مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

رحلة IRM092.. جسر جوي إيراني بين بكين وطهران تحت غطاء الطيران المدني

مناهضون

 

تثير الرحلة IRM092 / W592 التابعة لشركة ماهان إير تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة حركة الطيران الإيرانية بين الصين وطهران، خصوصًا مع ظهور الطائرة في بيانات التتبع بمعلومات تشغيلية غير مكتملة، قبل أن تختفي عن الرصد المفتوح عند اقترابها من الأجواء الإيرانية.

ورغم عدم وجود دليل مفتوح يثبت أن الرحلة كانت «رحلة سيادية» أو أنها حملت شخصيات عسكرية بعينها، فإن سجل ماهان إير، وطبيعة شبكتها في الصين، والعقوبات الأمريكية الحديثة المفروضة على وكلائها وشركائها، تجعل الرحلة محل اهتمام استخباراتي مشروع.

 

رحلة تجارية في ظاهرها.. وشبكة حساسة في خلفيتها:

تكمن أهمية IRM092 في أنها ليست رحلة منفصلة عن سياق أوسع، بل جزء من شبكة تشغيل لماهان إير تربط إيران بالصين وعددًا من المراكز الإقليمية.

فالطائرة EP-MJE تحركت خلال الفترة السابقة بين طهران وقوانغتشو، كما ظهرت في رحلات إلى مسقط وإسطنبول، قبل أن تدخل دورة الرحلات الصينية مجددًا. ويكشف هذا النمط عن استخدام منتظم للطائرة في الربط بين إيران والأسواق والمراكز اللوجستية الخارجية، رغم القيود المفروضة على شركة ماهان.

وتشير بيانات التتبع إلى أن الطائرة نفذت رحلة W593 من طهران إلى الصين، ثم عادت على W592 / IRM092 إلى طهران، ما يجعل تحليل الرحلتين المتقابلتين أكثر أهمية من التعامل مع IRM092 باعتبارها رحلة منفردة.

وهنا يبرز السؤال الأساسي.. ماذا أخذت الطائرة معها من الصين إلى إيران، ومن كان على متنها؟

الصين.. الحلقة الأهم في شبكة ماهان:

تكتسب الصين أهمية استثنائية في هذا الملف، ليس بسبب العلاقات التجارية الواسعة مع إيران فحسب، وإنما بسبب وجود شبكة لوجستية مرتبطة بماهان داخل الأراضي الصينية.

ففي 30 يوليو 2026، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شبكة مرتبطة بماهان إير، واستهدفت من بينها شركة Shanghai Wings International Logistics، التي قالت الوزارة إنها عملت وكيل مبيعات عامًا لماهان في الصين، ونسقت نقل إلكترونيات من الصين إلى إيران.

كما استهدفت الوزارة Shanghai Elite International Travel وTang Xin، في إطار شبكة قالت واشنطن إنها قدمت خدمات سفر ولوجستيات مرتبطة بماهان.

وتكتسب هذه المعلومات أهمية مباشرة في التحقيق؛ لأنها تعني أن وجود ماهان في الصين لا يقتصر بالضرورة على نقل المسافرين، بل يرتبط أيضًا بشبكات الشحن والمشتريات والخدمات اللوجستية التي تخضع لتدقيق وعقوبات أمريكية.

 

ماذا يمكن أن تنقل هذه الرحلات؟

لا توجد بيانات مفتوحة تسمح بتحديد حمولة IRM092 بصورة قاطعة، ولذلك فإن أي حديث عن شحنة عسكرية محددة يجب أن يبقى في إطار الفرضية.

لكن بالنظر إلى طبيعة الشبكة التي استهدفتها العقوبات، يمكن تقسيم الاحتمالات إلى ثلاثة مسارات رئيسية:

 

أولًا: معدات إلكترونية وتقنية

تكتسب هذه الفرضية وزنًا بسبب الاتهام الأمريكي الموثق بشأن تنسيق نقل إلكترونيات من الصين إلى إيران عبر شبكة مرتبطة بماهان.

 

ثانيًا: قطع ومكونات للطيران والصناعات الحساسة

تحتاج إيران، تحت العقوبات، إلى شبكات وسيطة للحصول على قطع الغيار والمكونات والخدمات التي يصعب عليها الحصول عليها مباشرة من الأسواق الغربية.

 

ثالثًا: أفراد وخبراء

يمتلك تاريخ ماهان إير مع الحرس الثوري أهمية خاصة هنا؛ إذ سبق لوزارة الخزانة الأمريكية أن اتهمت الشركة بنقل أفراد مرتبطين بفيلق القدس وتقديم خدمات سفر وتسهيلات لعناصر مرتبطة بالحرس الثوري.

ماهان إير.. الناقل الذي تحول إلى أداة للالتفاف على العقوبات.. لا يمكن فهم الرحلة دون النظر إلى تاريخ الشركة نفسها.

فمنذ عام 2011، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ماهان إير، متهمة إياها بتقديم دعم مادي لفيلق القدس التابع للحرس الثوري، بما في ذلك نقل أفراد ومعدات وأموال مرتبطة به. كما اتهمتها واشنطن باستخدام خدماتها الجوية لتسهيل تحركات عناصر مرتبطة بالحرس الثوري.

