مناهضون
دخلت المواجهة مع ميليشيات الحوثي مرحلة أكثر خطورة، مع اتساع التحركات العسكرية للجماعة على الساحل الغربي لليمن واقترابها من مناطق استراتيجية تتحكم في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وتكشف التطورات الميدانية عن تحول واضح في طبيعة المعركة؛ فالحوثيون يسعون إلى تثبيت نفوذهم على امتداد الساحل الغربي وتعزيز حضورهم قرب باب المندب، بينما تراقب الولايات المتحدة هذا التوسع باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة والمصالح الأميركية في البحر الأحمر.
تمدد حوثي نحو باب المندب:
حققت الجماعة خلال الفترة الأخيرة تقدمًا ميدانيًا على الساحل الغربي، مع تحركات باتجاه مناطق وجزر ذات أهمية استراتيجية، في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتها والوصول إلى مواقع تمنحها قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة البحرية.
ويمنح الموقع الجغرافي الحوثيين ورقة ضغط كبيرة، خصوصًا مع ارتباط باب المندب بخطوط التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا، وتحوله خلال السنوات الماضية إلى ساحة رئيسية للصراع بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين.
وتنظر الأطراف الإقليمية إلى هذا التقدم باعتباره جزءًا من معركة أوسع على النفوذ في البحر الأحمر، خصوصًا مع ارتباط الحوثيين بشبكة النفوذ الإيرانية في المنطقة.
إيران في الخلفية:
تتزايد المؤشرات على استمرار الدعم الإيراني للجماعة، سواء عبر الأسلحة أو الخبرات العسكرية أو المساعدة في تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
وتمنح هذه العلاقة طهران قدرة على استخدام الساحة اليمنية للضغط على خصومها، بينما يحصل الحوثيون على وسائل تمكنهم من توسيع قدراتهم العسكرية وتهديد الملاحة من موقع جغرافي شديد الحساسية.
وبذلك يتحول اليمن إلى جبهة متقدمة في صراع أكبر يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، ويضع باب المندب ضمن حسابات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
واشنطن أمام اختبار جديد:
التحركات الحوثية تضع الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة، خصوصًا مع اقتراب الجماعة من مناطق يمكن أن تهدد حركة السفن وطرق تصدير الطاقة.
وتتحدث تسريبات ومصادر عن احتمالات تحرك أمريكي عسكري جديد إذا واصلت الجماعة توسيع نفوذها وتهديد الملاحة، مع بقاء طبيعة هذا التحرك وتوقيته غير محسومين حتى الآن.
حيث أن أي تدخل أميركي واسع سيغير قواعد المواجهة في اليمن، ويفتح الباب أمام حملة تستهدف القدرات العسكرية الحوثية ومراكز القيادة والمنشآت التي تستخدمها الجماعة في عملياتها البحرية والصاروخية.
لحظة الحساب تقترب:
القيادة الحوثية تدرك أن التوسع باتجاه باب المندب يضعها في مواجهة مباشرة مع مصالح دولية كبرى، فيما ترى إيران في الجماعة ورقة استراتيجية يمكن استخدامها في أي مواجهة إقليمية أوسع.
المعادلة أصبحت أكثر وضوحًا.. كل تقدم حوثي على الساحل يرفع مستوى التهديد للملاحة، وكل تهديد جديد يرفع احتمالات التدخل الأمريكي.
وفي حال انتقلت واشنطن من التحذيرات والضغوط إلى العمل العسكري المباشر، فقد تدخل الجماعة واحدة من أصعب مراحلها منذ اندلاع الحرب، خصوصًا إذا تزامن الضغط الأميركي مع تحرك يمني وإقليمي على الأرض.
وهنا يبرز السؤال الأكبر.. هل يقود التمدد الحوثي نحو باب المندب إلى توسيع نفوذ الجماعة، أم إلى فتح معركة أمريكية قد تهدد وجودها العسكري وتعيد رسم خريطة القوة في اليمن؟





