مناهضون
◄ولادة ونشأة:
وُلِد علي شمخاني عام 1955 في مدينة الأحواز، عاصمة العرب المحتلين داخل إيران، في أسرة تعيش التهميش السياسي والاقتصادي. منذ بداياته، اختار الاصطفاف مع النظام الإيراني بعد ثورة 1979، منخرطًا في البنية العسكرية الناشئة التي أعادت صياغة السلطة عبر الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية. هذا الاختيار وضعه سريعًا على مسار الصعود ضمن النخبة الحاكمة، في وقت كان العرب في الأحواز يُستبعدون من مفاصل السلطة الحقيقية.
◄الحرب العراقية – الإيرانية:
مع اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، برز شمخاني كقائد ميداني على الجبهة الجنوبية، وتدرّج حتى تولّى قيادة القوات البحرية في الحرس الثوري، ثم البحرية النظامية لاحقًا. خلال “حرب الناقلات” في الخليج، شارك في قيادة المواجهات البحرية وعمليات الردع، ما عزز حضوره داخل المؤسسة العسكرية وأكسبه صورة رجل قوة وأمن. هذه المرحلة صاغت شخصيته كقائد حازم ومتحكم في العمليات العسكرية، ومهدت لنقله لاحقًا إلى طاولة القرار الاستراتيجي.
◄من وزارة الدفاع إلى قلب القرار الأمني:
شغل شمخاني منصب وزير الدفاع بين 1997 و2005 في عهد محمد خاتمي، ثم أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي بين 2013 و2023. هذا المنصب جعله في قلب صياغة السياسات الأمنية والاستراتيجية، مستشارًا مباشرًا للمرشد وعضوًا في الحلقة الضيقة التي تحدد الردود على الاحتجاجات الداخلية والتوسع الإقليمي. منصبه كان نقطة التقاء بين الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات والقيادة السياسية، حيث تمخضت سياسات الردع القاسي داخليًا والتوسع عبر الوكلاء خارجيًا.
◄انتفاضة أبريل 2005:
خرج العرب في الأحواز للاحتجاج على التهميش وسياسات التغيير الديمغرافي. قوبلت هذه الاحتجاجات بالرصاص الحي، وسقط قتلى واعتُقل المئات. كانت المقاربة الأمنية هي الخيار الأول، في ظل منظومة قرار كان شمخاني جزءًا منها.
◄حملات الاعتقال والإعدام:
تكررت المداهمات الليلية، ونُفذت أحكام إعدام بحق نشطاء وصحفيين ومدافعين عن الحقوق الثقافية. هذه السياسة المنهجية هدفت إلى كسر أي حراك شعبي وتنظيف المدن العربية من أي تهديد محتمل، حسب وجهة نظر المعارضة.
◄احتجاجات 2018 و2019:
مع اتساع الاحتجاجات الاقتصادية في إيران، شهدت خوزستان سقوط ضحايا واعتقالات واسعة. بالنسبة للمعارضين، لم تكن هذه حوادث معزولة، بل امتدادًا لنهج أمني ممنهج طُبق لعقود، يضع شمخاني ضمن النخبة التي فضّلت القوة والقمع على أي محاولة لحل المشاكل الاجتماعية والسياسية.
◄دور فعال في إدارة حروب ايران بالوكالة:
سوريا: دعم التحالف العسكري مع نظام بشار الأسد خلال الحرب، مما ساهم في إطالة أمد النزاع وسقوط مئات آلاف الضحايا المدنيين.
العراق: التنسيق مع الفصائل المسلحة بعد 2003، في سياق أعاد تشكيل ميزان القوى الطائفي، وزاد الانقسام والاحتكاك الداخلي.
لبنان: تعزيز دور حزب الله كذراع عسكرية إقليمية لإيران، وزيادة نفوذها على المستوى السياسي والأمني.
اليمن: دعم الحوثيين ضمن شبكة النفوذ الإيراني، ما أدى إلى تصعيد الحرب وتهديد الملاحة في البحر الأحمر.
هذه السياسات، ساهمت في إطالة النزاعات وتعميق الاستقطاب الإقليمي، وجعلت إيران طرفًا مباشرًا أو غير مباشر في أزمات متعددة.
حتى اللحظات الأخيرة، ظل شمخاني حاضرًا في دائرة القرار، مشاركًا في إدارة الردود الاستراتيجية والتنسيق الأمني، رغم تراجع نفوذه أحيانًا. استمر مرتبطًا بالملفات الحساسة، بما في ذلك الملفات العسكرية والأمنية والاستخباراتية، مع مراقبة دقيقة للمدن العربية المحتجة، خصوصًا الأحواز.
◄المقتل 2026:
في عام 2026، وخلال تصعيد عسكري استهدف مراكز قيادية في طهران، قُتل علي شمخاني متأثرًا بضربة جوية أصابت منشآت أمنية حساسة. أعلن مقتله رسميًا بعد ساعات، في حدث هزّ البنية الأمنية التي خدمها لعقود، وأعاد فتح ملفات إرثه السياسي والأمني، خصوصًا فيما يتعلق بالقمع الداخلي وملفات الأحواز.
امتدت مسيرة علي شمخاني لأكثر من أربعة عقود داخل صلب الدولة الأمنية الإيرانية. أنصاره يرونه رجل دولة يجمع بين الخبرة العسكرية والبراغماتية السياسية، بينما يراه معارضوه في الأحواز أحد أبرز وجوه المنظومة الأمنية التي فضّلت القوة والقمع على معالجة التهميش، ورسّخت سياسة الردع كأداة أولى لإدارة الأزمات. إرثه سيظل موضع انقسام حاد بين سردية رسمية تتحدث عن “رجل أمن للدولة” وسردية معارضة تضعه ضمن منظومة قررت الرد على المطالب الشعبية بالرصاص والاعتقال والإعدام.





