مناهضون – تقرير
في تحرك يثير تساؤلات واسعة بشأن مستقبل المواجهة مع طهران، كشفت هيئة البث العبرية عن تفاصيل اجتماع سري جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، داخل قاعدة عوفدا الجوية جنوب إسرائيل، وسط ترقب لاحتمالات تجدد العمليات العسكرية ضد إيران.
الاجتماع، الذي أُحيط بإجراءات مشددة من السرية، يأتي في توقيت بالغ الحساسية، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والانتخابية، بينما يبقى الملف الإيراني أحد أكثر الملفات تعقيدًا في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
وبحسب التقرير العبري، لم يقتصر الأمر على عدم الإعلان المسبق عن الزيارة، بل امتدت إجراءات السرية إلى تحديد دائرة المشاركين في الاجتماع، مع استبعاد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، وإبلاغ مساعدي ومستشاري مسؤولين إسرائيليين بعدم السماح لهم بالحضور.
وتفتح هذه التفاصيل الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الملفات التي نوقشت، ومدى ارتباطها بخيارات عسكرية جديدة ضد إيران، خصوصًا أن التقرير أشار إلى أن الملف الإيراني كان القضية الرئيسية المطروحة على الطاولة، من دون إعلان اتفاق نهائي بشأن الخطوات المقبلة.
ووصل نتنياهو إلى قاعدة عوفدا بصورة منفصلة، فيما وصل هيغسيث على متن طائرة نقل عسكرية من طراز «غلوب ماستر»، في زيارة لم تُعلن مسبقًا، وانتهى الاجتماع قرابة التاسعة مساءً، بحسب الرواية المنشورة.
ورغم أن هذه الإجراءات لا تثبت وحدها وجود قرار عسكري وشيك، فإنها تعكس حساسية التنسيق الأمني بين الجانبين في مرحلة تتزايد فيها المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
إيران في قلب الاجتماع.. هل تعود لغة الصواريخ؟
بحسب هيئة البث العبرية، لم يفضِ الاجتماع إلى حل نهائي بشأن الملف الإيراني، رغم تصدره جدول المباحثات، وتكمن أهمية هذه النقطة في أن الخيارات المطروحة أمام واشنطن وتل أبيب لا تقتصر على استئناف الضربات، بل تشمل أيضًا مواصلة الضغط العسكري، وتعزيز الدفاعات، ومحاولة فرض تفاهمات تحد من المخاطر التي تعتبرها الدولتان تهديدًا لأمنهما.
ونقل التقرير عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع تقديره بأن تجدد الحرب مع إيران قد يصبح أمرًا لا مفر منه مستقبلًا، لكنه رجّح عدم حدوث ذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر.
تعزيزات أمريكية وترقب لسيناريوهات التصعيد:
وفي موازاة التحركات السياسية، أشار التقرير إلى تقدم المساعي الرامية إلى التوصل لتفاهمات بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة.
كما نقل عن تقرير لشبكة «فوكس نيوز» أن القيادة المركزية الأمريكية تستعد لتعزيز قواتها في المنطقة بحلول نهاية نوفمبر المقبل، وإذا تأكدت هذه التعزيزات، فإنها ستضيف عنصرًا مهمًا إلى مشهد الاستعداد العسكري، لكنها لا تعني بالضرورة أن قرار شن هجوم جديد قد اتُّخذ.
حرب مؤجلة أم تسوية في اللحظة الأخيرة؟
يضع الاجتماع السري العلاقة الأمريكية الإسرائيلية أمام اختبار جديد، في وقت تتشابك فيه الحسابات العسكرية مع المساعي الدبلوماسية والاستحقاقات الانتخابية.
فإذا تعثرت المفاوضات واستمرت المخاوف الأمنية، فقد يعود الخيار العسكري إلى صدارة النقاشات، أما إذا نجحت الاتصالات في التوصل إلى تفاهمات مقبولة، فقد تتجه الأطراف إلى احتواء التصعيد بدلًا من استئناف الحرب.





