مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بروفايل

كمال خرازي – من أروقة الدبلوماسية إلى الاستهداف في طهران

مناهضون

 

يُعد “سيد كمال خرازي” أحد أبرز الوجوه المخضرمة في هيكل النظام الإيراني، والشخصية التي لعبت أدواراً محورية في صياغة وتوجيه السياسة الخارجية الإيرانية وإدارة أزماتها على مدى عقود، قبل أن تنتهي مسيرته بشكل دراماتيكي إثر غارة جوية استهدفت مقر إقامته في العاصمة الإيرانية.

 

|◄ النشأة والمسار الأكاديمي:

وُلد خرازي في 1 ديسمبر 1944 في العاصمة الإيرانية، طهران. هة يحمل خلفية أكاديمية متنوعة؛ حيث حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة دراساته العليا، ليحصل على درجة الدكتوراه في تخصص التربية من جامعة هيوستن في عام 1976.

 

تدرج خرازي في عدة مناصب حساسة شكلت مساره كأحد أعمدة العمل الدبلوماسي في هيكل النظام:

 

|◄ المرحلة الإعلامية (فترة الحرب مع العراق):

تولى إدارة وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) وكان مسؤولاً عن خلية الإعلام الحربي، مما منحه خبرة مبكرة في توجيه الخطاب الرسمي الإيراني وتسويقه.

 

|◄ مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة (1989 – 1997):

مثّل طهران في فترة حساسة أعقبت انتهاء الحرب مع العراق، وعمل على الدفاع عن سياسات النظام في أروقة نيويورك.

 

|◄ وزير الخارجية (1997 – 2005):

تسلم حقيبة وزارة الخارجية في حكومة محمد خاتمي (التيار الإصلاحي). اتسمت فترته بمحاولات تكتيكية لخفض التوتر مع دول الجوار والانفتاح النسبي على الغرب، بالتزامن مع التعامل مع تداعيات أحداث 11 سبتمبر والغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق.

 

|◄ رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية (2006 – 2026):

في عام 2006، أسس المرشد الأعلى علي خامنئي هذا المجلس وعيَن كمال خرازي رئيساً له. عُني المجلس بتقديم الاستشارات الاستراتيجية الكبرى ورسم الخطوط العريضة للسياسة الخارجية الإيرانية.

 

|◄ التأثير والنفوذ:

لم يُعتبر خرازي مجرد دبلوماسي سابق، بل مثّل حلقة وصل استراتيجية وصوتاً يعكس توجهات “العمق الاستراتيجي” للنظام بعيداً عن الواجهة التقليدية لوزارة الخارجية. كانت تُقرأ تصريحاته في الأوساط السياسية كمؤشرات دقيقة على مواقف طهران الحقيقية تجاه قضايا الإقليم والملف النووي.

 

|◄ الاستهداف والمقتل (أبريل 2026):

شهدت الأيام الأخيرة من حياة كمال خرازي تحولاً جذرياً أنهى مسيرته الدبلوماسية الطويلة، وذلك على إثر اندلاع الصراع الإقليمي المباشر والحرب والتصعيد العسكري بين ايران و اسرائيل و أمريكا في المنطقة.

في الأول من أبريل 2026، تعرض مقر إقامة خرازي في طهران لغارة جوية ضمن هجوم أمريكي-إسرائيلي واسع استهدف مواقع حيوية وشخصيات قيادية. كانت الضربة موجهة بدقة نحو منزله.

أسفرت الغارة عن مقتل زوجته على الفور في مكان الحادث، بينما أُصيب خرازي بجروح بالغة الخطورة استدعت نقله لتلقي الرعاية الحرجة. وفي 9 أبريل 2026، أُعلن رسمياً عن وفاته متأثراً بخطورة إصاباته، عن عمر ناهز 81 عاماً.

مثّل استهداف خرازي ومقتله تطوراً لافتاً في قواعد الاشتباك؛ فهو لم يكن قائداً عسكرياً أو ميدانياً، بل كان يُعد “العقل الاستراتيجي” الدبلوماسي والمستشار الموثوق الذي يعمل تحت الإشراف المباشر للمرشد الأعلى. لذا، قُرئ هذا الاغتيال كرسالة تصعيد نوعية تهدف إلى ضرب مراكز العصف الذهني وصنع القرار في قلب النظام الإيراني.