مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

من الأحواز إلى جرف الصخر.. إيران تنقل أدوات السيطرة خارج حدودها

مناهضون – دراسة

 

لا تبدو قضية جرف الصخر في العراق، عند قراءتها ضمن المشهد الإقليمي الأوسع، ملفًا منفصلًا عن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، فإيران طورت نموذجًا يقوم على بناء شبكات مسلحة وسياسية داخل دول عربية، بما يمنحها نفوذًا يتجاوز حدودها الرسمية، ويخلق في بعض الحالات مناطق نفوذ يصعب على الدولة المركزية استعادة السيطرة الكاملة عليها.

وفي قلب هذا المشهد تبرز القضية الأحوازية بوصفها نموذجًا مختلفًا، لكنه مهم لفهم طريقة تعامل النظام الإيراني مع الهوية العربية. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش استمرار التمييز ضد العرب الأحوازيين، إلى جانب تقييد الأنشطة الثقافية والسياسية للأقليات العربية داخل إيران، فيما وصفت التمييز ضد الأقليات العرقية، ومن بينها العرب الأحوازيون، بأنه واسع ومتجذر.

 

الأحواز.. القضية التي تسبق مشروع النفوذ الإقليمي:

تمثل الأحواز حالة عربية داخل حدود إيران، ارتبطت لعقود بمطالب تتعلق بالهوية والحقوق الثقافية والسياسية والتنمية والتمثيل.

وتكشف التقارير الحقوقية أن سلطات الاحتلال الإيرانية تعاملت بالقيود الأمنية والاعتقالات والمحاكمات، ولا يزال ذلك النهج مستمر حتى اللحظة ضد الأحوازيين.

وفي عام 2025، أشارت هيومن رايتس ووتش إلى استمرار تعرض العرب الأحوازيين، كما رصدت حملة اعتقالات واسعة في الأحواز المحتلة، التي تضم الأحواز، عقب الحرب بين إيران وإسرائيل.

وهنا تكتسب الأحواز أهمية تتجاوز حدود القضية المحلية؛ جراء الانتهاكات التي تحدث من المحتل الغاشم.

 

من السيطرة الداخلية إلى النفوذ الخارجي:

المفارقة أن النموذج الإيراني لم يتوقف عند الداخل. فالحرس الثوري وقوة القدس طورا شبكة واسعة من الجماعات المسلحة في العراق ولبنان وسوريا واليمن والأراضي الفلسطينية.

وتمنح هذه الشبكة تمنح طهران قدرة على التأثير في ساحات متعددة، وتتيح لها ممارسة نفوذ إقليمي عبر شركاء محليين بدلًا من الاعتماد على القوات الإيرانية المباشرة.

وفي العراق، تشكل الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران جزءًا أساسيًا من معادلة القوة، بينما أصبحت جماعة الحوثيين في اليمن إحدى أبرز القوى المسلحة المتحالفة مع طهران. كما لعب حزب الله في لبنان دورًا محوريًا في الشبكة الإقليمية الإيرانية.

 

جرف الصخر.. عندما تتحول المنطقة إلى نفوذ دائم:

في هذا السياق، تكتسب جرف الصخر أهمية خاصة في النقاش العراقي حول نفوذ الفصائل المسلحة، خصوصًا مع استمرار المخاوف من قدرة الجماعات المرتبطة بإيران على تكريس نفوذها بعيدًا عن مؤسسات الدولة.

ومع انسحاب القوات الأمريكية من العراق في سبتمبر 2026، برزت تحذيرات من أن الفراغ الأمني المحتمل قد يمنح الفصائل المدعومة من إيران مساحة أكبر لتعزيز نفوذها، وهو ما يعيد طرح سؤال الدولة العراقية وقدرتها على فرض سلطتها الأمنية بصورة كاملة.

 

التجربة الأحوازية.. هل تتكرر عربيًا؟

تحاول سلطات الاحتلال، توسيع نفوذها داخل الدول العربية عبر أدوات مختلفة، لكن الفارق مهم؛ فالأحواز قضية قومية ، بينما يمثل العراق واليمن ولبنان وسوريا ساحات خارجية تستخدم فيها طهران شبكات من الحلفاء والجماعات المسلحة. لذلك فإن الحديث عن “تكرار التجربة الأحوازية” لا يعني تطابق الحالات، بل يشير إلى انتقال بعض أدوات فرض النفوذ من الداخل الإيراني إلى البيئة العربية المحيطة.

وهذه الأدوات تبدأ عادة ببناء حليف محلي، ثم دعمه سياسيًا وعسكريًا، وربطه بشبكات تمويل وتسليح، وصولًا إلى امتلاك نفوذ يسمح له بمنافسة مؤسسات الدولة أو تقييد قدرتها على فرض سلطتها.

ومن الأحواز إلى العراق واليمن ولبنان، تظهر صورة إقليمية واحدة من حيث الاعتماد الإيراني على قوى محلية مسلحة كأداة للنفوذ، مع اختلاف ظروف كل دولة وطبيعة الجماعات الموجودة فيها.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *