مناهضون
لطالما أظهر النظام الإيراني قدرة على التكيف مع الأزمات الداخلية والخارجية، معتمداً على القمع الأمني والدعاية السياسية وشبكة تحالفاته الإقليمية، ومع ذلك فإن تراكم الأزمات الاقتصادية، واتساع الهوة بين النظام والشعب، وتصاعد الضغوط الدولية، يثير تساؤلات جدية حول مستقبل النظام وإمكانية سقوطه.
السيناريو الأول: انتقال داخلي بعد تغيير القيادة
يُعد هذا السيناريو الأكثر احتمالاً في ظل الطبيعة السلطوية للنظام، فمع تقدم المرشد الأعلى علي خامنئي في العمر، يصبح تساؤل الخلافة أكثر إلحاحاً.
وفي حال وفاته، من المرجح أن يلعب الحرس الثوري دوراً حاسماً في اختيار خليفة يتماشى مع مصالحه، ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل سطحية للنظام دون تغيير جوهري في بنيته السلطوية.
في هذا الإطار، قد يسعى النظام إلى منح بعض الحريات الاجتماعية أو تنفيذ إصلاحات اقتصادية محدودة لتهدئة الاحتقان الداخلي، لكن دون المساس بسيطرة المؤسسات الأمنية والعسكرية.
هذا المسار يُشبه ما حدث في أنظمة سلطوية أخرى، حيث يتم تعديل الواجهة السياسية دون تفكيك هيكل الحكم الأساسي.
السيناريو الثاني: مقاومة مسلحة ومعارضة خارجية
يُعد هذا السيناريو أقل احتمالاً، لكنه يظل خياراً قائماً، خاصة مع تزايد دعم بعض القوى الغربية لجماعات معارضة مثل منظمة “مجاهدي خلق”.
هذه الجماعة، التي تمتلك تاريخاً من الصدام المسلح مع النظام، حظيت مؤخراً بدعم سياسي من بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين تبنوا “خارطة طريق” تقترح تغيير النظام عبر تحركات شعبية وسياسية.
رغم ذلك، لا تزال هناك تحديات رئيسية تعترض هذا المسار، من بينها محدودية التأييد الشعبي داخل إيران، والقبضة الأمنية الحديدية للنظام، إضافة إلى المخاوف من أن يؤدي أي صراع مسلح إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وتكرار سيناريوهات الفوضى كما حدث في دول أخرى.
السيناريو الثالث: تغيير مفاجئ نتيجة ضغط داخلي أو ثورة شعبية
وعلى مدار العقود الماضية، شهدت إيران احتجاجات واسعة ضد الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية، لكن النظام تمكن من احتوائها عبر القمع والاعتقالات الجماعية.
ومع ذلك، فإن استمرار الأزمات الاقتصادية، وتزايد السخط الشعبي، قد يؤديان إلى اندلاع احتجاجات أكثر تنظيماً وأوسع نطاقاً، خاصة في حال انضمام فئات اجتماعية مؤثرة مثل الطبقة الوسطى أو حتى بعض العناصر داخل أجهزة الدولة.
إذا فقد النظام السيطرة على الوضع الداخلي، قد تتطور الأحداث إلى مرحلة انهيار مفاجئ، كما حدث في حالات مشابهة لأنظمة استبدادية أخرى.
ومع ذلك، يعتمد نجاح هذا السيناريو على مدى تماسك القوى الأمنية ومدى استعدادها لقمع أي انتفاضة شعبية.
السيناريو الرابع: صفقة دولية جديدة تقود إلى تحول سياسي
في ظل التعقيدات الجيوسياسية، يبرز سيناريو آخر يتمثل في إمكانية التوصل إلى اتفاق دولي جديد يعيد تشكيل المشهد السياسي الإيراني.
في هذا السياق، قد تلعب روسيا دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، خاصة إذا أعيد انتخاب دونالد ترامب الذي يسعى إلى تحقيق “صفقة نووية جديدة” أكثر صرامة من الاتفاق السابق لعام 2015.
هذا السيناريو قد يؤدي إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران مقابل تقديم تنازلات فيما يخص برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.
ولكن من غير الواضح ما إذا كان النظام الإيراني مستعداً للقبول بشروط أكثر تشدداً، خاصة فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية ودعمه للفصائل المسلحة في المنطقة.