مناهضون
واصل الاقتصاد الإيراني تسجيل مؤشرات قياسية على مسار التدهور، في ظل سياسات الأزمة التي ينتهجها النظام الحاكم في طهران، إلى جانب اعتماده على نموذج اقتصادي ريعي، ما أدى إلى تراجع غير مسبوق في قيمة العملة المحلية، بعدما تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز 200 ألف تومان في السوق الحرة، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار استخراج الثروات النفطية والغازية الهائلة في إقليم الأحواز المحتل، والاستحواذ عليها من جانب سلطات الاحتلال المركزية في طهران.
وبحسب ما أورده القسم الإعلامي لحركة رواد النهضة لتحرير الأحواز، فإن الاقتصاد الإيراني يقترب من مرحلة الانهيار الكامل، نتيجة العقوبات الدولية المشددة، والعزلة العالمية، وتفشي الفساد داخل مؤسسات الدولة.
وأظهرت التطورات الأخيرة في الأسواق المالية وصول سعر الدولار الأمريكي إلى 200 ألف تومان في السوق المفتوحة، في مؤشر يعكس تسارعًا حادًا في تراجع قيمة العملة الوطنية.
ويمثل دخول الدولار نطاق الـ200 ألف تومان محطة جديدة ومقلقة في مسار الأزمة الاقتصادية الإيرانية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الناجمة عن العقوبات الاقتصادية الأمريكية.
تضخم قياسي وأزمة معيشية:
تزامن انهيار سعر صرف العملة الإيرانية مع ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 61.4%، وفق الأرقام الواردة في التقرير، بما يعكس حجم الضغوط التي تواجه الاقتصاد الإيراني وانعكاساتها المباشرة على المواطنين.
ولم تتوقف الأزمة عند تراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم، بل امتدت إلى الأمن الغذائي ومعيشة الأسر، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية بنسبة استثنائية بلغت 128.1% مقارنة بالعام السابق.
وتضع هذه الأرقام المواطنين أمام ضغوط معيشية متزايدة، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة الاحتياجات الأساسية، في ظل استمرار تدهور قيمة الريال وتصاعد معدلات التضخم.
ثروات الأحواز.. بين النفط والغاز والأزمة:
وتسلط هذه المؤشرات الضوء مجددًا، بحسب المكتب الإعلامي لحركة رواد النهضة لتحرير الأحواز، على المفارقة بين ضخامة الموارد الطبيعية التي يجري استخراجها من الأراضي العربية في الأحواز المحتلة، وبين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها السكان.
ويشير التقرير إلى أن ملايين براميل النفط وكميات كبيرة من الغاز المستخرجة من الأحواز، والتي كان من الممكن أن تشكل قاعدة للتنمية والازدهار وتحسين مستويات المعيشة، يجري توجيه جانب كبير من عوائدها، وفق ما يورده المصدر، إلى تمويل المشاريع الأمنية والعسكرية ودعم منظومة الحكم.
وبدلًا من توظيف هذه الثروات في تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات ورفع مستوى معيشة السكان، أدت السياسات المركزية، وفق التقرير، إلى اتساع رقعة الفقر، وارتفاع أسعار الغذاء، وتفاقم الأعباء الاقتصادية.
انهيار الريال.. مؤشر على أزمة أوسع:
وبذلك، لا يمثل وصول الدولار إلى مستوى 200 ألف تومان مجرد رقم جديد في سوق الصرف، بل يعكس عمق الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الإيراني، في ظل تراجع قيمة العملة، وارتفاع التضخم، وتصاعد أسعار الغذاء، واستمرار العقوبات والعزلة الاقتصادية.
ويرى التقرير أن انهيار قيمة الريال يمثل، إلى جانب كونه مؤشرًا اقتصاديًا، دلالة على ما يوصف بالفشل العميق للنظام السياسي والاقتصادي الحاكم في إيران، في وقت تتزايد فيه الفجوة بين حجم الموارد والثروات الطبيعية التي تمتلكها البلاد، وبين الواقع المعيشي والاقتصادي للسكان.





