مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

ماهان إير.. «جسر جوي» إيراني لتسليح الحوثي وحزب الله وتصدير نفوذ طهران

مناهضون

 

لم تعد ماهان إير مجرد شركة طيران إيرانية تعمل تحت العقوبات، بل باتت في قلب منظومة النقل التي تستخدمها طهران لدعم الحرس الثوري وأذرعه المسلحة في المنطقة، من الحوثيين في اليمن إلى حزب الله في لبنان.

وتصنف وزارة الخزانة الأمريكية ماهان إير منذ عام 2011 كأداة مرتبطة بالحرس الثوري، واتهمتها بنقل عناصر وأسلحة ومعدات عسكرية لصالح فيلق القدس. وفي يوليو الماضي، وصفت الخزانة الأمريكية الشركة بأنها قناة رئيسية لتحريك الأسلحة والعناصر والمعدات العسكرية التابعة للحرس الثوري حول العالم.

 

من طهران إلى الحوثيين.. الطائرة التي كشفت الشبكة:

برز الدور الأخطر لماهان إير في اليمن خلال يوليو 2026، عندما نفذت الشركة رحلة مباشرة من طهران إلى صنعاء لنقل وفد حوثي عائد من إيران.

لكن الرحلة لم تكن مجرد تحرك لوفد سياسي، وفق تحقيقات وتقارير استخباراتية نقلتها رويترز؛ إذ قالت مصادر إن الطائرة حملت عناصر من الحرس الثوري ومستشارين ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى مناطق خاضعة للحوثيين. وبعد استهداف مدرج مطار صنعاء، جرى تحويل الطائرة إلى الحديدة.

وتكشف الواقعة كيف يمكن لشركة مدنية أن تتحول إلى حلقة وصل جوية بين طهران والذراع الحوثية، بما يمنح إيران قدرة على نقل الخبراء والمعدات بعيدًا عن الطرق التقليدية الأكثر تعرضًا للمراقبة.

ولم تكن أهمية الرحلة رمزية؛ فقد جاءت بالتزامن مع تصاعد التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر واستهداف المصالح السعودية، ما عزز المخاوف من استخدام القنوات الجوية الإيرانية لإعادة بناء القدرات العسكرية للجماعة.

 

حزب الله.. مسار آخر لشبكة ماهان:

في لبنان، ظهر اسم ماهان إير في ملف مختلف، بعدما فتشت السلطات اللبنانية طائرة تابعة للشركة إثر الاشتباه في استخدامها لنقل أموال مرتبطة بحزب الله، فيما نفت طهران تلك الاتهامات.

وتضع العقوبات والاتهامات الأمريكية ماهان ضمن شبكة أوسع ارتبطت بنقل عناصر ومعدات إلى حلفاء إيران في سوريا والعراق ولبنان، بينما أشارت واشنطن إلى استخدام الشركة في عمليات نقل مرتبطة بفيلق القدس وحزب الله.

وبذلك، لا تعمل ماهان إير بمعزل عن المشروع الإيراني؛ بل تتحرك ضمن منظومة تمتد من الحرس الثوري وفيلق القدس إلى الأذرع المسلحة المنتشرة في المنطقة.

 

العقوبات تحاصرها.. وطهران توسعها:

المفارقة أن العقوبات الأمريكية والأوروبية لم تؤدِ إلى اختفاء الشركة. على العكس، واصلت ماهان توسيع شبكة رحلاتها، بما في ذلك وجهات في آسيا، فيما تحاول طهران توفير بدائل وشبكات التفاف للحفاظ على قدرتها على الحركة.

وفي 8 سبتمبر 2026، صعّدت واشنطن الضغط بشكل واسع، وفرضت عقوبات جديدة على قطاع الطيران الإيراني وشبكات وشركات أجنبية قالت إنها ساعدت ماهان إير في الحصول على طائرات ومعدات وتشغيل رحلاتها الدولية.

وتكشف هذه الخطوة أن المعركة لم تعد تستهدف شركة واحدة، بل شبكة لوجستية كاملة تستخدمها إيران للحفاظ على قدرتها الجوية والتجارية والعسكرية.

 

ماهان إير.. شريان جوي للمشروع الإيراني:

القصة هنا تتجاوز شركة طيران وأساطيل قديمة ورحلات ركاب؛ فحين تتحرك طائرة من طهران إلى مناطق نفوذ الحوثيين، أو ترتبط الشركة بملفات نقل أموال ومعدات إلى حلفاء إيران، تصبح الطائرة نفسها جزءًا من منظومة النفوذ الإيراني.

من الحوثي في اليمن إلى حزب الله في لبنان، ومن سوريا والعراق إلى ساحات أخرى، تبدو ماهان إير إحدى حلقات الشبكة التي تستخدمها طهران للحفاظ على أذرعها وتحريك عناصرها ومعداتها عبر الحدود.

ولهذا، فإن استهداف ماهان إير بالعقوبات لا يستهدف قطاع الطيران الإيراني فحسب، بل يضغط على أحد الشرايين اللوجستية التي يعتمد عليها الحرس الثوري في إدارة نفوذ إيران خارج حدودها.