مناهضون
انتهجت سلطات الاحتلال الإيراني سياسة قمعية ممنهجة بحق أبناء الأحواز، تلك المنطقة التي تحمل إرثًا تاريخيًا وثقافيًا عربيًا عريقًا، وفي إطار هذه السياسة أصبحت عمليات القتل والتصفية الجسدية واحدة من الأدوات الرئيسية التي يستخدمها الاحتلال الإيراني للتخلص من النشطاء الأحوازيين وإسكات الأصوات المطالبة بالحقوق الوطنية والإنسانية.
وهذه الممارسات ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لنهج قمعي بدأ منذ احتلال إيران للأحواز في عام 1925، حيث تعرض السكان المحليون لأبشع أنواع الانتهاكات، بدءًا من الاعتقالات التعسفية، ومرورًا بالتعذيب في السجون، وانتهاءً بعمليات التصفية الممنهجة خارج إطار القانون.
◄القتل والتصفية كأداة للهيمنة
تبنت إيران سياسة القتل والتصفية بحق أبناء الأحواز كأداة لبسط سيطرتها وفرض هيمنتها، حيث تستهدف في المقام الأول القيادات والناشطين الذين يرفعون مطالبات بالحقوق الوطنية.
وتتم عمليات القتل بطرق متعددة، منها الاغتيالات المباشرة على يد عناصر أمنية أو عملاء تابعين للاستخبارات، أو عبر تلفيق التهم وتنفيذ أحكام إعدام بعد محاكمات شكلية تفتقد لأبسط معايير العدالة.
◄أهداف القتل والتصفية
إسكات الأصوات المعارضة: تستهدف إيران الناشطين الذين يكشفون انتهاكاتها أمام المجتمع الدولي أو يدعون إلى مقاومة الاحتلال.
ترهيب المجتمع المحلي: تُستخدم التصفية كرسالة تخويف لبقية سكان الأحواز لردعهم عن الانخراط في أي حراك شعبي أو نشاط سياسي.
إضعاف الحراك الأحوازي: يُعد استهداف القيادات المؤثرة وسيلة لإضعاف الحراك الشعبي وإفقاده التنظيم والقدرة على المواجهة.
◄أدوات وأساليب التصفية
تعتمد إيران على عدة أساليب في تصفية الأحوازيين، أبرزها:
الاغتيالات المباشرة: تُنفّذ من خلال استهداف شخصيات بارزة في منازلهم أو أثناء تنقلهم، وتشير تقارير حقوقية إلى أن العديد من النشطاء الأحوازيين لقوا حتفهم بهذه الطريقة في السنوات الأخيرة.
الإعدامات الميدانية: بعد اعتقال الناشطين، يتم تلفيق التهم المتعلقة بالإرهاب أو التخابر مع جهات خارجية، ليُنفذ حكم الإعدام في محاكم صورية لا تتجاوز بضع دقائق.
القتل البطيء في السجون: يمارس الاحتلال الإيراني التعذيب الممنهج داخل السجون، بما في ذلك الحرمان من العلاج والاحتياجات الأساسية، ما يؤدي إلى وفاة الكثيرين نتيجة الإهمال الطبي.
الإخفاء القسري: يعد الإخفاء القسري إحدى الوسائل التي تلجأ إليها الأجهزة الأمنية للتخلص من الأحوازيين دون إثارة الرأي العام.
◄أبرز الجرائم في السنوات الأخيرة
رصدت منظمات حقوقية العديد من حالات التصفية والقتل التي استهدفت الأحوازيين، ومن أبرز هذه الجرائم:
إعدام العشرات بعد انتفاضة نوفمبر 2019: شهدت هذه الانتفاضة اعتقالات واسعة، تلاها إصدار أحكام إعدام بحق عدد كبير من النشطاء، بحجة الإخلال بالأمن القومي.
اغتيال الناشط حسن الحيدري عام 2018: كان الحيدري صوتًا بارزًا في المطالبة بحقوق الأحواز، وقُتل بعد خروجه من السجن بفترة قصيرة نتيجة تسميمه بمادة مجهولة.
إعدام مجموعة من الشباب بعد احتجاجات المياه في 2021: شهدت الأحواز احتجاجات واسعة نتيجة تجفيف الأنهار وسرقة الموارد المائية، وردت السلطات بقتل واعتقال العشرات، ومن ثم تصفية بعضهم لاحقًا.
◄الصمت الدولي وعواقب الاستمرار
على الرغم من توثيق المنظمات الحقوقية الدولية لهذه الجرائم، إلا أن ردود الأفعال الدولية لم ترق إلى مستوى الفظائع المرتكبة.
ويحذر خبراء حقوقيون من أن استمرار هذا الصمت الدولي يمنح إيران غطاءً لمواصلة سياستها القمعية، ما يعرض حياة المزيد من الأحوازيين للخطر، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة.