مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

لقاء بزشكيان وترامب يربك طهران.. الحرس الثوري يخشى «مفاجأة» خارج الحسابات

مناهضون – تقرير

 

تضع إمكانية عقد لقاء مباشر بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأميركي دونالد ترامب طهران أمام اختبار سياسي حساس، في وقت تتواصل فيه الحرب بين البلدين وتتزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران. وحتى 23 سبتمبر 2026، لم يكن قد أُعلن عن لقاء رئاسي مباشر، رغم أن ترامب قال إنه منفتح على الاجتماع، بينما أفادت تقارير إيرانية بأن بزشكيان لا يعتزم لقاءه.

وتكمن حساسية الخطوة في طبيعة الرسائل التي يمكن أن يحملها أي لقاء مباشر، فالمفاوضات غير المباشرة التي تجري عبر وزير الخارجية عباس عراقجي والوسطاء تتيح لطهران ضبط مسار التفاوض وتحديد سقف المطالب والردود، بينما قد يؤدي اجتماع بين الرئيسين إلى تصريحات أو تفاهمات سياسية يصعب احتواؤها بعد ظهورها علنًا.

وتكشف التطورات الأخيرة عن وجود نقاش داخل إيران بشأن حدود الدبلوماسية مع واشنطن. فقد قال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي إن التفاوض لا يتعارض بالضرورة مع استمرار الحرب إذا اقتضت المصالح الوطنية ذلك، بينما أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن خيارَي الحرب والتفاوض لا يزالان مطروحين.

في المقابل، تعرض بزشكيان لضغوط من التيار المحافظ بسبب زيارته إلى نيويورك واحتمالات التواصل مع المسؤولين الأمريكيين.

ووجهت وسائل إعلام مرتبطة بالتيار المتشدد انتقادات للزيارة، محذرة من أي إشارة يمكن تفسيرها باعتبارها تراجعًا أمام واشنطن، بينما دعا سياسيون وإعلاميون إصلاحيون إلى استثمار وجود الرئيس الإيراني في نيويورك لفتح مسار تفاوضي مباشر.

وتزداد أهمية هذه الخلافات مع دخول ملف مضيق باب السلام (هرمز) صلب الاتصالات. فقد نقلت تقارير عن مسؤول إيراني أن طهران أبدت استعدادًا لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا اتخذت واشنطن خطوات لتخفيف الضغط العسكري ورفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية. وفي الوقت نفسه، أكدت طهران استمرار استعدادها للقتال إلى جانب المسار الدبلوماسي.

كما أن اللقاء المحتمل يأتي بعد محادثات استمرت نحو ثلاث ساعات بين عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومستشار ترامب جاريد كوشنر، وصفها ترامب بأنها كانت جيدة، مع حديثه عن وجود زخم نحو اتفاق.

لذلك، فإن جوهر الأزمة داخل طهران لا يتعلق فقط بإمكانية مصافحة ترامب وبزشكيان، وإنما بمن يحدد سقف التفاوض وما الذي يمكن للرئيس الإيراني طرحه أو الالتزام به. وتقول مصادر وتحليلات إيرانية إن أي لقاء رئاسي يحتاج إلى تفويض من مستويات السلطة العليا، فيما تبقى مواقف المؤسسات العسكرية والمحافظة عاملًا أساسيًا في تحديد هامش حركة بزشكيان.

وفي ظل استمرار الحرب، يصبح أي تحرك دبلوماسي أمام الكاميرات شديد الحساسية. فبزشكيان يحتاج إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، بينما تسعى المؤسسة العسكرية والتيارات المحافظة إلى منع ظهور أي خطوة باعتبارها تنازلًا عن الموقف الإيراني. وبين المسارين، تتحول نيويورك إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة طهران على توحيد رسائلها، وتحديد الجهة التي تملك الكلمة الأخيرة في أي تفاوض مع واشنطن.