مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

حزب الله يعيد بناء قيادته في الظلام.. عشرات القادة الجدد بلا ملفات استخباراتية مكتملة

مناهضون

 

يخوض حزب الله واحدة من أكثر عمليات إعادة الهيكلة الأمنية والعسكرية تعقيدًا منذ تأسيسه، بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بقياداته خلال المواجهات مع إسرائيل، إذ دفع الحزب خلال الفترة الماضية بعشرات القادة الجدد إلى مواقع عسكرية وأمنية حساسة، بعيدًا عن الأضواء وبأقل قدر ممكن من المعلومات المتداولة عن هوياتهم وأدوارهم.

وبحسب مصدر أمني لبناني، فإن الأجهزة الأمنية لا تزال تفتقر إلى ملفات استخباراتية مكتملة عن عدد كبير من هؤلاء القادة، في مؤشر على أن الحزب يتعامل مع المرحلة الجديدة باعتبارها معركة بقاء أمني واستخباراتي، وليس مجرد عملية تعويض عن قيادات فقدها في المواجهات.

ولا يقتصر التغيير على استبدال القادة الذين قُتلوا، بل يمتد إلى إعادة تصميم الهيكل القيادي نفسه. فالحزب بات يعتمد بصورة أكبر على توزيع الصلاحيات وتقليص المعلومات، بحيث يحصل كل مسؤول ميداني على الحد الأدنى الضروري فقط لإدارة وحدته، دون امتلاك صورة كاملة عن بقية الوحدات أو الشبكات التابعة للحزب.

هذا النمط من العمل يعكس محاولة واضحة لتقليل حجم الخسائر في حال تعرض أحد القادة للاختراق أو الاعتقال أو الاستهداف، ومنع سقوط شبكة كاملة نتيجة الوصول إلى شخص واحد.

 

من قيادات معروفة إلى طبقة مجهولة:

على مدى سنوات، امتلك حزب الله طبقة قيادية معروفة نسبيًا، خصوصًا داخل جناحه العسكري والأمني، لكن عمليات الاستهداف والاغتيالات التي طالت عددًا من أبرز مسؤوليه دفعت الحزب إلى تغيير قواعد اللعبة.

فالقيادات الجديدة لا تحظى بالظهور نفسه الذي كان يتمتع به قادة سابقون، كما أن ارتباطاتها التنظيمية أصبحت أكثر محدودية، بما يصعّب على أجهزة الاستخبارات رسم خريطة كاملة للهيكل الجديد.

ويعني ذلك أن الحزب يحاول الانتقال من نموذج يعتمد على قيادات مركزية ذات نفوذ واسع إلى نموذج أكثر تجزئة، تتحرك فيه مجموعات صغيرة ضمن نطاقات محددة، مع تقليل الاتصالات المباشرة بين المستويات المختلفة.

 

الاغتيالات كشفت ثغرة خطيرة:

تكشف عملية إعادة الهيكلة حجم الضربة التي تلقاها الجهاز القيادي للحزب. فالوصول المتكرر إلى مسؤولين بارزين، وتحديد أماكن اجتماعاتهم وتحركاتهم، أظهر أن امتلاك الخبرة العسكرية الطويلة لم يعد كافيًا لحماية القيادات من الاختراق.

الأخطر بالنسبة للحزب أن بعض المستهدفين كانوا جزءًا من بنيته التنظيمية منذ سنوات طويلة، ما يعني أن عمليات الاستهداف لم تعتمد فقط على تتبع تحركات عابرة، وإنما كشفت قدرة استخباراتية على الوصول إلى دوائر داخلية شديدة الحساسية.

ومن هنا جاءت محاولة إخفاء الجيل الجديد من القادة، ليس فقط لحمايتهم من الاستهداف، وإنما لمنع تكوين صورة استخباراتية متكاملة عن شبكة القيادة البديلة.

 

حزب الله أمام معادلة صعبة:

لكن إعادة بناء القيادة في الظل تحمل كلفة أخرى؛ فكلما تقلصت دائرة المعلومات، زادت صعوبة التنسيق بين الوحدات، وأصبح اتخاذ القرار أكثر تعقيدًا، خصوصًا في بيئة عسكرية وأمنية شديدة الضغط.

وبالتالي، يحاول الحزب تحقيق معادلة صعبة.. الحفاظ على قدرته العملياتية من جهة، ومنع اختراق بنيته القيادية من جهة أخرى.

وتشير هذه التحولات إلى أن حزب الله لا يعيد توزيع المناصب فقط، بل يعيد بناء منظومته الأمنية على أساس أن المعلومات أصبحت أخطر من السلاح نفسه.

فالجيل الجديد من قادة حزب الله قد يكون أكثر سرية وأقل شهرة، لكنه صعد إلى مواقع حساسة في تنظيم أدرك أن أكبر نقاط ضعفه لم تعد في خطوط المواجهة، وإنما في القدرة على حماية قيادته من الاختراق وكشف شبكاته الداخلية.