مناهضون
لم يكن تعيين أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري مجرد تغيير في هرم القيادة العسكرية الإيرانية، بل مؤشرًا على صعود أحد أكثر رجال المؤسسة الأمنية والعسكرية تشددًا إلى قلب دائرة القرار في طهران.
فوحيدي ليس جنرالًا عابرًا في تاريخ الحرس الثوري، بل شخصية ارتبط اسمها منذ عقود بالعمليات الخارجية، والأجهزة الأمنية، والملفات الأكثر حساسية في السياسة الإيرانية. ومع عودته إلى الواجهة، تتجه الأنظار إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه في رسم مسار إيران العسكري والإقليمي خلال المرحلة المقبلة.
رجل الأمن قبل السياسة:
وُلد وحيدي، واسمه الكامل وحيد شاه جراغي، في شيراز عام 1958، والتحق بالحرس الثوري عقب الثورة الإيرانية عام 1979. وسرعان ما صعد داخل المؤسسة، متنقلًا بين مواقع استخباراتية وقيادية، قبل أن يصل إلى قيادة الوحدة التي أصبحت لاحقًا فيلق القدس.
وفي عام 1988، تولى قيادة فيلق القدس، ليصبح أحد المسؤولين عن بناء ذراع الحرس الثوري للعمليات الخارجية، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مواقع سياسية وعسكرية رفيعة، بينها وزارة الدفاع ورئاسة جامعة الدفاع الوطني العليا ووزارة الداخلية.
مهندس خيار المواجهة:
تتجاوز أهمية وحيدي خبرته العسكرية، إذ تشير تقارير إعلامية إلى تبنيه نهجًا أكثر تشددًا في التعامل مع الخصوم.
ووفق تقرير لـ«وول ستريت جورنال»، كان وحيدي من الأصوات التي دفعت باتجاه الرد العسكري على إسرائيل، في مواجهة تيار داخل دوائر القرار الإيراني كان يرى أن ضبط النفس والإبقاء على مسار التفاوض مع واشنطن قد يكونان أكثر فائدة لطهران.
كما أشار التقرير إلى خلافات بينه وبين وزير الخارجية عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة، ما يعكس التباين بين الجناح الأمني والعسكري والجناح الذي يراهن على الدبلوماسية لتخفيف الضغوط الاقتصادية.
اسم ثقيل في ملف آميا:
يحمل وحيدي كذلك إرثًا مثقلًا بالجدل الدولي؛ فقد ارتبط اسمه بالتحقيقات المتعلقة بتفجير مركز «آميا» اليهودي في بوينس آيرس عام 1994، والذي قتل فيه 85 شخصًا.
وتتهمه السلطات الأرجنتينية بالمشاركة في التخطيط للهجوم، وهي اتهامات تنفيها طهران. كما أدرجته الولايات المتحدة على قوائم العقوبات، فيما صدر بحقه تعميم أحمر من الإنتربول بناءً على طلب الأرجنتين.
وفي 2024، حمّل القضاء الأرجنتيني إيران مسؤولية التخطيط للهجوم، واعتبر حزب الله الجهة التي نفذته.
لماذا الآن؟
جاء صعود وحيدي إلى قيادة الحرس الثوري في أعقاب مقتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين خلال الحرب الأخيرة، ما جعل إعادة تشكيل القيادة العسكرية أولوية بالنسبة لطهران.
وكان وحيدي قد عُين نائبًا لقائد الحرس الثوري في أواخر 2025، قبل أن ينتقل إلى رأس المؤسسة العسكرية الأكثر نفوذًا داخل النظام.
ولا تكمن قوة الحرس الثوري في قدراته العسكرية فقط؛ فهو لاعب رئيسي في السياسة والأمن والاقتصاد، وله نفوذ واسع في الملفات الإقليمية وشبكة الجماعات والفصائل المرتبطة بإيران.
الحاكم من خلف الستار؟
لا يمكن وصف وحيدي رسميًا بأنه «حاكم إيران الفعلي»، فالسلطة في النظام الإيراني موزعة بين المرشد والمؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية.
لكن صعوده يكشف تحولًا أكثر أهمية.. تعاظم وزن رجال المؤسسة الأمنية والعسكرية في صناعة القرار الإيراني. وحيدي اليوم ليس صاحب أعلى منصب دستوري في إيران، لكنه يجلس على رأس القوة التي تمتلك نفوذًا يتجاوز حدود الثكنات العسكرية.
فإذا كان المرشد يملك الكلمة العليا.. فإن الحرس الثوري يملك أدوات تنفيذها، ووحيدي أصبح أحد أبرز الرجال الذين يمسكون بهذه الأدوات.





