مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

تهديدات إيران العبثية تكشف خشيتها من استئناف الحرب.. ما القصة؟

مناهضون – تقرير

 

لم تعد التهديدات الإيرانية مقتصرة على الرد العسكري المباشر، بل امتدت إلى التلويح باستهداف الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة، في تصعيد يعكس مخاوف طهران من انهيار المفاوضات وعودة الضربات الأميركية، وسط غياب اتفاق نهائي بشأن إنهاء الحرب واستمرار الاستعدادات لاحتمال تجدد المواجهة.

وفي أحدث تطورات الأزمة، هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، باستهداف البنية التحتية الرقمية في المنطقة إذا اندلع قتال عنيف مجددًا، معتبرًا أن الرد الأميركي الأخير على المقترح الإيراني لإنهاء الحرب «غير كافٍ». وتكشف هذه التصريحات عن محاولة إيرانية لرفع كلفة أي هجوم محتمل، عبر توسيع نطاق التهديدات ليشمل منشآت حيوية تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية.

وتأتي هذه اللهجة في وقت أقر فيه رضائي بأن واشنطن وافقت على بعض الشروط الإيرانية السبعة، بينما لا تزال نقاط أخرى بحاجة إلى توضيح، وفقًا لتصريحاته. وبين تعثر التفاهمات والتهديد باستهداف مصالح إقليمية، تسعى طهران إلى تعزيز أوراق الضغط التفاوضية، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن قلقها من أن تتحول المفاوضات المتعثرة إلى مواجهة عسكرية جديدة.

 

التهديد بالبنية التحتية الرقمية.. ردع أم تصعيد؟

يحمل التلويح باستهداف الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي دلالة تتجاوز التصعيد الإعلامي؛ فهذه المنشآت تمثل جزءًا من البنية التحتية التي تعتمد عليها الاتصالات والخدمات الرقمية والأنشطة الاقتصادية في المنطقة. وأي استهداف لها قد يوسع التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب، ويهدد مصالح أطراف لا تقتصر على الولايات المتحدة وإيران.

ومن خلال توسيع قائمة الأهداف المحتملة، تحاول طهران إيصال رسالة مفادها أن أي هجوم جديد عليها لن يبقى محصورًا في الأراضي الإيرانية أو المنشآت العسكرية، بل قد يمتد إلى مصالح إقليمية مرتبطة بالبنية التحتية الرقمية. غير أن هذه التهديدات لا تثبت امتلاك إيران قرارًا محسومًا بتوسيع الحرب، بقدر ما تعكس سعيها إلى استخدام التلويح بالتصعيد أداةً للردع والضغط.

 

واشنطن تدرس الخيارات العسكرية:

وتكتسب التهديدات الإيرانية أهمية أكبر مع تزايد الحديث عن خيارات عسكرية أميركية جديدة. فقد أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب إعداد خطط لعمليات عسكرية جديدة ضد إيران، تتضمن حملة مكثفة تستمر نحو ثلاثة أيام، في مؤشر على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، رغم استمرار المسار السياسي.

وفي إسرائيل، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية بشأن إيران، بالتزامن مع تصريحات ترامب حول احتمال استئناف الضربات، وأشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى استمرار التواصل مع الجيش الأمريكي، دون حسم قرار العودة إلى العمليات العسكرية.

وتضع هذه التحركات طهران أمام احتمال تجدد الضربات في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن شروط التسوية قائمة، وهو ما يفسر أهمية التهديدات الإيرانية في سياق محاولة منع واشنطن من الانتقال إلى الخيار العسكري، أو على الأقل رفع كلفته المتوقعة.

 

المفاوضات المتعثرة تكشف مأزق طهران:

تكمن النقطة الأهم في أن التهديدات جاءت بالتزامن مع اعتراف إيراني بأن الرد الأمريكي لا يلبي متطلبات طهران بالكامل، وليس عقب التوصل إلى اتفاق يضمن وقف الحرب، ويعني ذلك أن المسار التفاوضي لم يوفر حتى الآن ضمانة واضحة تحول دون تجدد المواجهة، بينما تظل الخيارات العسكرية حاضرة في حسابات الأطراف المعنية.

كما أن إعلان رضائي توقف إيران عن الرد على الولايات المتحدة، مع المطالبة بتوضيحات بشأن عدد من الشروط، يعكس استمرار حالة الغموض حول مستقبل المحادثات، ولا يكفي الحديث عن موافقة أمريكية على بعض المطالب الإيرانية للقول إن التسوية باتت قريبة، ما دامت النقاط العالقة لم تُحسم ولم يصدر اتفاق نهائي معلن.