مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

100 عام من الاحتلال.. التغيير الديمغرافي جريمة لا تغتفر في الأحواز

مناهضون

 

 

منذ احتلال إيران للأحواز في عام 1925، لم تتوقف سياسات القمع والاستبداد التي تهدف إلى تغيير هويته العربية وطمس تاريخه، أحد أخطر هذه السياسات هو التغيير الديمغرافي، الذي تمثل في تهجير السكان الأصليين، استقدام مستوطنين من القومية الفارسية، وفرض تغييرات على الهوية الثقافية واللغوية للأحوازيين، وهذه الممارسات التي استمرت لعقود، تشكل جريمة لا تغتفر بحق الشعب الأحوازي، وتعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والقوانين الدولية.

 

 

الاحتلال وفرض الأمر الواقع:

في العشرين من أبريل 1925، اجتاحت قوات الشاه رضا بهلوي الأحواز، وأسقطت حكم الشيخ خزعل الكعبي، آخر حاكم عربي مستقل للمنطقة، ومنذ ذلك الحين، بدأ الاحتلال الإيراني بتنفيذ خطة ممنهجة لإضعاف الهوية العربية، حيث جرى قمع أي محاولات للمقاومة، وتم فرض القوانين الفارسية، مع حظر استخدام اللغة العربية في المؤسسات الحكومية والتعليمية.

 

مراحل التغيير الديمغرافي:

على مدار 100 عام، اتبعت السلطات الإيرانية عدة مراحل وأساليب لإحداث تغيير ديمغرافي جذري في الأحواز، ومن أبرز هذه المراحل:

 

التهجير القسري وتشتيت السكان الأصليين: اعتمدت إيران سياسة التهجير القسري منذ أوائل الثلاثينيات، حيث أجبرت آلاف الأحوازيين على مغادرة أراضيهم عبر استخدام القمع والتمييز الاقتصادي وحرمانهم من فرص العمل.

وتم نقل عدد كبير من العرب إلى أقاليم فارسية أخرى، مثل أصفهان وشيراز، بهدف إذابتهم في المجتمع الفارسي.

 

توطين الفرس في الأحواز: قامت حكومة الاحتلال الإيراني بتوطين مئات الآلاف من المستوطنين الفرس في مدن الأحواز الرئيسية، مثل الأحواز العاصمة، المحمرة، عبادان، ومعشور.

وتم منح هؤلاء المستوطنين امتيازات اقتصادية وسكنية، بما في ذلك الوظائف الحكومية والمنازل التي صودرت من العرب المهجرين.

 

تغيير أسماء المدن والقرى: استهدفت إيران الهوية الثقافية للأحواز من خلال تغيير أسماء المدن والقرى العربية إلى أسماء فارسية، مثل تحويل اسم المحمرة إلى خرمشهر، وعبادان إلى آبادان، والفلاحية إلى شادغان.

والهدف من ذلك هو طمس المعالم العربية وإلغاء أي ارتباط تاريخي بين الأحوازيين وأرضهم.

 

تدمير البنية الزراعية وتجفيف الأنهار: لجأت إيران إلى سياسة تدمير البنية الاقتصادية للأحوازيين من خلال تحويل مجاري الأنهار، مثل نهر كارون، إلى الأقاليم الفارسية، مما أدى إلى جفاف الأراضي الزراعية، التي كانت المصدر الرئيسي لكسب العيش للعرب.

ونتيجة لهذه السياسة، اضطر آلاف الأحوازيين إلى ترك قراهم والهجرة نحو المدن الفارسية، حيث يواجهون التمييز والإقصاء.

 

– حرمان الأحوازيين من الحقوق السياسية والتعليمية: فرضت سلطات الاحتلال الإيرانية قيودًا صارمة على تعليم اللغة العربية، وأجبرت المدارس على اعتماد الفارسية فقط، مما أدى إلى إضعاف الأجيال الجديدة لغويًا وثقافيًا.

كما تم منع الأحوازيين من تقلد المناصب السياسية العليا، وجرى استبعادهم من المشاركة في صنع القرار.

 

نتائج التغيير الديمغرافي:

تناقص عدد العرب في الأحواز: تشير التقارير إلى أن نسبة العرب في الأحواز انخفضت من أكثر من 90% عام 1925 إلى أقل من 50% حاليًا، نتيجة التهجير القسري وسياسات التوطين الفارسي.

 

انهيار الهوية الثقافية: فقدت الأجيال الجديدة من الأحوازيين الكثير من عاداتهم وتقاليدهم العربية بسبب فرض الثقافة الفارسية عليهم.

الزي العربي والتقاليد القبلية أصبحت مهددة بالاندثار نتيجة القمع والتهميش الممنهج.

 

تفاقم الفقر والبطالة: يعاني الأحوازيون من معدلات بطالة مرتفعة تصل إلى 40% بسبب التمييز في التوظيف.

وتفتقر مدن الأحواز إلى الخدمات الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب، مما يزيد من معاناة السكان.

 

 

جريمة لا تسقط بالتقادم:

على مدى 100 عام من الاحتلال الإيراني، لم تتوقف محاولات طمس الهوية العربية للأحواز، لكن رغم القمع الشديد، لم يفقد الأحوازيون إرادتهم في مقاومة الاحتلال.

فالتغيير الديمغرافي الذي فرضته إيران يعد جريمة لا تغتفر، وانتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، ويتطلب تحركًا عربيًا ودوليًا جادًا لوقف هذه الممارسات العنصرية وإعادة حقوق الشعب الأحوازي.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *