التغيير الديموغرافي.. أوهام للاحتلال الإيراني بالأحواز يُفشلها صمود الشعب

بأوهام قديمة متجددة يُحاول الاحتلال الإيراني تنفيذ مخططات التغيير الديموغرافي الأحواز، عقب عقود من السياسات الفارسية الفاشلة، حيث بدأ المشروع الاستيطاني بالأحواز في عهد الدولة القومية الفارسية البهلوية الأولى، إلا أنه لم يتوقف خلال السنوات الماضية.

ففي أكتوبر 2008 تم توثيق تهجير500 عائلة أحوازية من منطقة الشعيبية وجلب مستوطنين إيرانيين مكانهم ضمن مخططات الاحتلال لتفريس الأحواز، وفي 2015 تم تسليم نحو 13 ألف وحدة سكنية للمستوطنين الفرس في منطقة أبوشهر الأحوازية خلال ذلك العام.

كما استخدم الاحتلال آليات جديدة لتنفيذ مخططات التغيير الديموغرافي ومنها مشروع حرف مجرى مياه الأنهار الأحوازية لجغرافيا ما تسمى بإيران وهذا المشروع الذي قام به رهاشمي فسنجاني والحرس الثوري بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية أدى إلى تجفيف الأراضي في الأحواز.

يأتي ذلك في ظل أن الغبار والعواصف الترابية وتأثيراتها الصحية والبيئية الخطيرة على المواطن العربي في الإقليم والمنطقة برمتها التي نشاهدها اليوم، إلا نتيجة لهذا المشروع المدمر للإنسان والبيئة في آن واحد والتي أشرفت عليه الحكومات الإيرانية المتعاقبة داخل الأراضي الأحوازية المحتلة.

وبالإضافة إلى مشروع حرف مجرى مياه الأنهار هناك المشاريع الأمنية والاقتصادية التي حاولت السلطات الفارسية تنفيذها في الأحواز منذ إسقاط الحكم العربي في الربع الأول من القرن الماضي، وهناك مشروع استيطاني خطير عملت السلطات في طهران على تنفيذه منذ 3 عقود، وكلّفت أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام في ما يسمى بإيران، وقائد ميليشيات الحرس الثوري سابقا، الجنرال محسن رضائي مهمة إنجاحه.

ويهدف هذا المشروع إلى جلب المواطنين الإيرانيين من لرستان وتوطينهم في إقليم الأحواز العربي ليصبحوا أكثرية في ما بعد.

وحسب مراقبون، فهناك أهداف رئيسية منها تقسيم ما تبقى من الأحواز كوحدة جغرافية واحدة إلى ثلاثة محافظات للقضاء على حلم الاستقلال الأحوازي، وهي أكبر عملية تغيير سكاني تنفذها إيران في المنطقة العربية وتتشكل من ثلاثة مراحل تحت مسميات تشكيل محافظات “خوزستان شمالي”، “خوزستان جنوبي” و “أروندان”، وسط توقعات بسعي الاحتلال الفارسي إلى زيادة نسبة الاستيطان في الأحواز، وجلب المستوطنين من جميع المدن والمحافظات الإيرانية، وبأقل كلفة مادية لتغيير التركيبة السكانية في الإقليم.

وعليه، فإن الاحتجاجات التي تخرج بين الحين والآخر للانتفاض في وجه المحتل الإيراني الغاشم نتيجة طبيعية في مواجهة السياسات الظالمة والاستعمارية بالأحواز، ومنها الانتفاضة التي خرجت في يوليو، احتجاجًا على تحويل السلطات لمجرى عدة أنهر من بينها نهر كارون بعيدا عن الأحواز، مما ينذر بالعطش وتداعيات خطيرة أخرى.

ولكن رغم كل تلك السياسات يقف الشعب الأحوازي حائط صد أمام رغبات المحتل الفارسي عبر الانتفاضات ورغم الاعتقالات والقمع المستمر من سلطات الاحتلال ضد المتظاهرين والشباب والنشطاء.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: