديدة إلى اقتصاد يعاني أصلًا من اختلالات متراكمة. فتراجع صادرات النفط أو صعوبة تحصيل عائداتها قد يضغطان على موارد الدولة، فيما يمكن أن تؤدي اضطرابات التجارة والنقل إلى زيادة تكاليف الواردات وتعطيل سلاسل الإمداد.

في المحصلة، يواجه الاقتصاد الإيراني معادلة شديدة الخطورة.. حرب تستنزف الموارد، وعملة تفقد قيمتها، وأسعار تلتهم الدخول، وإنتاج يتراجع. وإذا تجدد القتال بالتزامن مع استمرار العقوبات وضعف الإيرادات، فقد تتعمق الأزمة وتتقلص خيارات الحكومة، لتتحول كلفة المواجهة العسكرية إلى عبء اقتصادي ومعيشي أثقل على الدولة والمجتمع الإيرانيين.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *