مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

حصار واشنطن يضيّق الخناق على إيران.. المصارف والطيران في مرمى العقوبات

مناهضون – دراسة

 

تتسارع الضغوط الأمريكية على إيران عبر حملة اقتصادية ودبلوماسية تستهدف قطع منافذ طهران إلى النظام المالي وشبكات النقل الدولية، ودفع الدول والشركات إلى المفاضلة بين استمرار التعامل مع إيران ومخاطر التعرض للعقوبات الأميركية.

وتحرك مسؤول بارز في وزارة الخزانة الأمريكية، جوناثان بيرك، خلال سبتمبر بين عدة دول، في مسعى لتشديد تطبيق العقوبات وإقناع الشركاء بأن التعامل مع المؤسسات الإيرانية قد يترتب عليه ثمن اقتصادي وسياسي.

وتزامنت هذه التحركات مع إجراءات طالت قطاعات حيوية داخل الاقتصاد الإيراني، في مقدمتها المصارف والطيران، بما يحد من قدرة طهران على استخدام القنوات الخارجية لتسهيل التجارة والتحويلات المالية.

 

المصارف تحت الضغط:

برز القطاع المصرفي كأحد أبرز أهداف الحملة، مع إجراءات ضد فروع ومؤسسات مصرفية إيرانية تعمل خارج البلاد.

وشملت الإجراءات تقييد أنشطة «بنك ملي» الإيراني في الإمارات، إلى جانب خطوات تركية ضد «بنك ملت»، فيما تتجه بريطانيا إلى إنهاء إعفاءات كانت تسمح لبعض البنوك الإيرانية بمواصلة نشاطها، ما يهدد بإغلاق فرع «بنك ملي» في لندن.

وتحرم هذه الإجراءات طهران من قنوات مالية كانت تستخدمها لتمويل التجارة وتحويل الأموال، وتزيد صعوبة وصول الشركات الإيرانية إلى الخدمات المصرفية الدولية.

 

الطيران الإيراني يفقد منافذه:

ولم يتوقف التصعيد عند المصارف، إذ تعرض قطاع الطيران الإيراني لسلسلة من القيود الإقليمية.

وحظرت عُمان رحلات «ماهان إير» قبل أن تتوسع القيود لتشمل شركات طيران إيرانية أخرى، بينما أوقفت تركيا رحلات الشركة، واتخذت دول أخرى، بينها أذربيجان وجورجيا، إجراءات تحد من استخدام شركات الطيران الإيرانية لمجالها الجوي.

وتفرض هذه القيود أعباء إضافية على حركة الركاب والبضائع، كما تقلص قدرة شركات الطيران الإيرانية على الحفاظ على شبكة رحلات دولية منتظمة.

 

واشنطن تطارد البدائل:

وتتمثل إحدى أبرز ملامح السياسة الأميركية في استهداف القنوات التي يمكن أن تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات، وليس الاكتفاء بمعاقبة المؤسسات الإيرانية نفسها.

وتسعى واشنطن إلى رفع تكلفة التعامل مع طهران بالنسبة إلى البنوك وشركات الطيران والجهات اللوجستية، بما يجعل استمرار العلاقات التجارية مع إيران أكثر تعقيداً ومخاطرة.

وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية خاصة بالنسبة إلى اقتصاد يعتمد منذ سنوات على شبكات وسيطة وقنوات مالية خارجية لتجاوز القيود الأميركية.

 

طهران تبحث عن مخرج:

في المقابل، طرحت إيران مقترحاً لتهدئة مؤقتة تمتد سبعة أيام، يتضمن وقف الهجمات على السفن أو المصالح الأميركية، في محاولة لفتح نافذة للتفاوض وتخفيف الضغوط الاقتصادية.

وتتعامل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع المقترح ضمن سياسة ضغط أوسع، تقوم على إبقاء العقوبات والقيود الاقتصادية وسيلة للضغط على طهران وتقييد قدرتها على إعادة بناء قنواتها التجارية والمالية.

 

معركة تتجاوز العقوبات:

وتكشف التطورات أن المواجهة الاقتصادية انتقلت إلى مرحلة استهداف شرايين الاقتصاد الإيراني خارج حدوده؛ من الحسابات المصرفية وشبكات التحويل إلى الطيران والمجال الجوي والخدمات اللوجستية.

وبذلك تواجه طهران ضغوطاً متزامنة على مصادر التمويل وقنوات التجارة والحركة الدولية، بينما يبقى نجاح الحملة الأميركية مرتبطاً بمدى التزام الدول الأخرى بالإجراءات وقدرة إيران على إيجاد مسارات بديلة.