مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

حزب الله بعد نصرالله.. سقوط نموذج «فائض القوة» وإعادة تشكيل تحت الوصاية الإيرانية

مناهضون – تقرير

 

بعد عامين على اغتيال حسن نصرالله في سبتمبر 2024، لم يعد التغيير داخل حزب الله مرتبطاً بخسارة أمينه العام السابق وحدها، بل امتد إلى بنية الحزب العسكرية وآليات قيادته وموقعه داخل المعادلة اللبنانية وعلاقته بإيران.

فاغتيال نصرالله، إلى جانب مقتل عدد كبير من القيادات العسكرية خلال حرب 2024، أحدث فراغاً في قمة الهرم التنظيمي، ودفع الحزب إلى إعادة ترتيب منظومة القيادة والعمل العسكري.

وتشير تقارير حديثة إلى أن الحرس الثوري الإيراني تدخل بصورة مباشرة في عملية إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب، وأرسل ضباطاً إلى لبنان لإعادة تدريب عناصره والمساعدة في إعادة تنظيم القيادة والتسليح.

هذه التطورات تكشف أن أزمة الحزب لم تكن مجرد أزمة خلافة. فالنموذج الذي بناه نصرالله طوال عقود قام على قيادة مركزية قوية، وقدرة عسكرية واسعة، وشبكة إقليمية مدعومة من طهران، إلى جانب نفوذ سياسي مكّن الحزب من فرض نفسه لاعباً رئيسياً داخل الدولة اللبنانية.

لكن حرب 2024 ألحقت أضراراً كبيرة بهذه المنظومة، فيما جاءت الحرب الإقليمية التي اندلعت في 2026 لتضع الحزب أمام اختبار جديد. ورغم تمكنه من إعادة بناء جزء من قدراته والدخول مجدداً في مواجهة عسكرية دعماً لإيران، تؤكد التقارير أن قوته الحالية لا تزال دون مستوياتها التي بلغتها قبل خسائر 2024.

والأهم أن إعادة البناء نفسها حملت دلالة مختلفة؛ إذ اتجه الحرس الثوري إلى إعادة هيكلة منظومة القيادة العسكرية للحزب من نموذج هرمي مركزي إلى تشكيل أكثر لامركزية يعتمد على وحدات أصغر وأكثر عزلة، في محاولة لمعالجة الاختراقات الأمنية التي ساهمت في كشف قياداته خلال الحرب السابقة.

سياسياً، يواجه الحزب أيضاً واقعاً لبنانياً مختلفاً. فقد تصاعدت الضغوط الرسمية لنزع سلاحه وحصر القرار العسكري بالدولة، بينما أصبح سلاحه محوراً مباشراً في التفاوض حول مستقبل الجنوب اللبناني والعلاقة مع إسرائيل.

وفي يوليو 2026، ناقش الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة تستهدف نزع سلاح حزب الله، في وقت يرفض فيه الحزب التخلي عن سلاحه

وهكذا، تبدو مرحلة ما بعد نصرالله أقرب إلى إعادة تعريف كاملة لوظيفة حزب الله، لا مجرد انتقال في منصب الأمين العام. فالحزب الذي بنى نفوذه على الجمع بين السلاح والسياسة والدعم الإيراني يجد نفسه أمام معادلة مختلفة.. قدرات عسكرية تعرضت لضربات قاسية، قيادة أعيد تنظيمها بتدخل إيراني مباشر، وضغوط لبنانية متزايدة لحصر السلاح بيد الدولة.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *