مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

الأحواز تدفع ثمن «احتلال الموارد».. الكهرباء تنقطع والمياه تجف والمحاصيل تتهاوى

مناهضون – دراسة

 

لم تعد أزمة الزراعة في الأحواز مجرد نتيجة للجفاف أو ارتفاع درجات الحرارة، بل باتت أزمة مركبة تتداخل فيها الطاقة والمياه والبنية التحتية وسياسات إدارة الموارد، بينما تعود هذه المعاناة إلى «الاحتلال الإيراني» ونهج طهران في السيطرة على موارد الإقليم.

وتشكل الكهرباء الحلقة الأولى في هذه الأزمة، فالمزارعون يعتمدون على المضخات الكهربائية لسحب المياه من مصادر الري وإيصالها إلى الأراضي، ومع تكرار انقطاعات التيار تتوقف المضخات، وتتراجع كميات المياه التي تصل إلى الحقول، لتبدأ آثار الأزمة بالظهور على المحاصيل.

وفي الأحواز المحتلة، وثقت تقارير خلال 2026 انقطاعات للكهرباء امتدت لساعات، فيما أشار سكان إلى ارتباط بعض حالات انقطاع المياه بتوقف المضخات نتيجة انقطاع التيار الكهربائي. كما أقرت الجهات المسؤولة عن المياه والكهرباء بوجود ضغوط مرتبطة بالجفاف وإدارة الموارد المائية.

 

من الكهرباء إلى جفاف الحقول:

المعادلة في الأراضي الزراعية واضحة.. الكهرباء تشغل المضخة، والمضخة تحرك المياه، والمياه تحافظ على المحصول.

وعندما تنقطع الكهرباء لفترات متكررة، لا تتوقف آلة أو خدمة فحسب، وإنما تتعطل منظومة الري بأكملها. وفي موسم ترتفع فيه درجات الحرارة إلى مستويات شديدة، تصبح ساعات توقف الضخ أكثر كلفة على المزارعين والمحاصيل.

وتزداد الضغوط مع تراجع الموارد المائية واشتداد موجات الجفاف والحرارة، وهي عوامل تؤثر بالفعل في الزراعة الإيرانية عمومًا، لكن تحويل هذه العوامل الطبيعية إلى أزمة معيشية واسعة يرتبط أيضًا بكفاءة إدارة المياه والطاقة وقدرة شبكات الري والكهرباء على الصمود.

 

ثروات هائلة.. وأرض عطشى:

المفارقة الأكثر حدة أن الأحواز تعد من أهم مناطق إيران في إنتاج النفط والغاز والطاقة، كما تمتلك موارد مائية وأراضي زراعية واسعة، ومع ذلك، يعاني سكانها من مشكلات متكررة في الكهرباء والمياه والبيئة.

هذه المفارقة تشكل أساسًا للخطاب الأحوازي، الذي يتهم المحتل بإدارة موارد الإقليم بعيدًا عن مصالح سكانه، ويرى أن السيطرة الإيرانية على الثروات الطبيعية لم تنعكس على مستوى الخدمات أو حماية النشاط الزراعي.

 

المزارع الأحوازي في قلب الأزمة:

الخسارة لا تبدأ عند تلف المحصول فقط، فالمزارع يدفع ثمن الوقود أو الكهرباء لتشغيل المضخات، ثم يواجه خطر عدم وصول المياه في الوقت المناسب، ومع ارتفاع الحرارة تتراجع قدرة الأرض على تحمل فترات الجفاف، بينما يمكن أن يؤدي تلف المحصول إلى خسارة موسم كامل، وهكذا تتحول أزمة الطاقة إلى أزمة مياه، ثم إلى أزمة إنتاج، ثم إلى أزمة دخل.

انقطاع الكهرباء، توقف مضخات الري، تراجع وصول المياه، جفاف الأراضي، تضرر المحاصيل، خسائر المزارعين.

 

أزمة تضرب الأمن المعيشي:

الأخطر أن تداعيات الأزمة لا تتوقف عند أصحاب المزارع، فالزراعة تمثل مصدر دخل لعدد كبير من الأسر، وتراجع الإنتاج ينعكس على العمالة والنقل والتجارة وأسعار المنتجات، ويزيد هشاشة المجتمعات الريفية.

وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة في الأحواز إلى مستويات قياسية خلال الصيف، تصبح قدرة المزارعين على مواجهة اضطراب الري أكثر محدودية.

 

الأحواز بين وفرة الموارد وندرة الخدمات:

تقدم أزمة الزراعة صورة أوسع عن التناقض في الإقليم المحتل، إقليم غني بالموارد، لكنه يعاني أزمات متكررة في أساسيات الحياة والإنتاج، حيث تمتد سيطرة المحتل على النفط إلى النفط والغاز والمياه والأرض والطاقة، ويتمتع بخيرات الأرض بينما أصحابها يعيشون في فقر وبطالة.

في الأحواز، لم تعد أزمة الطاقة مجرد انقطاع للتيار؛ إنها أزمة تضرب الماء والأرض والرزق، وتضع مستقبل الزراعة أمام اختبار قاسٍ في ظل استمرار سيطرة الاحتلال الإيراني على موارد الإقليم.