مناهضون – تقرير
رغم مرور عقود على طرح قضية الأحواز داخل أروقة الأمم المتحدة، لا تزال القضية تنتظر انتقالها من وثائق وبلاغات حقوقية إلى بند سياسي مستقل على جدول أعمال الجمعية العامة، في وقت لا يظهر فيه حتى الآن موعد رسمي لجلسة أممية مخصصة لقضية الأحواز خلال الدورة الـ81.
وبحسب جدول الأعمال الرسمي للجمعية العامة، التي افتتحت دورتها الـ81 في 8 سبتمبر 2026 وتستمر حتى سبتمبر 2027، لا يوجد بند مستقل بعنوان الأحواز، كما لا يظهر في البرنامج المنشور موعد لجلسة مخصصة لمناقشة وضع الإقليم المحتل.
وهذا التفصيل مهم، لأن المناقشة العامة للأمم المتحدة التي جرت بين 22 و26 سبتمبر واستؤنفت في 28 سبتمبر 2026 لم تكن جلسة مخصصة لقضية الأحواز، بل تناولت ملفات دولية واسعة ضمن جدول الدورة.
الأحواز حضرت في وثائق الأمم المتحدة:
غياب جلسة مستقلة لا يعني أن القضية لم تدخل المؤسسات الأممية. ففي وثيقة قُدمت إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عام 2005، طُرحت قضية الشعب العربي الأحوازي صراحة ضمن إطار حق الشعوب في تقرير المصير والشعوب الواقعة تحت الاستعمار أو الهيمنة الأجنبية أو الاحتلال الأجنبي.
كما ظهرت القضية في وثائق أخرى أمام مجلس حقوق الإنسان، تناولت أوضاع عرب الأحواز، بما في ذلك الاعتقالات والإعدامات والتمييز، إضافة إلى قضايا المياه والتهجير والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
لكن الفارق كبير بين ورود القضية في وثيقة أممية أو بلاغ حقوقي وبين إدراجها كبند مستقل تتناقشه الدول الأعضاء وتصدر بشأنه الجمعية العامة قرارًا.
من ملف حقوقي إلى قضية سياسية:
وهنا تكمن المعركة الحقيقية بالنسبة للقضية الأحوازية، فالمطلوب ليس فقط توثيق الانتهاكات داخل الإقليم، وإنما الدفع باتجاه طرح القضية في إطار أوسع يتناول الهوية والحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية ومسألة تقرير المصير.
ويكشف سجل الوثائق الأممية أن قضايا مثل المياه والتمييز والاعتقالات والإعدامات والتهجير سبق أن وجدت طريقها إلى مؤسسات الأمم المتحدة، لكن هذه الملفات بقيت في معظم الحالات ضمن المسار الحقوقي، ولم تتحول إلى أجندة سياسية مستقلة للجمعية العامة.
2026.. فرصة لإعادة فتح الملف:
ومع استمرار الدورة الـ81 للجمعية العامة حتى سبتمبر 2027، تبقى إمكانية التحرك السياسي قائمة عبر القنوات والإجراءات التي تتيحها الأمم المتحدة، لكن لا يوجد حتى 30 سبتمبر 2026 موعد معلن لجلسة مستقلة حول الأحواز وفق البرنامج الرسمي المنشور.
لذلك فإن القول إن الأمم المتحدة ستناقش «احتلال الأحواز» في موعد محدد يحتاج إلى دليل رسمي على إدراج بند جديد أو عقد جلسة مخصصة؛ وهو ما لا يظهر في جدول أعمال الدورة الحالية حتى الآن.
وتبقى المفارقة أن الأحواز ليست قضية مجهولة داخل الأمم المتحدة؛ فقد ورد اسمها في وثائق أممية منذ سنوات، وناقشت وثائق حقوقية أوضاع سكانها، لكن التحدي يتمثل في نقل الملف من حدود التوثيق والبيانات إلى نقاش دولي سياسي مستقل، فمتى ينظر المجتمع الدولي لأهم قضية على الساحة حاليًا؟





