مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

طهران تحت قبضة «دائرة الحرب».. مجتبى خامنئي يعيد هندسة مركز القرار

مناهضون – دراسة

 

 

تدخل منظومة الحكم في إيران مرحلة جديدة من تركيز القرار السياسي والأمني والعسكري حول مكتب المرشد مجتبى خامنئي، بالتزامن مع إعادة بناء القيادة العسكرية بعد الخسائر التي خلفتها الحرب.

 

ولا تستند هذه القراءة إلى وجود مؤسسة رسمية معلنة باسم «دائرة الحرب»، بل إلى نمط التعيينات وإعادة تنظيم القيادة ومسارات إدارة الملفات التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة، وتكشف هذه التطورات عن انتقال الملفات المرتبطة بالحرب والأمن والردع إلى دائرة أكثر التصاقًا بمكتب المرشد والمؤسسات العسكرية.

 

من الحرب إلى إعادة بناء السلطة:

كان أبرز التحولات صدور ستة مراسيم في 10 أغسطس لتعيين قيادات جديدة في القوات المسلحة والحرس الثوري والباسيج.

وشملت التعيينات علي عبداللهي رئيسًا لهيئة الأركان العامة، وكيومرث حيدري نائبًا له، وأحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري، ومصطفى إيزدي نائبًا له، وعلي عظمائي قائدًا للقوة البحرية للحرس، وحسين طائب رئيسًا للباسيج. وجاءت أربعة من التعيينات الستة لشغل مواقع شغرت بعد خسائر الحرب.

الأهم أن عبداللهي انتقل من قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي إلى رئاسة هيئة الأركان، مع توجيه باستكمال دمج المقر داخل هيئة الأركان العامة، بما يعزز مركزية القيادة العملياتية للقوات المسلحة.

 

خاتم الأنبياء.. اختصار الطريق العسكري:

يمثل مقر خاتم الأنبياء مركز القيادة العملياتية المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، وكان عبداللهي يديره قبل انتقاله إلى رئاسة هيئة الأركان.

وبالتالي، فإن نقل قائد المقر إلى رئاسة الأركان، بالتزامن مع استكمال دمج المقر، يحمل دلالة مؤسسية واضحة.. تقليص المسافة بين غرفة العمليات والقيادة العسكرية العليا.

وتزامنت هذه الخطوة مع توجيهات من مجتبى خامنئي برفع الجاهزية، وتعزيز الردع، وتطوير القدرات البحرية والاستخباراتية والاستعداد لمختلف مستويات التهديد.

 

الحرس الثوري في قلب المعادلة:

لم تقتصر إعادة الهيكلة على الجيش وهيئة الأركان، فتثبيت أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري، وتعيين علي عظمائي لقيادة قوته البحرية، وحسين طائب لرئاسة الباسيج، يعيد ترتيب أهم أذرع القوة العسكرية والأمنية في وقت واحد.

وتكتسب قيادة طائب للباسيج أهمية خاصة بسبب ارتباط المنظمة بمهام التعبئة والأمن الداخلي، بينما ترتبط القوة البحرية للحرس مباشرة بملفات الخليج ومضيق هرمز.

وهكذا تتقاطع في الهيكل الجديد القيادة العسكرية، والأمن الداخلي، والقدرات البحرية، ومراكز العمليات داخل منظومة واحدة أكثر ارتباطًا بالقيادة العليا.

 

مكتب المرشد.. الحلقة الأشد حساسية:

وتشير مصادر، إلى استمرار محمد محمدي كلبايكاني وعلي أصغر حجازي في مواقع مؤثرة داخل مكتب المرشد ومسارات الوصول إلى القيادة.

لذلك، فإن المؤشر الأوضح ليس الاسم المتداول، وإنما إعادة توزيع مراكز القوة نفسها.. مكتب المرشد في القمة، وقيادة عسكرية يعاد تشكيلها، وحرس ثوري يحصل على مواقع رئيسية، ومركز عمليات يجري دمجه في هيئة الأركان.

 

الرئاسة تتحرك داخل هامش أضيق:

في المقابل، لا يعني هذا اختفاء دور الحكومة أو المؤسسات الدستورية، فبزشكيان لا يزال يدير الملفات التنفيذية والاقتصادية والخدمية، كما تظهر الاجتماعات الحكومية والمؤسساتية في إدارة القضايا الداخلية. لكن الملفات التي ترتبط مباشرة بالحرب والأمن القومي والقدرات العسكرية تتحرك ضمن مسار أكثر قربًا من مكتب المرشد والمؤسسة العسكرية.

وهنا تكمن النقطة الأساسية في التحول.. مركز الثقل في الملفات الاستراتيجية لا يتحرك بالضرورة مع مركز الإدارة اليومية للدولة.

 

200 يوم تعيد رسم إيران:

بعد نحو 200 يوم من تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد، تبرز ثلاث إشارات متزامنة.. إعادة بناء القيادة العسكرية بعد خسائر الحرب، دمج مركز العمليات مع هيئة الأركان، وتعزيز مواقع الحرس الثوري والباسيج.

هذه التطورات لا تثبت وحدها وجود «حكومة حرب» أو «دائرة مغلقة» بالمعنى المؤسسي، لكنها تكشف بوضوح عن اتجاه نحو مركزية أكبر للقرار العسكري والأمني حول مكتب المرشد.

وفي إيران ما بعد الحرب، يبدو أن إعادة بناء السلطة تسير بالتوازي مع إعادة بناء الجيش والحرس.. من يعيد ترتيب غرف العمليات، يعيد أيضًا ترتيب الطريق الذي تمر عبره القرارات الكبرى.