مناهضون
كشفت شبكة «سي إن إن» الأمريكية عن تصاعد الانقسام داخل إيران بعد ستة أشهر من الحرب، مؤكدة أن حالة الجمود الحالية لم تعد مجرد مواجهة مع واشنطن، بل تحولت إل*صراع داخلي حول مستقبل النظام نفسه وطريقة إنهاء الحرب، في وقت لا يزال فيه المرشد مجتبى خامنئي بعيدًا عن الظهور العلني.
وبحسب الشبكة، ورغم اتفاق أجنحة الحكم في طهران على الترويج لفكرة أن إيران خرجت منتصرة، فإن الخلاف يتعمق حول ما الذي يمكن اعتباره انتصارًا، وما إذا كان استمرار الحرب يخدم بقاء النظام أم يهدده.
وأوضحت «سي إن إن» أن تيارًا من البراغماتيين والتكنوقراط، يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، يدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق نهائي مع واشنطن.
ويستند هذا التيار إلى واقع اقتصادي وعسكري صعب، في ظل استنزاف الاقتصاد بسبب الحرب، واستمرار الحصار البحري الأمريكي، وتضرر البنية التحتية، إلى جانب تراجع قدرة طهران على تحمل كلفة مواجهة طويلة.
وترى هذه المجموعة، وفق «سي إن إن»، أن هامش المناورة الإيراني يتقلص بمرور الوقت، وأن إنهاء الصراع المستمر منذ عقود مع الولايات المتحدة قد يكون الخيار الأكثر واقعية لتخفيف الضغوط وإنقاذ الاقتصاد والحفاظ على النظام من الانهيار تحت وطأة أزماته الداخلية.
وقال بزشكيان، إن الحرب «لا بد أن تنتهي في وقت ما»، مضيفًا أن الأفضل أن تنتهي الآن بينما ترى طهران نفسها في موقع قوة.
في المقابل، يتمسك المحافظون المتشددون بموقف أكثر صدامية، قائم على انعدام الثقة في واشنطن ورفض تقديم تنازلات كبيرة في أي مفاوضات.
وتقول «سي إن إن» إن هذا التيار يعتبر الحرب دليلًا على صحة تحذيراته القديمة من الولايات المتحدة، ويرى أن أي اتفاق لا يضمن استمرار نفوذه سيكون بمثابة تراجع استراتيجي.
كما يتهم المتشددون المسؤولين البراغماتيين بأنهم «منحازون للغرب»، ويسعون إلى استثمار الأزمات الاقتصادية والداخلية لدفع النظام نحو تسوية مع واشنطن.
ونقلت الشبكة عن سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس، أن المتشددين يرون الولايات المتحدة طرفًا لا يمكن الوثوق به، خصوصًا بعد ما يعتبرونه خذلانًا متكررًا من إدارة الرئيس دونالد ترامب.
طهران أمام معادلة البقاء
وتكشف قراءة «سي إن إن» أن الخلاف داخل إيران تجاوز شكل الاتفاق وشروطه إلى سؤال أكثر خطورة.. هل تستطيع الجمهورية الإسلامية مواصلة الحرب من دون دفع ثمن يهدد بقاءها؟
فبالنسبة إلى البراغماتيين، إنهاء الحرب قبل تفاقم الأضرار قد يمثل فرصة لإعادة ترتيب الاقتصاد وتخفيف الضغوط. أما المتشددون، فيرون أن مجرد عدم الخضوع لواشنطن يمكن تقديمه باعتباره انتصارًا، حتى لو استمرت كلفة الحرب والعقوبات.
وبذلك أصبحت طهران عالقة بين خيارين كلاهما مكلف.. تسوية قد تنقذ اقتصادها لكنها تهدد نفوذ المتشددين، أو مواصلة المواجهة التي تحافظ على خطاب الصمود لكنها تستنزف قدرات الدولة وتعمّق أزماتها.
وتخلص «سي إن إن» إلى أن هذا الانقسام الداخلي، بالتزامن مع غياب مجتبى خامنئي عن المشهد، قد يكون من أهم العوامل التي ستحدد نهاية الحرب وشكل مستقبل النظام الإيراني.





