مناهضون
تواجه إيران مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد الضغوط العسكرية الأمريكية على طهران بالتزامن مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في الداخل، وفي مقدمتها موجة الاحتجاجات المرتبطة بالبطالة والتهميش في الأحواز.
وتكشف مصادر خاصة للمكتب الإعلامي لحركة رواد النهضة لتحرير الأحواز، عن تحريك الحرس الثوري الإيراني معدات وقدرات عسكرية باتجاه مناطق حدودية مع دول مجاورة في سياق حالة الاستنفار التي تعيشها طهران، وسط مخاوف من انتقال المواجهة مع الولايات المتحدة من الضربات الجوية والبحرية إلى سيناريوهات عسكرية أكثر اتساعًا قد تشمل عمليات برية.
ويكتسب هذا التحرك، أهمية خاصة في ظل التصعيد المتسارع خلال الأيام الأخيرة، بعدما استهدفت القوات الأمريكية ناقلات نفط إيرانية، فيما استمرت طهران في التهديد بالرد على أي هجمات جديدة. وتقول تقارير دولية إن المواجهة أعادت الضغط بقوة على الاقتصاد الإيراني، خصوصًا مع تراجع صادرات النفط واستمرار القيود على حركة الملاحة في مضيق باب السلام (هرمز).
لكن الخطر بالنسبة للسلطات الإيرانية لا يأتي من الخارج وحده، ففي الأحواز المحتلة، تحولت أزمة البطالة إلى احتجاجات مباشرة، بعدما خرج عشرات الشباب للمطالبة بالحصول على فرص عمل ورفض ما وصفوه بالتمييز في عمليات التوظيف.
وتكشف هذه الاحتجاجات عن مفارقة صعبة تواجه المحتل الإيراني؛ ففي الوقت الذي تُخصص فيه موارد ضخمة للمؤسسة العسكرية ولإدارة المواجهة الإقليمية، يطالب شباب المناطق الغنية بالنفط والغاز بوظائف أساسية وفرص اقتصادية داخل مناطقهم.
وفي الأحواز المحتلة، لا تبدو القضية مرتبطة بالبطالة وحدها، إذ يتركز غضب المحتجين حول آليات التوظيف وما يقولون إنه تفضيل لعمالة من خارج المنطقة على حساب أبناء المجتمع المحلي، وطالب المحتجون بإعلان معايير التوظيف، والكشف عن الوظائف المتاحة، وضمان أولوية أصحاب الكفاءة من أبناء المنطقة.
وتزداد حساسية المشهد مع ورود تقارير عن استخدام قوات الأمن القوة لتفريق الاحتجاجات، وهو ما يفتح جبهة داخلية جديدة أمام السلطات في وقت تخوض فيه البلاد مواجهة عسكرية واقتصادية متصاعدة مع الولايات المتحدة.
وتشير التطورات إلى أن الحرس الثوري يجد نفسه أمام معادلة أكثر تعقيدًا.. الاستعداد لاحتمالات التصعيد الخارجي، وفي الوقت نفسه احتواء غضب اجتماعي يتغذى من البطالة والفقر والشعور بالتهميش بالأحواز المحتلة.
والأكثر خطورة بالنسبة لطهران أن الاحتجاجات في الأحواز تأتي في منطقة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة، ما يجعل أي اضطراب اجتماعي واسع فيها أكثر حساسية من الاحتجاجات المطلبية في مناطق أخرى.
وبذلك، تتقاطع الضغوط العسكرية والاقتصادية والاجتماعية داخل إيران في لحظة واحدة؛ فبينما تتحرك القيادة العسكرية تحسبًا لمواجهة أمريكية جديدة، يخرج شباب الأحواز للمطالبة بما يعتبرونه حقًا أساسيًا.. العمل.
وتكشف هذه الصورة عن أزمة أعمق من مجرد مواجهة عسكرية؛ إذ إن استمرار الضغط الخارجي بالتزامن مع ارتفاع البطالة وتراجع القدرة الاقتصادية قد يضع السلطات أمام اختبار مزدوج، يتمثل في حماية جبهتها الخارجية ومنع تحول الغضب الاقتصادي الداخلي إلى موجة احتجاج أوسع.
ومع استمرار التصعيد الأمريكي، وتصاعد المخاوف من توسع العمليات العسكرية، فإن تحريك القوات والعتاد، لن يكون سوى جزء من مشهد أكبر؛ مشهد تواجه فيه إيران ضغوطًا على حدودها، وضغطًا على اقتصادها، وغضبًا اجتماعيًا يتصاعد من داخل المناطق الأكثر تضررًا من الأزمة.





