مناهضون
تتزايد المخاوف بشأن صعود جماعة الحوثيين في اليمن كقوة إقليمية تتمتع بقدرات عسكرية وتمويلية متطورة، مستفيدة من دعم إيراني متزايد ونفوذ متشابك مع جماعات أخرى في المنطقة.
ففي ظل تراجع النفوذ العسكري لـ”حزب الله” في لبنان وسوريا، يطرح المحللون تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان الحوثيون يسيرون على خطى الحزب اللبناني ليصبحوا القوة الإقليمية الجديدة التي تستخدمها إيران في سياساتها التوسعية.
الهيكل التنظيمي والاقتصاد الحربي:
على عكس الجماعات المسلحة التقليدية، لا يمكن اعتبار الحوثيين مجرد ميليشيا غير منظمة أو مجموعة من قطاع الطرق.
فقد تمكنوا، خلال سنوات الحرب، من إنشاء اقتصاد حرب متكامل، يتيح لهم الاستفادة من التهريب غير المشروع للوقود والسلع الأخرى، فضلًا عن فرض الضرائب والرسوم في المناطق التي يسيطرون عليها، لا سيما في صنعاء وشمال اليمن.
هذه السيطرة الاقتصادية عززت من وضعهم ككيان شبه حكومي يتمتع بقدرات مالية مستدامة تمكنه من الاستمرار في القتال وتطوير ترسانته العسكرية.
الدعم الإيراني وشبكة العلاقات الإقليمية:
تلعب إيران دورًا رئيسيًا في دعم الحوثيين، كما فعلت مع “حزب الله” اللبناني، فقد تلقى قادة الحوثيين تدريبات متقدمة على أيدي عناصر من “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني، بما يشمل الجوانب العسكرية والاستخباراتية.
ومع تراجع الوجود العسكري لحزب الله في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، تشير تقارير بحثية إلى انتقال قادة ومقاتلين من الحزب ومن ميليشيات عراقية موالية لإيران إلى اليمن، لتعزيز قدرات الحوثيين العسكرية وتقديم الدعم اللوجستي والاستراتيجي لهم.
امتداد الحوثيين خارج اليمن:
لم يعد الحوثيون يقتصرون على اليمن، حيث تشير تقارير استخباراتية إلى أن لديهم مكاتب في بغداد وكركوك وجنوب العراق، كما يُعتقد أنهم يستخدمون معسكرات تدريب في محافظة ديالى تحت إشراف “كتائب حزب الله”.
هذا التوسع يعكس تنامي ارتباط الحوثيين بشبكة الميليشيات المدعومة من إيران، ما يمنحهم خبرات جديدة في إدارة العمليات العسكرية والاستخباراتية.
إضافة إلى ذلك، فإن الحوثيين لا يعتمدون فقط على الدعم الإيراني، بل ينخرطون بشكل انتهازي مع جماعات مسلحة أخرى، مثل “حركة الشباب” الصومالية وتنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية”.
هذه العلاقات المعقدة تعزز نفوذ الحوثيين في المنطقة، خاصة في ظل قدرتهم المتزايدة على تنفيذ عمليات تهدد الممرات الملاحية الاستراتيجية في البحر الأحمر.
تأثير الضربات العسكرية الأمريكية والتغير في ميزان القوى:
في ظل هذه التحولات، تسعى الولايات المتحدة إلى تقويض قدرات الحوثيين من خلال ضربات جوية تستهدف البنية التحتية العسكرية وشبكات التهريب التي يعتمدون عليها.
ومع ذلك، فإن هذه العمليات قد لا تكون كافية لوقف صعود الجماعة، التي أصبحت اليوم واحدة من أكثر القوى غير الحكومية تسليحًا وتمويلًا في المنطقة.