مناهضون – تقرير
لم يعد سجن شيبان في الأحواز مجرد مكان لاحتجاز المعتقلين، بل يتحول، وفق إفادات وتقارير حقوقية، إلى أحد أبرز أدوات القمع التي تستخدمها السلطات الإيرانية ضد المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، في ظل تصاعد الاعتداءات الجسدية وعودة أساليب تعذيب سبق أن ارتبطت بأحداث دامية داخل السجن.
وتصاعدت المخاوف بعد تعيين شخص يُعرف باسم عائلته «خسروي» رئيسًا جديدًا لسجن شيبان في سبتمبر 2026، بينما تحيط سلطات الاحتلال الإيراني اسمه الأول بسرية مشددة.
ويكتسب التعيين خطورته من سجل خسروي داخل السجن نفسه، إذ سبق أن تولى قيادة الحرس الخاص، وكان نائبًا لرئيس السجن السابق أحمد رضا آزاده، كما تشير تقارير إلى انتمائه إلى ميليشيات «مدافعي الحرم» ومشاركته في الحرب السورية لسنوات.
من قمع احتجاجات كورونا إلى قيادة السجن:
يرتبط اسم خسروي بأحداث 31 مارس 2020، عندما اندلعت احتجاجات داخل سجن شيبان بسبب تفشي فيروس كورونا وتدهور الأوضاع الصحية وغياب الإجراءات الكافية لحماية المعتقلين.
ووفق إفادات حقوقية، لعب خسروي آنذاك دورًا ميدانيًا في عملية قمع الاحتجاجات، التي استخدمت خلالها قوات الأمن الرصاص الحي والخرطوش ضد السجناء، ما أدى إلى سقوط قتلى وإصابة عشرات آخرين.
ورغم خطورة تلك الوقائع، لم يخضع المسؤولون عنها، بحسب التقارير، لمحاسبة تذكر، قبل أن يعود اسم خسروي مجددًا إلى الواجهة من بوابة إدارة السجن.
الأحوازيون في قلب القمع:
يضم سجن شيبان أعدادًا من المعتقلين الأحوازيين، بينهم سجناء سياسيون ومعتقلو رأي، ويواجه هؤلاء، وفق تقارير حقوقية، ظروف احتجاز قاسية تتراوح بين الضرب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية والضغوط الأمنية.
وتزداد معاناة المعتقلين السياسيين الأحوازيين بسبب طبيعة القضايا المرتبطة بهم، إذ تطال الاعتقالات ناشطين وكتابًا ومحتجين وأشخاصًا تتهمهم السلطات بممارسة أنشطة سياسية أو أمنية، بينما تواجه بعض القضايا بأحكام قاسية وإجراءات أمنية مشددة.
وفي هذا السياق، يتحول السجن إلى أداة لإسكات المعارضين، لا مجرد مكان لتنفيذ الأحكام.
«نفق الرعب» يعود:
منذ تولي خسروي إدارة شيبان، تحدثت إفادات من داخل السجن عن تصاعد الاعتداءات بحق المعتقلين وعودة ما يعرف بـ«نفق الرعب»، وهو أسلوب يقوم على إخضاع السجين الجديد للضرب الجماعي فور وصوله.
وتشير الروايات إلى تعرض محتجزين للضرب بالعصي والهراوات والأنابيب داخل ساحات السجن وأقسام الحجر الصحي، مع تسجيل إصابات شملت كسورًا وجروحًا ونزيفًا، فضلًا عن اتهامات بحرمان المصابين من الرعاية الطبية العاجلة.
وتخلق هذه الممارسات مناخًا من الرعب داخل السجن، حيث يصبح المعتقل معرضًا للعنف منذ لحظة دخوله، بينما تبدو فرص الشكوى أو الحصول على الحماية القانونية محدودة للغاية.
جلاد الأمس.. مسؤول اليوم:
وتضع عودة خسروي إلى الواجهة سؤالًا أكبر حول طبيعة منظومة السجون الإيرانية: كيف يتحول مسؤول متهم بالمشاركة في قمع احتجاجات دامية إلى مدير للسجن نفسه؟
بالنسبة للمعتقلين الأحوازيين، لا تبدو المسألة مجرد تغيير إداري، بل امتدادًا لنهج أمني يقوم على إخضاع السجناء بالعنف والتخويف، في ظل غياب المحاسبة عن وقائع سابقة.
وهكذا، يعود سجن شيبان إلى واجهة الانتهاكات في الأحواز، بينما يواجه المعتقلون خطر استمرار التعذيب وسوء المعاملة خلف الجدران، في وقت تُتهم فيه السلطات الإيرانية بتحويل السجون إلى ساحات مفتوحة للعقاب السياسي والقمع المنهجي.





