مناهضون
على مدى قرنٍ من الزمان، عانى الأحواز من سياسات القمع والتمييز الممنهج الذي فرضته السلطات الإيرانية منذ احتلاله عام 1925 هذه الأرض العربية، الغنية بالموارد الطبيعية، ظلت مسرحًا لصراع طويل بين هويتها القومية وسياسات التفريس التي سعت إلى طمس معالمها العربية.
ومع تزايد التوترات السياسية والاحتجاجات الشعبية، يتجدد التساؤل حول مستقبل الأحواز، خاصة في ظل استمرار النظام الإيراني في استخدام أساليب القمع والانتقام ضد الحراك الأحوازي.
◄الاحتلال الإيراني للاحواز
احتلت إيران الأحواز عام 1925 بعد الإطاحة بحكم الشيخ خزعل الكعبي، آخر حكام الأحواز العرب، ومنذ ذلك الحين شرعت في سياسات تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية والهوية الثقافية للأحواز، تمثلت هذه السياسات في:
–التغيير الديمغرافي: عبر جلب مستوطنين فرس وتهميش السكان العرب.
–التفريس القسري: حظر اللغة العربية ومنع الأسماء العربية في الوثائق الرسمية.
–القمع الأمني: تنفيذ حملات اعتقال وإعدامات ضد الناشطين الأحوازيين.
–النهب الاقتصادي: استغلال موارد الإقليم الغنية بالنفط والغاز دون توفير عائدات تنموية لسكانه.
ورغم العقود الطويلة من الاحتلال، لم تهدأ مقاومة الأحوازيين، حيث شهد الأحواز العديد من الانتفاضات، أبرزها انتفاضة عام 1979 التي تزامنت مع الثورة الإيرانية، والاحتجاجات المستمرة التي تطالب بالحقوق القومية والسياسية.
◄استراتيجية إيران في مواجهة القضية الأحوازية
لم يكن تعامل إيران مع القضية الأحوازية ثابتًا، بل اتخذ أشكالًا متعددة وفقًا لمتغيرات داخلية وخارجية، ومن أبرز سياسات إيران في هذا الصدد:
– القمع الأمني: توظيف الحرس الثوري وقوات الأمن في عمليات اعتقال تعسفية وإعدامات علنية للناشطين الأحوازيين.
– سياسات التفريس: فرض قيود على التعليم باللغة العربية وحظر النشاط الثقافي العربي.
– تغيير ديموغرافي واسع: من خلال جلب سكان غير عرب وتهميش الأحوازيين في الوظائف الحكومية.
– تحويل الإقليم إلى بؤرة عسكرية: من خلال عسكرة الأحواز وتحويله إلى قاعدة استراتيجية لتأمين نفوذها في الخليج.
– استغلال الأوضاع الإقليمية: بتصوير الحراك الأحوازي على أنه مدعوم خارجيًا، بهدف تبرير القمع أمام المجتمع الدولي.
◄سيناريوهات انتقام إيران من الحراك الأحوازي
مع تصاعد النشاط الأحوازي، قد تلجأ طهران إلى عدة سيناريوهات انتقامية للحد من انتشار الحراك الأحوازي، ومن أبرزها:
– تصعيد القمع الأمني والعسكري: قد تزيد إيران من مستوى القمع، عبر تنفيذ حملات أمنية أكثر شراسة، تشمل الاعتقالات الجماعية والإعدامات بحق النشطاء الأحوازيين، إضافة إلى تكثيف الرقابة الإلكترونية لمنع نشر أي دعوات للاحتجاج أو التظاهر.
– توسيع سياسات التهجير القسري: في حال تفاقم الأوضاع، قد تلجأ سلطات الاحتلال الإيراني إلى تهجير المزيد من الأحوازيين إلى مناطق أخرى داخل إيران، بالتوازي مع توطين غير العرب في الأحواز، لضمان سيطرتها الديمغرافية الكاملة على المنطقة.
– تجفيف الموارد الاقتصادية في الإقليم: لإضعاف أي حركة احتجاجية، قد تعمد إيران إلى حرمان الأحوازيين من مصادر عيشهم، عبر فرض ضرائب باهظة، وإغلاق المصانع والشركات، وقطع إمدادات المياه، وهو ما تمارسه بالفعل من خلال حرف مسار الأنهار وتجفيف الأراضي الزراعية.
– افتعال اضطرابات داخلية في صفوف الأحوازيين: قد تحاول إيران زعزعة التماسك الداخلي للأحواز عبر دعم جماعات موالية لها داخل الإقليم، أو زرع الخلافات العشائرية والسياسية، في محاولة لتقسيم الصف الأحوازي وإضعافه.
– الضغط على الدول الداعمة للحراك الأحوازي: قد تلجأ إيران إلى تهديد الدول التي يُعتقد أنها تقدم دعمًا معنويًا أو سياسيًا للقضية الأحوازية، سواء عبر الضغوط الدبلوماسية أو من خلال شن عمليات استخباراتية ضد المعارضين الأحوازيين المقيمين في الخارج.