انتهاكات واعتقالات ونهب للأراضي.. إلى متى تستمر معاناة الشعب الأحوازي تحت الحكم الإيراني؟
مناهضون – دراسة
تتواصل المخاوف بشأن أوضاع العرب الأحوازيين في إقليم الأحواز المحتل، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن اعتقالات وملاحقات أمنية، وتعذيب وانتهاكات للحق في المحاكمة العادلة، إلى جانب شكاوى تاريخية من مصادرة الأراضي والتهميش الثقافي والتدهور البيئي.
وبين مطالب الحفاظ على الهوية العربية والحقوق السياسية، واستمرار الاحتلال الإيراني للأرض، تتصاعد التساؤلات بشأن مستقبل القضية الأحوازية والسبل الممكنة لإنهاء معاناة سكانها.
الاعتقالات والإعدامات.. تصاعد المخاوف الحقوقية:
خلال ديسمبر 2024 ويناير 2025، وثقت منظمات حقوقية اعتقال عشرات العرب الأحوازيين، بينهم ناشطون مدنيون وشعراء وشخصيات محلية، وسط مخاوف من الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والتعرض للتعذيب والحرمان من الضمانات القانونية.
كما أثارت قضايا أحكام الإعدام بحق متهمين عرب انتقادات حقوقية، خصوصًا في ظل ادعاءات بشأن انتزاع اعترافات بالإكراه وغياب ضمانات المحاكمة العادلة.
وتطالب منظمات حقوقية بالتحقيق المستقل في هذه الادعاءات، وضمان حق المحتجزين في الاستعانة بمحامين والتواصل مع أسرهم، وعدم استخدام التهم الأمنية ذريعة لمعاقبة التعبير السلمي عن الهوية أو المطالب السياسية.
وتكمن خطورة هذه الممارسات في أنها تعمق انعدام الثقة بين السكان والسلطات، وتضيّق فرص معالجة الأزمة عبر الحوار السياسي والقانوني، إذا استمرت دون مساءلة ومحاسبة.
الأراضي والثروات.. لماذا تتفاقم الأزمة؟
تتمتع الأحواز بأهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، إذ تضم موارد نفطية وغازية، وأراضي زراعية، ومصادر مائية مهمة. لكن هذه الثروات لم تمنع تصاعد شكاوى بشأن التهميش وعدم تكافؤ فرص التنمية والنزاعات على الأراضي والموارد.
وفي تقرير صدر عام 2006، وثقت منظمة العفو الدولية مخاوف تتعلق بمصادرة أراضٍ تعود إلى عرب الأحواز، وباحتمالات تغيير التركيبة السكانية للمنطقة. ورغم أهمية هذه الوثائق في فهم جذور النزاع، فإن تقييم حجم المصادرات والانتهاكات الحالية يستلزم بيانات حديثة وتحقيقات مستقلة.
وتتفاقم الأزمة بفعل التدهور البيئي وشح المياه وتضرر الأراضي الرطبة، وهي مشكلات تؤثر في الزراعة والصحة وسبل العيش. كما أثار خبراء أمميون مخاوف بشأن الأضرار البيئية في منطقة هور العظيم وانعكاساتها على حقوق السكان في المياه والغذاء والبيئة الصحية.
وهكذا، تتجاوز القضية حدود الهوية السياسية لتصبح أيضًا مسألة عدالة في توزيع الموارد، وحماية الممتلكات، وضمان استفادة المجتمع الأحوازي من التنمية، بدلًا من تحمل أعباء التلوث وتراجع الموارد.
كيف يمكن إنهاء القضية الأحوازية؟
يبدأ إنهاء المعاناة بوقف الاعتقالات التعسفية، والتحقيق في مزاعم التعذيب، وضمان محاكمات عادلة، ومراجعة الأحكام التي صدرت في إجراءات تشوبها انتهاكات خطيرة، كما يتطلب حماية حق الأحوازيين في التعبير عن هويتهم العربية وممارسة ثقافتهم ولغتهم، وضمان المساواة في التعليم والعمل والخدمات العامة، بعيدًا عن التمييز العرقي أو الملاحقة بسبب النشاط السلمي.
وعلى المستوى الدولي، يمكن للآليات الأممية والمنظمات الحقوقية المستقلة أن تؤدي دورًا في توثيق الانتهاكات، ومطالبة السلطات بالشفافية، ومتابعة أوضاع السجناء، ودعم التحقيقات المستقلة. غير أن تحقيق تغيير سياسي مستدام يتطلب أيضًا مسارًا سلميًا يتيح مناقشة مطالب الشعب الأحوازي ومشاركته في تحديد ترتيبات الحكم والحقوق السياسية، مع ضمان حماية المدنيين ورفض استهدافهم من أي طرف.
ولا يمكن اختزال القضية الأحوازية في المواجهة الأمنية؛ فهي ترتبط بحقوق شعب في الحفاظ على هويته وكرامته وممتلكاته والمشاركة في تقرير مستقبله. ويبقى السؤال.. هل تتجه الأزمة نحو معالجة سياسية تعترف بحقوق الأحوازيين وتحمي هويتهم ومواردهم، أم تستمر دوامة الاعتقالات والتهميش بما تحمله من مخاطر على الاستقرار؟ ستتوقف الإجابة على مدى الاستعداد لوقف الانتهاكات، وضمان العدالة، وفتح المجال أمام حوار سلمي وجاد بشأن مطالب الشعب الأحوازي ومستقبله.





