مناهضون – دراسة
تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متصاعدة مع تراجع قدرتها على استخدام الطرق البرية والبحرية في التجارة، بالتزامن مع تشديد العقوبات الأمريكية على قطاعات حيوية، بينها المصارف والطيران والنقل البحري، وتكشف هذه التطورات عن مساعٍ أمريكية لتضييق منافذ الاقتصاد الإيراني، وتقليص قدرته على الالتفاف على العقوبات والحفاظ على تدفق السلع والإيرادات.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إغلاق معابر حدودية مهمة مع العراق وباكستان أدى إلى تعقيد حركة التجارة الإيرانية، في وقت تواجه فيه طهران حصارًا بحريًا أمريكيًا وعقبات متزايدة أمام نقل البضائع وإجراء المعاملات المالية.
إغلاق المعابر يربك حركة الشاحنات:
بحسب الصحيفة، أغلقت العراق معبر الشيب، فيما منعت باكستان مرور شاحنات عبر معبري غبد وتفتان، مستندة إلى اعتبارات أمنية والعقوبات المفروضة على إيران.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تحركات أمريكية لتقليص المسارات البرية التي تعتمد عليها طهران في تجارتها الإقليمية. ونقل التقرير عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تعمل مع باكستان وتركيا لتضييق هذه المنافذ، في إطار حملة تستهدف عزل إيران اقتصاديًا.
وتشير بيانات «وول ستريت جورنال» إلى وجود نحو 17 ألف شاحنة عالقة عند حدود إيران مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان حتى 29 سبتمبر، مع وصول فترات الانتظار في بعض الحالات إلى 20 يومًا. كما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بتعطل نحو 4500 طن من غاز البترول المسال على الجانب الإيراني من الحدود مع باكستان.
وتؤدي هذه الاختناقات إلى تأخير تسليم البضائع ورفع تكاليف النقل، بما يضع ضغوطًا إضافية على الشركات والمصانع التي تعتمد على الواردات والمواد الخام.
اضغط على صادرات النفط:
على الجانب البحري، يزيد الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية صعوبة حركة السفن، مع تردد شركات الشحن في المخاطرة بالتعرض للاعتراض أو العقوبات، ويشير التقرير إلى أن المخزونات النفطية الموجودة خارج نطاق الحصار، والتي ساعدت إيران سابقًا على مواصلة المبيعات للصين، بدأت تنفد.
ويمثل ذلك ضغطًا مهمًا على طهران، التي تعتمد على صادرات النفط في توفير جانب أساسي من إيراداتها، كما تضيق العقوبات المفروضة على المصارف والطيران خيارات الشركات الإيرانية في تسوية المدفوعات ونقل السلع.
ونقل التقرير عن مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأمريكية، معني بملف العقوبات، أن ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر الإمدادات ينعكسان على الإنتاج والإيرادات الضريبية، ما يوسع أثر الضغوط من التجارة الخارجية إلى النشاط الاقتصادي الداخلي.
تراجع القدرة الشرائية يزيد الأزمة:
تأتي هذه التطورات وسط أزمة معيشية متفاقمة داخل إيران، ووفق أرقام نسبها التقرير إلى مركز الإحصاء الإيراني، تراجعت القدرة الشرائية للأسر بنحو 90% خلال العام الماضي، فيما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 128%، ووصل سعر الدولار إلى 2.74 مليون ريال إيراني.
كما تعثرت الصادرات بين إيران وباكستان بسبب القيود المصرفية، إذ أشار رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران، بيمان سنندجي، إلى طلب الجانب الباكستاني تفاصيل المصرف المستخدم في المعاملات.
وتكشف هذه المؤشرات عن اتساع نطاق الضغوط على الاقتصاد الإيراني، مع تزامن تعطل المعابر البرية والقيود البحرية والعقوبات المالية، ورغم أن هذه الإجراءات لا تعني توقف التجارة الإيرانية بالكامل، فإنها ترفع كلفتها وتحد من مرونتها، وتضع الحكومة أمام خيارات أصعب لاحتواء الأزمة.





