مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

إيران وطمس الهوية الأحوازية

مناهضون

 

 

على مدى قرن من الزمن، تبنت الحكومات الإيرانية المتعاقبة سياسات تهدف إلى طمس الهوية العربية للأحواز، تلك المنطقة الغنية بالموارد والتي كانت تاريخياً جزءاً من محيطها العربي قبل أن تضمها إيران قسراً عام 1925.

فمنذ ذلك الحين، تعرض الشعب الأحوازي لحملة منهجية تهدف إلى محو لغته وثقافته وتاريخه، في إطار سياسة “تفريس” تهدف إلى فرض الهوية الفارسية عليه.

 

 

الخلفية التاريخية لاحتلال الأحواز:

كانت الأحواز إمارة مستقلة تحت حكم الشيخ خزعل الكعبي حتى عام 1925، في حين قامت إيران بقيادة رضا شاه بضمها بالقوة، بمساعدة من بريطانيا. منذ ذلك الحين، اتبعت إيران سياسات قمعية تجاه الأحوازيين،

وبدأت بحرمانهم من حقوقهم السياسية والثقافية، وامتدت إلى قمع انتفاضاتهم المتكررة ضد الاحتلال الإيراني.

 

 

سياسات التفريس وطمس الهوية:

تتعدد الأدوات التي استخدمتها السلطات الإيرانية لطمس الهوية الأحوازية، ومنها:

منع التعليم باللغة العربية: رغم أن الدستور الإيراني يعترف بالعربية كلغة ثانية بعد الفارسية، فإن السلطات تمنع تدريسها في المدارس الأحوازية، بل وتفرض اللغة الفارسية كلغة وحيدة للتعليم والإعلام، مما يهدد بضياع اللغة العربية بين الأجيال الجديدة.

تغيير الأسماء العربية: عمدت إيران إلى تغيير أسماء المدن والقرى الأحوازية من العربية إلى الفارسية، مثل تغيير اسم “المحمرة” إلى “خرمشهر” و”الفلاحية” إلى “شادغان”، في محاولة لإزالة أي أثر للهوية العربية.

التمييز الاقتصادي والتهميش: رغم أن الأحواز من أغنى المناطق بالنفط والغاز في إيران، فإن سكانها يعيشون في فقر مدقع بسبب سياسات التمييز التي تحرمهم من الوظائف العليا، وتوجه عائدات النفط إلى طهران ومناطق فارس الأخرى.

القمع الأمني والعسكري: تواجه أي محاولة للمطالبة بالحقوق الثقافية أو السياسية في الأحواز بالقمع العنيف، حيث تشن السلطات الإيرانية حملات اعتقالات تعسفية، وعمليات إعدام تطال الناشطين الأحوازيين.

سياسات التهجير والتوطين: تسعى إيران إلى تغيير التركيبة السكانية للأحواز عبر نقل سكان فرس إلى المنطقة، ومنحهم امتيازات اقتصادية وسكنية، مقابل إجبار الأحوازيين على النزوح بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والتضييق الأمني.

 

 

التهجير القسري وتغيير التركيبة السكانية:

تسعى إيران إلى تقليل نسبة السكان العرب في الأحواز عبر:

نقل السكان الفرس إلى الأحواز ومنحهم امتيازات اقتصادية وسكنية.

إجبار الأحوازيين على النزوح بسبب الفقر والاضطهاد الأمني، ما أدى إلى هجرة الآلاف إلى مناطق أخرى داخل إيران أو إلى دول الخليج.

 

 

المقاومة الأحوازية ودورها في الحفاظ على الهوية:

رغم القمع الشديد، لم يتخلَّ الأحوازيون عن هويتهم العربية، وظلوا يقاومون الاحتلال الإيراني بشتى الوسائل، ومن أبرز أشكال المقاومة:

– الانتفاضات الشعبية، شهدت الأحواز العديد من الانتفاضات ضد الاحتلال الإيراني، مثل:

انتفاضة 1979 التي اندلعت بالتزامن مع الثورة الإيرانية، وطالب فيها الأحوازيون بالحكم الذاتي، لكنهم قوبلوا بالقمع الوحشي.

انتفاضة 2005 التي جاءت رداً على خطط الحكومة لتغيير التركيبة السكانية للأحواز.

الاحتجاجات المتكررة في 2011 و2018 ضد القمع والتمييز الاقتصادي.

 

النشاط السياسي والإعلامي في الخارج: تمكنت الجاليات الأحوازية في أستراليا وأوروبا والخليج من إيصال القضية إلى المحافل الدولية، حيث تم تقديم ملفات توثق الانتهاكات الإيرانية إلى الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، ما ساهم في زيادة الوعي بالقضية الأحوازية.

 

 

الدور الدولي وصمت المجتمع الدولي:

ورغم انتهاكات إيران الواضحة لحقوق الإنسان في الأحواز، فإن المجتمع الدولي ظل صامتاً إلى حد كبير، بسبب المصالح السياسية والاقتصادية التي تربطه بإيران.

حتى منظمات حقوق الإنسان الدولية لم تولِ الاهتمام الكافي لمعاناة الأحوازيين، مما ساعد طهران على المضي في سياساتها القمعية دون رادع.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *