مناهضون
في الأحواز العربية، يتجدد الغضب الشعبي في وجه سلطات الاحتلال الإيراني، وسط احتجاجات تعكس اتساع الفجوة بين السكان العرب وسياسات النظام في طهران.
الغضب لم يعد مرتبطًا بمطلب واحد، بل يتراكم فوق سنوات من البطالة والتهميش وتدهور الخدمات، في منطقة تُعد من أغنى مناطق إيران بالنفط والغاز، بينما يعيش جزء من سكانها أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة.
المعادلة التي فجّرت الاحتجاجات تبدو واضحة.. ثروات الأحواز تُستخرج وتُدار لصالح الدولة الإيرانية، بينما يدفع سكان الإقليم كلفة الفقر والبطالة والتهميش.
ويتصاعد الاحتقان خصوصًا بين الشباب العربي الباحث عن العمل، في ظل اتهامات للسلطات الإيرانية بسياسات تمييزية تحد من حصول أبناء المنطقة على فرص العمل والاستفادة من موارد إقليمهم.
لكن خطورة المشهد بالنسبة لطهران لا تكمن في الاحتجاجات وحدها، بل في توقيتها.
فالنظام الإيراني يواجه في الوقت نفسه ضغوطًا اقتصادية متزايدة، وتراجعًا في قيمة العملة، وأزمات معيشية، واحتجاجات في أكثر من منطقة، إلى جانب ضغوط عسكرية وسياسية خارجية.
وفي هذه البيئة، يمكن لأي حراك واسع في الأحواز أن يتحول من احتجاج محلي إلى عامل ضغط استراتيجي على النظام.
فالأحواز ليست منطقة هامشية؛ إنها منطقة ذات أهمية استثنائية للأمن والطاقة والاقتصاد الإيراني، وتطل على الخليج العربي، وتضم جزءًا مهمًا من موارد البلاد النفطية والغازية.
ولهذا، فإن اتساع الاحتجاجات هناك يمثل كابوسًا سياسيًا وأمنيًا لطهران، خصوصًا إذا انتقلت المطالب من القضايا المعيشية إلى مطالب أوسع تتعلق بالحقوق والهوية والموارد.
هل تقترب نهاية الاحتلال الإيراني للأحواز؟
لا يمكن القول إن سقوط السيطرة الإيرانية بات وشيكًا، لكن استمرار الاحتجاجات يكشف أن القبضة الأمنية لم تُنهِ أسباب الغضب.
فكلما تراكمت البطالة والفقر والتهميش، وكلما اتسعت الفجوة بين ثروات الأحواز وأوضاع سكانها، ازدادت احتمالات تحول الاحتقان إلى حراك أكثر اتساعًا.
الأحواز اليوم تضع المحتل الإيراني أمام اختبار صعب.. هل تستطيع ما تسمى بإيران احتواء الغضب العربي مجددًا، أم أن الأزمات المتراكمة ستفتح جبهة داخلية جديدة تهدد قبضتها على الإقليم؟
والأخطر بالنسبة للنظام أن استمرار الحراك في الأحواز بالتزامن مع تصاعد الأزمات في الداخل الإيراني قد يضعف قدرة السلطات على التعامل مع كل بؤر الاحتجاج بالقبضة الأمنية نفسها، فكل جولة احتجاج جديدة تفرض على طهران استنزافًا أمنيًا وسياسيًا، بينما تتسع دائرة المطالب ويزداد الغضب الشعبي من إدارة الثروات والموارد.





