واشنطن تطارد شرايين إيران المالية.. العملات المشفرة تحت حصار العقوبات وملاحقة شبكات الحرس الثوري
مناهضون – تقرير
توسّع الولايات المتحدة نطاق حربها الاقتصادية على إيران، منتقلةً من استهداف صادرات النفط والقنوات المصرفية إلى ملاحقة منصات تداول العملات الرقمية وشبكات التحويل المالي التي تتهمها بتسهيل نقل الأموال إلى الحرس الثوري الإيراني والالتفاف على العقوبات.
وتستهدف الإجراءات الأمريكية الوسطاء والمنصات والشخصيات المرتبطة بهذه المعاملات، في محاولة لتجفيف مسارات مالية بديلة تستخدمها طهران خارج النظام المصرفي التقليدي.
وتكشف العقوبات المفروضة على منصات إيرانية، من بينها «بت بانك» و«نوبيتكس»، عن اتساع نطاق الرقابة الأميركية على حركة الأصول الرقمية، بعدما أصبحت هذه السوق موضع تحقيقات تتعلق بتحويل الأموال عبر الحدود والتعامل مع جهات مدرجة على قوائم العقوبات.
بتكوين في دائرة اتهامات تمويل الحرس الثوري:
برز رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني في أحدث التحركات الأميركية، بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على منصة «بت بانك» في سبتمبر الماضي، متهمةً المنصة التي تقول واشنطن إنه يسيطر عليها بتحويل مئات الملايين من الدولارات إلى الحرس الثوري الإيراني باستخدام عملة «بيتكوين»، خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين.
كما ربطت السلطات الأمريكية أنشطة المنصة بأموال تتصل بعبور السفن مضيق هرمز، لتضع المعاملات الرقمية ضمن مسارات مالية تخضع للتحقيق في إطار جهودها لملاحقة الأنشطة المرتبطة بإيران.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من ارتباط زنجاني بشبكات تجارة النفط الإيراني، إذ تسعى واشنطن إلى استهداف الوسطاء الذين تتهمهم بالمساعدة في نقل عائدات أو أموال مرتبطة بقطاعات خاضعة للعقوبات، بدلًا من الاكتفاء بملاحقة الشركات النفطية والجهات المصرفية التقليدية.
«نوبيتكس» تكشف اتساع شبكة الاستهداف:
تمتد الملاحقة الأمريكية إلى منصة «نوبيتكس»، أكبر منصات تداول العملات الرقمية في إيران، والتي دخلت دائرة التدقيق بعد تحقيقات صحفية تناولت هوية مؤسسيها، علي ومحمد خرازي، وعلاقتهما بعائلة إيرانية نافذة، واستخدام اسم «آقامير» في نشاطهما.
وربط تحقيق نشرته وكالة «رويترز» في مايو الماضي معاملات عبر المنصة بجهات خاضعة للعقوبات الأميركية، من بينها البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري. غير أن المنصة نفت ارتباطها بالحكومة الإيرانية أو تقديم المساعدة للدولة لتجاوز العقوبات الدولية.
وفي يونيو الماضي، أدرجت واشنطن «نوبيتكس» وعددًا من الشخصيات المرتبطة بإدارتها، بينهم الشقيقان خرازي، إلى جانب ثلاث منصات إيرانية أخرى، ضمن إجراءات تستهدف توسيع الرقابة على البنية المالية الرقمية في إيران.
وتوضح هذه القضية أن مجرد استخدام العملات الرقمية لا يشكل بحد ذاته دليلًا على مخالفة العقوبات؛ إذ يرتبط الاستهداف الأميركي باتهامات محددة بشأن الأطراف المستفيدة وطبيعة المعاملات وصلتها بجهات خاضعة للقيود.
لماذا تستهدف واشنطن المسارات المالية الرقمية؟
تتيح العملات الرقمية نقل الأصول عبر الحدود من دون الاعتماد بالضرورة على التحويلات المصرفية التقليدية، فيما يمكن استخدام منصات التداول والوسطاء لتحويل هذه الأصول إلى عملات رسمية أو توظيفها في معاملات مالية وتجارية.
لكن هذه العمليات لا تقع بالضرورة خارج نطاق التتبع؛ إذ يمكن تحليل المعاملات المسجلة على شبكات البلوك تشين، وربط بعض المحافظ الرقمية بهويات أصحابها عند توافر الأدلة والبيانات اللازمة. وتظل قدرة السلطات على التدخل مرتبطة بمواقع المنصات، والوسطاء المستخدمين، ومدى اتصالهم بالخدمات المالية الخاضعة للولاية الأميركية.
وتسعى واشنطن، من خلال العقوبات والمكافآت المخصصة للحصول على معلومات عن شبكات التمويل، إلى تحديد الأطراف التي تتهمها بإدارة هذه القنوات وتعطيل قدرتها على نقل الأموال أو الوصول إلى الأسواق الدولية.
جبهة جديدة في حصار الاقتصاد الإيراني:
تضع هذه التحركات قطاع العملات الرقمية أمام مرحلة أكثر تشددًا من الرقابة الأمريكية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمعاملات يُشتبه في ارتباطها بالحرس الثوري أو بجهات خاضعة للعقوبات.
ومع ذلك، لا تعني إضافة المنصات إلى قوائم العقوبات توقف جميع التحويلات المرتبطة بإيران تلقائيًا، كما لا تثبت الاتهامات وحدها حجم التأثير الفعلي لهذه الإجراءات على التدفقات المالية.
وتتمثل المعركة الأساسية في قدرة واشنطن على كشف الصلات بين المحافظ الرقمية والوسطاء والجهات المستفيدة، ثم تحويل المعلومات إلى إجراءات تعطل هذه الشبكات، وبذلك، تتسع المواجهة الاقتصادية مع طهران لتشمل البنية الرقمية التي تتحرك عبرها الأموال، في محاولة لتقليص قدرتها على الالتفاف على القيود المالية المفروضة عليها.





