مناهضون
تتجه المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة أكثر خطورة في مضيق باب السلام (هرمز)، مع تداول مصادر غربية سيناريوهات عملياتية تدرسها وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، تتضمن إمكانية تنفيذ عمليات إنزال برمائي خاطفة بواسطة وحدات من مشاة البحرية الأمريكية «المارينز» على جزر إيرانية استراتيجية غير مأهولة تقع في محيط المضيق.
ولا يستهدف هذا السيناريو، وفق المعطيات المتداولة، احتلال جزر إيرانية ذات كثافة سكانية، بقدر ما يهدف إلى انتزاع مواقع جغرافية يمكن تحويلها إلى نقاط ارتكاز عسكرية متقدمة، تمنح القوات الأمريكية قدرة أكبر على مراقبة حركة الملاحة والتحكم في المساحات البحرية المحيطة بأحد أهم الممرات التجارية في العالم.
السيطرة على الجزر.. تغيير قواعد الاشتباك:
وتكمن أهمية هذه الجزر في موقعها الجغرافي، إذ يمكن استخدامها كنقاط مراقبة متقدمة لرصد التحركات الإيرانية، ومتابعة نشاط الزوارق والمنصات الصاروخية وشبكات الرادار القريبة من مضيق هرمز.
وفي حال تنفيذ هذا السيناريو، يمكن أن تتحول المواقع التي تبدو اليوم مجرد جزر صخرية معزولة إلى منشآت عسكرية مؤقتة أو قواعد لوجستية متقدمة، توفر للقوات الأمريكية مساحة أوسع للمناورة، وتتيح حماية أكثر فاعلية للسفن التجارية التي تعبر المضيق.
وبذلك لا يصبح الهدف الأمريكي مجرد الرد على هجوم إيراني محتمل، وإنما إعادة تشكيل البيئة الأمنية للمضيق بما يقلص قدرة طهران على استخدام الجغرافيا البحرية كورقة ضغط ضد حركة التجارة الدولية.
«F-35B».. الغطاء الجوي للإنزال:
ويكتسب السيناريو أهمية إضافية مع وجود مقاتلات «F-35B Lightning II» على متن السفينة الهجومية البرمائية الأمريكية «USS Tripoli»، وهي مقاتلات مصممة للعمل من على متن السفن وقادرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي.
ويمكن لهذه القدرات أن تمنح قوات «المارينز» غطاءً جوياً قريباً وسريعاً خلال أي عملية إنزال، خصوصاً في بيئة بحرية ضيقة ومعقدة مثل مضيق هرمز.
وتتمثل إحدى أهم وظائف هذا الغطاء في التعامل مع التهديدات القريبة من منطقة الإنزال، بما في ذلك الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي ومواقع إطلاق الصواريخ، بما يتيح للقوات البرمائية التحرك في الساعات الأولى من العملية دون انتظار وصول تعزيزات جوية بعيدة المدى.
تدريبات «المارينز» ترفع مستوى الجاهزية:
وفي مؤشر على طبيعة الاستعدادات الأمريكية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في وقت سابق عن تدريبات مكثفة نفذتها وحدات من مشاة البحرية باستخدام سفن هجومية برمائية، وشملت تدريبات بالذخيرة الحية ومحاكاة لعمليات قتالية بحرية وبرمائية.
ورغم أن التدريبات لا تعني بالضرورة وجود قرار سياسي بتنفيذ إنزال داخل الأراضي الإيرانية، فإن توقيتها وطبيعتها يعكسان استعداد القوات الأمريكية لخيارات أكثر تعقيداً في حال اتساع المواجهة.
فالإنزال البرمائي لا يمثل مجرد عملية نقل قوات من البحر إلى البر، بل منظومة عسكرية متكاملة تبدأ بتأمين المجال الجوي والبحري، وتعطيل مصادر التهديد، ثم تأمين رأس جسر يسمح بإدخال المعدات والقوات وإنشاء نقطة ارتكاز قابلة للدفاع.
باب السلام (هرمز).. من ورقة ضغط إيرانية إلى ساحة نفوذ أمريكي؟
وتدرك واشنطن أن السيطرة على بيئة مضيق هرمز لا تعني بالضرورة السيطرة المباشرة على المضيق نفسه. يكفي امتلاك مواقع متقدمة قادرة على الرصد والإنذار المبكر والدعم اللوجستي لتغيير حسابات الخصم ورفع تكلفة أي محاولة لاستهداف السفن أو تهديد الملاحة.
ومن هنا، فإن سيناريو الجزر يحمل رسالة عسكرية وسياسية في آن واحد.. أي محاولة إيرانية لتحويل مضيق هرمز إلى منطقة نفوذ مغلقة قد تواجه بتحرك أمريكي يسعى إلى فرض وجود عسكري مباشر على مقربة من مصادر التهديد.
معركة الجزر تسبق معركة المضيق:
وفي حال انتقال هذا السيناريو من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، فإن الجزر غير المأهولة قد تصبح الحلقة الأولى في استراتيجية أمريكية أوسع لتأمين الملاحة وإضعاف قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كسلاح استراتيجي.
وبذلك قد لا تكون المعركة المقبلة حول مضيق باب السلام نفسه، بل حول المواقع التي تتحكم في محيطه؛ فامتلاك نقاط مراقبة متقدمة يعني القدرة على رؤية التهديد قبل اقترابه، وحماية السفن قبل تعرضها للهجوم، وحرمان طهران من ميزة جغرافية لطالما استخدمتها كأداة للضغط والردع.
المعادلة الجديدة التي تلوح في باب السلام واضحة.. من يسيطر على الجزر والممرات المحيطة بالمضيق، يمتلك جزءاً كبيراً من مفاتيح أمن الملاحة فيه.