وتواصلت الإجراءات الأمريكية لاحقًا، لتشمل شركات ووكلاء ووسطاء ساعدوا الشركة في الحصول على الطائرات وقطع الغيار والخدمات اللازمة لتشغيل أسطولها.

وفي أحدث الإجراءات، وسعت وزارة الخزانة الأمريكية نطاق العقوبات ليشمل شبكات في الصين ودول أخرى، في محاولة لتجفيف القنوات التي تعتمد عليها ماهان في الحفاظ على عملياتها الدولية.

الطائرة EP-MJE.. جزء من ملف العقوبات.. لا تقل هوية الطائرة نفسها أهمية عن رقم الرحلة.

فالطائرة EP-MJE مدرجة ضمن الطائرات المرتبطة بماهان إير في إجراءات العقوبات الأمريكية، ما يعني أن الطائرة التي ظهرت في سماء المنطقة ليست مجرد طائرة مدنية مجهولة الصلة بالملف الإيراني، بل جزء من أسطول شركة استهدفتها واشنطن على خلفية نشاطاتها وشبكاتها المرتبطة بالحرس الثوري.

كما تكشف سوابق ماهان عن اعتمادها على شركات وسيطة للحصول على طائرات غربية وتشغيلها رغم العقوبات.

ومن أبرز الأمثلة شبكة مرتبطة بالحصول على طائرات إيرباص A340، بينها طائرات جرى نقلها عبر دول وسيطة قبل دخولها الخدمة لدى ماهان. كما وثقت وزارة الخزانة الأميركية دور شركة Macka Invest في مساعدة ماهان على الحصول على طائرات عبر ترتيبات دولية معقدة.

 

أسطول تحت الحصار.. وشبكات بديلة:

لم تقتصر استراتيجية إيران على الالتفاف على العقوبات المتعلقة بالرحلات، بل امتدت إلى محاولة الحفاظ على قدرة أسطول ماهان على العمل.

وتكشف الإجراءات الأمريكية عن نمط متكرر يقوم على استخدام شركات واجهة، ووكلاء مبيعات، وشركات شحن وسفر ووسطاء في دول ثالثة للحصول على الطائرات وقطع الغيار والخدمات، بعيدًا عن التعامل المباشر مع إيران.

وفي قضية منفصلة، صادرت الولايات المتحدة طائرة بوينج 747 مرتبطة بماهان بعد نقلها إلى شركة شحن فنزويلية، معتبرة أن العملية انتهكت قوانين الرقابة الأميركية على الصادرات. وأصبحت القضية نموذجًا على انتقال المواجهة مع ماهان من العقوبات المالية إلى ملاحقة الطائرات نفسها.

كما كشفت ملفات أخرى عن حصول إيران على طائرات Boeing 777-200ER كانت موجودة سابقًا في الصين، عبر شبكة من الوسطاء والمسارات الدولية، قبل إدخالها إلى الخدمة في إيران.

 

هل اختفاء IRM092 من الرادار دليل على مهمة سرية؟

هذه هي أكثر النقاط التي تحتاج إلى ضبط مهني..اختفاء الطائرة من منصة تتبع عامة لا يثبت وحده أنها أخفت موقعها عمدًا، ولا يعني بالضرورة أنها خرجت من نطاق الرادار، ولكن مع إيران دائمًا يثبت العكس فالاختفاء يؤكد فرضيات تتعلق بتهريب أو إخفاء معلومات عن الطائرة.

 

من كان على متن الطائرة؟

حتى الآن، لا توجد قائمة ركاب علنية وموثوقة للرحلة IRM092 تسمح بتحديد أسماء الأشخاص الموجودين على متنها، ومن ثم لا يمكن تأكيد أن الطائرة حملت قيادات من الحرس الثوري أو دبلوماسيين أو خبراء عسكريين.

لكن تاريخ ماهان يفرض ثلاثة سيناريوهات تستحق التدقيق:

ركاب مدنيون ضمن رحلة تجارية اعتيادية.
خبراء أو موظفون فنيون مرتبطون بمشتريات أو مشاريع تقنية.
أفراد مرتبطون بأجهزة أمنية أو عسكرية، وهو احتمال له سوابق في عمليات ماهان، لكنه غير مثبت بالنسبة إلى الرحلة محل البحث.

ويبقى السؤال الأكثر أهمية ليس فقط من كان على متن IRM092؟ بل ماذا حملت الطائرة من الصين، ومن تولى خدماتها في الصين، وما الذي جرى خلال فترة وجودها هناك قبل عودتها إلى إيران؟.. هذه التفاصيل، إذا أمكن توثيقها من سجلات الشحن والمطار والرحلات المقابلة W593/W592، ولكن الفرضيات توكد أنها حلقة ضمن شبكة نقل ولوجستيات إيرانية تعمل تحت ضغط العقوبات وباستخدام واجهات دولية متعددة، لخدمة أجندات ما تسمى بطهران الآونة الحالية.