مناهضون – تقرير
لم تكن فنزويلا بالنسبة إلى حزب الله مجرد ساحة نفوذ بعيدة عن الشرق الأوسط، بل تحولت على مدى عقود إلى عقدة مالية ولوجستية ساعدت التنظيم على نقل الأموال والأفراد والسلع، والاستفادة من تجارة الذهب والتهريب وغسل الأموال، وبينما كانت كاراكاس تعلن تحالفها السياسي مع طهران، كانت شبكات مرتبطة بالحزب تبني، وفق تقارير ودراسات أمنية، اقتصاد ظل عابراً للحدود يمتد من مارغريتا وكاراكاس إلى كولومبيا ومنطقة الحدود الثلاثية.
ويقول الباحث السويدي ماغنوس رانستورب إن الأنشطة الإجرامية لحزب الله تدر نحو 300 مليون دولار سنوياً، وهي تقديرات تخص نشاطه الإجرامي العالمي وليست عائدات فنزويلا وحدها. ويضع رانستورب فنزويلا في قلب هذه المنظومة، باعتبارها منصة وفرت للحزب الحماية اللوجستية وإمكانية الوصول إلى الوثائق والأسواق ومسارات تهريب الأموال.
مارغريتا.. الجزيرة التي تحولت إلى عقدة مالية:
في قلب الشبكة تبرز جزيرة مارغريتا، التي شكلت طبيعتها كمنطقة تجارة حرة، وكثافة النشاط التجاري والنقدي فيها، بيئة ملائمة للشبكات غير المشروعة.
وتشير دراسات أمنية إلى استخدام الجزيرة في غسل الأموال القائم على التجارة وتهريب الذهب والسلع، وربطها بمسار تجاري يمتد إلى مايكاو في كولومبيا، كما صنفت وزارة الخزانة الأمريكية أفراداً وشبكات في المنطقة على صلة بتمويل حزب الله والاتجار بالمخدرات.
جوازات السفر.. عندما يصبح النفوذ الرسمي أداة للشبكة:
أخطر ما تكشفه التقارير لا يتعلق بالأموال وحدها، بل بالوثائق. فبحسب Center for a Secure Free Society، حصل ما لا يقل عن 173 شخصاً من الشرق الأوسط على جوازات سفر ووثائق هوية فنزويلية خلال الفترة التي كان فيها طارق العيسمي وزيراً للداخلية، مع وجود شبهات بارتباط بعض المستفيدين بحزب الله. كما تربط الدراسة الشبكة بغازي نصر الدين، الدبلوماسي الفنزويلي السابق الذي فرضت عليه واشنطن عقوبات لدعمه الحزب.
من المخدرات إلى الذهب:
لم تعتمد المنظومة على مصدر واحد للتمويل. فالتقارير تتحدث عن المخدرات والتهريب والذهب والتجارة العابرة للحدود، فيما جرى استخدام شركات وعمليات استيراد وتصدير لإخفاء مصدر الأموال ونقل قيمتها بين دول مختلفة. وتصف دراسة حديثة الشبكة بأنها جزء من اقتصاد غير مشروع أوسع ارتبط بعناصر داخل النظام الفنزويلي.
الحدود الثلاثية.. الخزنة القديمة:
ولا تبدأ القصة في فنزويلا ولا تنتهي عندها. فمنطقة الحدود الثلاثية بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي ظلت مركزاً تاريخياً لشبكات حزب الله المالية.
وتوثق وزارة الخزانة الأمريكية استخدام شركات استيراد وتصدير كواجهات لجمع الأموال وتحويلها إلى الحزب في لبنان، فيما تشير دراسات إلى امتداد الشبكات نفسها إلى مناطق التجارة الحرة في مارغريتا ومايكاو.
وهكذا تبدو فنزويلا، في الأدلة المتاحة، أكثر من محطة لوجستية.. حلقة وصل بين اقتصاد المخدرات والذهب والتهريب من جهة، وشبكات حزب الله المالية في الشرق الأوسط من جهة أخرى؛ منظومة صُممت لتعمل عبر الشركات والوثائق والتجارة والوسطاء، وتبقى قادرة على تغيير أدواتها كلما اشتدت العقوبات والرقابة.





