تقرير: بقاضي الإعدامات.. مسرحية “انتخابات الرئاسة الإيرانية” تكتب فصلها الأخير

مناهضون

 

سويعات قليلة ويسدل الستار على المسرحية الهزلية “انتخابات الرئاسة الإيرانية”، وذلك بكتابة الفصل الأخير عبر صناديق الاقتراع.

 

الأمر برمته أشبه بالمسرحية الهزلية، ففي الظاهر انتخاب رئيسًا جديدًا عبر صناديق الاقتراع في عُرس ديمقراطي شريف، أما الباطن فيزخر بالخفايا والأسرار.

 

وبرغم أن هناك سباق انتخابي سيسفر في النهاية عن اختيار رئيسًا للجمهورية، إلا أن كل شئ تم إعداده مسبقًا من أجل إعلان فوز إبراهيم رئيسي، مرشح المرشد الأعلى، علي خامنئي.

 

حيث تواصلت الضغوط من قبل متشددو إيران، ضد اثنين من مرشحيهم لإجبارهما على التنازل لصالح رئيسي، لاستكمال إحكام قبضة خامنئي على البلاد.

 

فقد مارس النظام الإيراني الترغيب والترهيب ضد اثنين من مرشحي التيار المتشدد بهدف إجبارهما على الانسحاب، لتمهيد الطريق أمام رئيسي.

 

في المقابل تعيش التجربة الإصلاحية في إيران أحلك أيامها منذ وصولها إلى كرسي الرئاسة في 1997 مع محمد خاتمي، وذلك نتيجة إبعاد مرشحين إصلاحيين ومعتدلين من الصف الأول عن الانتخابات، بواسطة مجلس صيانة الدستور.

 

وتجرى الانتخابات الإيرانية اليوم الجمعة، ويحق لنحو 59 مليون إيراني المشاركة بالانتخابات التي تتوقع مراكز الاستطلاع أن تشهد نسب مشاركة لا تتجاوز 40%.، وهي الأدنى منذ تأسيس النظام بعد ثورة 1979.

 

والمتتبع للوضع الإيراني يرى أن قرارات المجلس هي استغلال لصلاحياته القانونية بهدف هندسة الانتخابات لصالح مرشح المتشددين إبراهيم رئيسي.

 

وكشفت مصادر مقربة من المرشح الجنرال محسن رضائي، قوله: “أنه تعرض لضغوط كبيرة بهدف الانسحاب من سباق الانتخابات الرئاسية لصالح رئيسي”.

 

وأضافت المصادر: “بالتزامن مع الضغوط على المرشح رضائي، عُرض عليه تولي إحدى الوزارات المهمة والرئيسية في الحكومة المقبلة في حال انسحب لصالح رئيسي”.

 

كما تعرض المرشح أمير حسين قاضي زاده هاشمي، إلى ضغوط للانسحاب من سباق الانتخابات الرئاسية لصالح المرشح رئيسي.

 

وبحسب المصادر، قال قاضي زاده هاشمي: “إنه تعرض لضغوط كبيرة واتصل به المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس كدخدايي لإقناعه بالانسحاب، إلا أنه تمسك باستكمال سباق الانتخابات”.

 

فيما أعلن المرشحان المتشددان سعيد جليلي وعلي رضا زاكاني، الانسحاب من سباق الانتخابات الرئاسية لصالح رئيسي، كما انسحب أيضًا محسن مهر علي زاده.

 

وبذلك بات هناك أربعة مرشحين فقط يخوضون سباق الانتخابات الرئاسية، هم:

_ إبراهيم رئيسي، رئيس السطة القضائية.

_ محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري.

_ عبد الناصر همتي، رئيس البنك المركزي الإيراني السابق.

_ أمير حسين قاضي زاده هاشمي، النائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني.

 

وعلى الرغم من وجود أربعة مرشحين متشددين بعد انسحاب ثلاثة في الأيام الأخيرة واستبعاد آخرين، فإن نتيجة الانتخابات تبدو محددة سلفاً لمصلحة رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي، المعروف بولائه للمرشد الأعلى علي خامنئي.

 

 

من هو إبراهيم رئيسي؟

 

وُلد إبراهيم رئيسي الذي يبلغ من العمر 60 عامًا، في مدينة مشهد عام 1960، ونشط في الثورة التي أطاحت عام 1979 بالشاه.

 

ويعرف رئيسي، الذي يحظى بدعم سياسي من المرشد الأعلى، بأنه معارض عنيد للغرب، وأحد أعمدة نظام يسجن من يجرؤ على انتقاد سياسات الدولة ويعذبهم ويقتلهم.

 

وهو من كبار المسؤولين في السلك القضائي خلال معظم حياته المهنية، فقد خدم نائبا لرئيس القضاء لمدة عشر سنوات قبل تعيينه مدعيا عاما في 2014، ثم رئيس السلطة القضائية منذ مارس 2019.

 

وهو واحدا من أربعة قضاة أشرفوا على إعدام آلاف من المسجونين السياسيين عام 1988، وقدرت منظمة العفو الدولية عدد من تم إعدامهم بحوالي خمسة آلاف وقالت في تقرير عام 2018 إن العدد الحقيقي ربما يكون أعلى.

 

وفي عام 2019، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على رئيسي بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان من بينها إعدامات الثمانينيات ودوره في قمع الاضطرابات التي شهدتها البلاد في 2009.

 

ولم يطرح رئيسي، المعروف بـ”قاضي الإعدامات” والذي خسر أمام الرئيس البراجماتي حسن روحاني في انتخابات 2017، برنامجا سياسيا أو اقتصاديا مفصلا خلال حملة الدعاية الانتخابية.

 

وفوز رئيسي في الانتخابات قد يعزز فرصه بخلافة خامنئي، الذي شغل هو نفسه منصب الرئيس مرتين قبل أن يصبح مرشدًا أعلى بعد وفاة الخميني عام 1989.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: