مناهضون – تقرير
تواجه ميليشيات الحوثي الموالية لإيران في اليمن اختبارًا عسكريًا جديدًا مع تصاعد التحركات الدولية والإقليمية لحماية السعودية من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، في تطور قد يرفع كلفة التصعيد على الجماعة، ويعيد رسم حسابات المواجهة في منطقة شديدة الحساسية تمتد من الأراضي اليمنية إلى البحر الأحمر وباب المندب.
وفي تطور لافت، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن توجه لنشر مقاتلات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في مهام دفاعية فوق السعودية، لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية وحماية المدن والمنشآت الحيوية، ويترافق التحرك مع توفير قدرات نقل عسكري ومستشارين، إلى جانب خدمات التزود بالوقود جوًا التي تقدمها بريطانيا للمقاتلات السعودية.
وتزامن ذلك مع تقارير عن تحرك مصري لدعم أمن المملكة في مواجهة الهجمات الحوثية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق الإقليمي، ويطرح تساؤلات بشأن قدرة هذا الدعم على تغيير موازين القوى، والحد من قدرة الجماعة على تهديد أهداف خارج اليمن.
لكن أهمية التطورات لا تكمن في تعدد الأطراف المشاركة فحسب، بل في طبيعة الرسالة التي تحملها.. الهجمات التي تستهدف المطارات والمنشآت الحيوية قد تدفع إلى توسيع نطاق التعاون العسكري لحماية السعودية، وتزيد الضغوط على الحوثيين في لحظة تتشابك فيها المواجهات الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.
فهل تتحول هذه التحركات إلى نقطة انعطاف في الحرب اليمنية، أم تظل محصورة في تعزيز الدفاعات واحتواء الهجمات دون تغيير جذري في ميزان المعركة؟
مقاتلات تايفون.. مظلة جوية في مواجهة الصواريخ والمسيّرات:
بحسب «الغارديان»، تتضمن المهمة البريطانية تنفيذ طلعات دفاعية فوق الأراضي السعودية، بهدف اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف المدن والبنية التحتية الحيوية، وتشمل حزمة المساندة طائرة النقل العسكري «أطلس A400M»، ومستشارين عسكريين، إلى جانب خدمات التزود بالوقود جوًا بواسطة طائرات «فوياجر» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن التهديد الذي تمثله الصواريخ والمسيّرات لا يتوقف عند الخسائر المباشرة، بل يمتد إلى تعطيل المطارات، وتهديد منشآت الطاقة، ورفع تكاليف التأمين والنقل، وإرباك حركة التجارة والطيران.
ومن شأن تعزيز قدرات الاعتراض أن يمنح السعودية خيارات إضافية للتعامل مع الهجمات، خصوصًا إذا جرى دمج المقاتلات البريطانية ضمن منظومة متكاملة للإنذار المبكر وتبادل المعلومات والتنسيق مع الدفاعات الجوية السعودية.
مصر على خط المواجهة.. حسابات تتجاوز حدود اليمن:
يمثل الدور المصري المحتمل بُعدًا إضافيًا في المشهد، بالنظر إلى ارتباط أمن السعودية باستقرار البحر الأحمر، وتأثير أي تصعيد قرب باب المندب على الملاحة الدولية وقناة السويس.
وقد تناولت وسائل إعلام تحركات مصرية لدعم المملكة في مواجهة التهديدات الحوثية، وسط اهتمام متزايد بتعزيز التنسيق الإقليمي لحماية المصالح المشتركة، غير أن طبيعة المشاركة المصرية وحدودها يجب أن تُحددا استنادًا إلى الإعلانات الرسمية، ولا ينبغي اعتبار التقارير عن خيارات الدعم دليلًا على بدء مشاركة قتالية مباشرة.
وتتمثل أهمية القاهرة في موقعها الاستراتيجي وصلاتها الأمنية والعسكرية بالمنطقة، فضلًا عن أن أي اضطراب طويل الأمد في البحر الأحمر قد ينعكس على التجارة العالمية والاقتصاد المصري، وإذا اتسع نطاق التعاون بين السعودية ومصر وبريطانيا، فقد يصبح الحوثيون أمام مهمة أكثر تعقيدًا
هل اقتربت نهاية نفوذ الحوثيين؟
المؤكد أن دخول بريطانيا على خط الأزمة، بالتوازي مع تحركات مصر، يرفع مستوى الضغوط على الحوثيين ويعزز قدرات الردع ويفتح الباب أمام معركة كبرى أمام أذناب طهران في اليمن.





