مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

بعد الحرب والاتفاق المرتقب.. هل تبقى الأحواز خارج حسابات واشنطن والمجتمع الدولي؟

مناهضون

 

تقترب الولايات المتحدة وإيران من اختبار دبلوماسي جديد لإنهاء الحرب، وسط تحركات تستهدف تثبيت التهدئة وإعادة فتح مضيق باب السلام (هرمز)، بالتوازي مع بحث ملفات العقوبات والبرنامج النووي. وتتركز المفاوضات الحالية على ترتيبات وقف التصعيد وتسلسل الخطوات بين الطرفين، بينما تظل قضايا الداخل الإيراني وحقوق القوميات خارج المسار المعلن للمحادثات.

وهنا تبرز القضية الأحوازية بوصفها أحد أكثر الملفات التي تكشف الفجوة بين إدارة الأزمة الإيرانية دوليًا وبين معالجة جذورها الداخلية.

 

الحرب كشفت أهمية الأحواز.. لكن المفاوضات لا تتحدث عنها:

أظهرت الحرب أن أهمية إيران بالنسبة للمجتمع الدولي لا ترتبط فقط ببرنامجها النووي، وإنما أيضًا بموقعها الجغرافي وموارد الطاقة والممرات البحرية.

وفي قلب هذه المعادلة تقع الأحواز العربية، وهي منطقة ذات غالبية عربية وفق مصادر حقوقية، وتضم جزءًا رئيسيًا من صناعة النفط الإيرانية، ولكن المنطقة تعاني في الوقت نفسه من الفقر والبطالة ونقص الخدمات والتمييز الثقافي واللغوي.

وهنا تطرح الحرب سؤالًا لا يمكن تجاهله.. إذا كانت موارد الأحواز وموقعها الاستراتيجي يدخلان مباشرة في حسابات الطاقة والأمن الإقليمي، فلماذا لا تدخل حقوق سكانها في الحسابات السياسية للتسوية؟

 

مضيق باب السلام (هرمز) في صدارة الاهتمام.. والأحواز خارج الطاولة:

تؤكد التطورات الأخيرة أن أمن مضيق باب السلام (هرمز) يمثل أولوية مباشرة في أي تفاهم أمريكي إيراني؛ فقد ربطت طهران إعادة فتح المضيق بتنفيذ شروط محددة، فيما تركز الجهود الدبلوماسية على ترتيب خطوات خفض التصعيد وإعادة حركة الملاحة.

وتكشف هذه الأولويات طبيعة المقاربة الدولية.. الممرات البحرية، النفط، العقوبات والنووي ملفات قابلة للتفاوض لأنها تمس مصالح الدول الكبرى مباشرة.

أما حقوق العرب الأحوازيين، فتظل في معظم الأحيان ملفًا حقوقيًا منفصلًا عن مفاوضات الأمن والطاقة، وهذا الفصل هو جوهر المشكلة.

 

ثمن الحرب لا يجب أن ينتهي عند وقف إطلاق النار:

الحرب أضعفت الاقتصاد الإيراني وعرقلت صادرات الطاقة ورفعت تكلفة النقل والتأمين، فيما لا تزال تدفقات النفط عبر هرمز أقل من مستويات ما قبل الحرب رغم تحسنها مؤخرًا، لكن انتهاء الحرب، إذا تم، لن يعني تلقائيًا انتهاء الأزمات التي سبقتها.

 

الخطر في صفقة تعيد إيران إلى ما قبل الحرب:

المخاوف هنا ليست من التفاوض بحد ذاته، بل من أن تنتهي الحرب بتسوية تعالج قدرات إيران النووية والممرات البحرية والعقوبات، ثم تعود طهران إلى النظام الاقتصادي الدولي، بينما تبقى الملفات الداخلية التي ساهمت في إنتاج التوتر كما هي.

فإذا كان الاتفاق المنتظر سيعيد فتح الأسواق أمام النفط الإيراني، ويخفف الضغوط الاقتصادية، ويؤمن الملاحة في مضيق باب السلام (هرمز)، فمن الطبيعي أن يُطرح سؤال آخر.. ماذا عن القضية الأحوازية؟

وبالنسبة للأحوازيين، لا يتعلق الأمر بإضافة ملف رمزي إلى طاولة المفاوضات، وإنما بربط الاستقرار الإقليمي باحترام الحقوق الأساسية للسكان في المناطق الأكثر أهمية لإيران اقتصاديًا واستراتيجيًا.

 

الأحواز.. من ملف حقوقي إلى قضية استقرار إقليمي:

أهمية الأحواز لا تنبع فقط من هويتها العربية أو من مطالب سكانها، بل من موقعها على الخليج، ومواردها النفطية، وقربها من الممرات البحرية، ودورها في الاقتصاد الإيراني.

ولهذا، فإن تجاهل القضية الأحوازية في أي تصور دولي لمستقبل إيران يعني عمليًا الفصل بين موارد المنطقة وحقوق سكانها.

وتشير الأدلة الحقوقية إلى أن التمييز في الأحواز ليس حادثًا عابرًا، بل مشكلة ممتدة تشمل الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

 

السؤال بعد الحرب.. اتفاق مع إيران أم معالجة لأزمة إيران؟

قد تنجح واشنطن وطهران في الوصول إلى تفاهم يعيد فتح هرمز ويوقف الحرب ويحدد مستقبل الملف النووي. لكن ذلك سيعالج أسباب المواجهة بين الدولتين، وليس بالضرورة أزمات إيران الداخلية.

فإذا عادت إيران إلى طاولة المجتمع الدولي، وعادت صادراتها وأسواقها وممراتها البحرية إلى العمل، بينما ظل ملف الأحواز خارج الاهتمام السياسي، فسيكون المجتمع الدولي قد أنهى أزمة بين حكومتين، دون أن يقترب بالقدر نفسه من أزمة شعب ما زال يطالب بحقوقه.