مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

انقسام طهران تحت ضغط الحرب.. كيف تنعكس صراعات الأجنحة الإيرانية على الأحواز؟

مناهضون

 

لم تعد الحرب بين الولايات المتحدة وما تسمى بإيران مجرد مواجهة خارجية، بل تحولت إلى عامل ضغط يعمّق التباينات داخل مؤسسات الحكم الإيراني، خصوصاً بين جناح يدفع نحو تسوية تخفف العقوبات وتمنع انهيار الاقتصاد، وقوى أمنية وعسكرية ترى أن تقديم تنازلات في ظل الحرب سيُفسَّر باعتباره هزيمة استراتيجية.

ويكتسب هذا الانقسام أهمية أكبر مع تصاعد كلفة المواجهة، فالحرب والعقوبات تضغطان على صادرات النفط، العملة، التجارة والاستثمارات، بينما تحتاج إيران إلى موارد ضخمة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتعويض الخسائر، وفي المقابل، يتمسك الحرس الثوري والتيار المحافظ بخطاب يقوم على الصمود ورفض تقديم تنازلات واسعة لواشنطن، مع البحث عن بدائل مالية وتجارية عبر الصين وروسيا والعملات المحلية.

وبذلك أصبح الاتفاق مع الولايات المتحدة جزءاً من صراع داخلي في إيران ما بين إنهاء المواجهة والحصول على متنفس اقتصادي، أو مواصلة الصمود حتى لو كان الثمن مزيداً من الاستنزاف.

وتنعكس هذه المعادلة بصورة مباشرة على الداخل الإيراني، ولا سيما المناطق التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية واجتماعية، وفي مقدمتها خوزستان والأحواز.

وتمثل الأحواز المحتلة أهمية استثنائية لطهران بسبب موقعها النفطي والحدودي، لكنها في الوقت نفسه تعاني من أزمات مزمنة مرتبطة بالمياه والتلوث والبطالة والخدمات والتنمية. ومع استمرار الحرب والعقوبات، تتراجع قدرة الاحتلال على معالجة هذه الملفات، بينما تزداد الاحتجاجات ضد المحتل يوما بعد يوم.

وهنا تبرز العلاقة بين صراع الأجنحة وتصاعد الانتهاكات. فكلما ازدادت الضغوط على رأس النظام الإيراني، اتسعت مساحة المقاربة الأمنية؛ إذ يمكن للمؤسسة العسكرية والأمنية تقديم الاحتجاجات المحلية باعتبارها جزءاً من «تهديد خارجي»، خصوصاً خلال الحرب، لتبرير الاعتقالات وتشديد الرقابة وتقييد النشاط السياسي والإعلامي وبخاصة في الأحواز المحتلة.

لكن تحويل الأزمات الاجتماعية إلى ملفات أمنية لا يعالج جذورها، فالمشكلات المتعلقة بالمياه والبيئة والبطالة وتدهور الخدمات تظل قائمة في الأحواز، وقد يؤدي القمع إلى تراكم الاحتقان بدلاً من احتوائه.

وتزداد المخاطر إذا فشلت المفاوضات مع واشنطن واستمرت العقوبات، ففي هذه الحالة قد يخسر الجناح الداعي إلى التهدئة حجته الاقتصادية، بينما يكتسب التيار الأمني مبرراً إضافياً لتعزيز نفوذه، ما قد يعني مزيداً من التضييق على المناطق ذات الحساسية السياسية، ومنها الأحواز.

لذلك، فإن مستقبل الأحواز يرتبط جزئياً بمسار الصراع داخل طهران نفسه فالحرب تضغط على النظام، والانقسام يربك قراراته، والأزمات الاقتصادية تغذي الاحتقان، بينما قد تتحول القبضة الأمنية إلى أداة لتعويض ضعف السلطة سياسياً واقتصادياً، وهذه الحلقة هي التي تجعل أي تصعيد في المواجهة الأمريكية الإيرانية مرشحاً للانعكاس سريعاً على واقع الحقوق والحريات والاستقرار في الأحواز المحتلة، فيما ينتظر رأس النظام الإيراني مصير مجهول خلال الآونة المقبلة في ظل تعقد المشهد.