مناهضون
تُعد قضية الشهيد عليرضا عساكرة، العامل الشاب والعربي الأحوازي، واحدة من الوثائق الحية على جرائم الاحتلال الإيراني القمعي ومنظومته القضائية الفاسدة، إذ تكشف كيف تنتهك آلة القمع التابعة للاحتلال الحقوق الأساسية لمواطني الأحواز، بدءًا من الحق في الحياة وصولًا إلى الحق في امتلاك قبر. ويستعرض هذا التقرير، بصورة موثقة، مسار الاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمة الجائرة والإعدام خارج نطاق القانون بحق هذا المواطن.
الخلفية والاعتقال في ذروة القمع:
وُلد عليرضا عساكرة عام 1978، وكان شابًا أعزب يقيم في منطقة كورة بمدينة معشور جنوب الأحواز. وكان يعمل عاملًا مجتهدًا في شركة «بندر الإمام» للبتروكيماويات، واشتهر بين زملائه وأهالي المنطقة بالثبات والنزاهة وحسن الخلق.
ومع انطلاق موجة الاحتجاجات الشعبية الواسعة في الأحواز في إسفند 1384، الموافق مارس 2006، قامت القوات الأمنية التابعة للنظام باختطافه مباشرة من مكان عمله، ونقلته إلى مراكز احتجاز سرية.
التعذيب وانتزاع الاعترافات تحت الضغط:
ظل عليرضا محتجزًا لمدة عام كامل في زنازين انفرادية ومراكز تعذيب سرية تابعة للاحتلال الإيراني. وخلال هذه الفترة الطويلة، حُرم بشكل كامل من حقه في الوصول إلى محامٍ، وكذلك من أي اتصال أو لقاء مع أفراد أسرته.
ومارست الأجهزة الأمنية بحقه أشد أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، لإجباره على الإدلاء باعترافات قسرية ومُلقّنة، استُخدمت لاحقًا كأداة دعائية لخداع الرأي العام، وبُثت عبر وسائل الإعلام الحكومية التي وصفها النص بأنها مضللة.
محكمة صورية وتنفيذ حكم الإعدام:
أقدمت السلطة القضائية التابعة لسلطات الاحتلال، من دون الالتزام بأدنى معايير المحاكمة العادلة، وعلى خلفية أبواب مغلقة، على محاكمة عليرضا عساكرة في محكمة صورية بتهم وُصفت بأنها واهية، من بينها «المحاربة» و«العمل ضد الأمن القومي»، كما نسبت إليه المشاركة في أحداث الأحواز خلال عامي 2005 و2006.
ورغم المطالبات المتكررة من منظمات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان بوقف هذه الإجراءات غير العادلة، لم تتوقف آلة الإعدام. وفي فجر 4 بهمن 1385، الموافق 24 يناير 2007، أُعدم هذا العامل، الذي يصفه النص بالبراءة، شنقًا في سجن كارون بالأحواز.
استمرار الجريمة بعد سلب الحياة:
لم تنتهِ ممارسات الأجهزة الأمنية التابعة للاحتلال الإيراني، حتى بعد إزهاق حياة عليرضا. ففي إجراء يمثل، شكلًا واضحًا من أشكال التعذيب النفسي لذويه، منعت السلطات الأمنية تسليم جثمانه إلى أسرته، ودفنته سرًا في مكان مجهول.
كما فرضت سلطات الاحتلال قيودًا وتهديدات مشددة حالت دون إقامة الأسرة أي مراسم عزاء رسمية. وبعد مرور سنوات، لا تزال عائلة عساكرة، تجهل بشكل كامل مكان دفن ابنها، لتبقى معاناة عدم امتلاك قبر معلوم شاهدًا دائمًا على ما يصفه النص بالتوحش المتجذر في منظومة قمع الاحتلال الإيراني بحق أبناء الأحواز.





