مناهضون
رغم صغر مساحتها، برزت جزيرة لارك الأحوازية المحتلة من قبل دولة الاحتلال الفارسية «إيران» بوصفها إحدى النقاط البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية في الخليج العربي، ولا سيما مع ارتباط موقعها الجغرافي بالممرات البحرية القريبة من مضيق باب السلام (هرمز)، وما يمثله هذا الموقع من أهمية بالنسبة إلى حركة الملاحة الدولية وتدفق الطاقة والتجارة العالمية.
وتقع جزيرة لارك في الجزء الجنوبي الشرقي من إقليم الأحواز المحتل، وسط مياه الخليج العربي، إلى الشرق من جزيرة جسم وجنوب جزيرة جرون، وعلى مقربة من ميناء جمبرون، وهو موقع منحها أهمية استثنائية بحكم وجودها بالقرب من أحد أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم، حيث تعبر المنطقة ناقلات النفط والسفن التجارية التي تربط الخليج العربي بالمياه الدولية.
الموقع الذي صنع أهمية لارك:
لم تأتِ الأهمية الاستراتيجية لجزيرة لارك من مساحتها، وإنما من موقعها؛ فالجزيرة تقع بالقرب من طرق الملاحة المرتبطة بمضيق باب السلام، الأمر الذي جعلها على مدى عقود ذات قيمة عسكرية وبحرية بالنسبة إلى القوات المسيطرة عليها، ولا سيما مع إقامة منشآت ومنظومات عسكرية ورادارية في محيطها، بما يسمح بمراقبة أجزاء من حركة الملاحة البحرية في المنطقة.
وتتجاوز أهمية لارك الجانب العسكري المباشر، إذ يرتبط موقعها بشبكة من الجزر والموانئ والمنشآت الساحلية التي تشكل مجتمعة منظومة بحرية شديدة الحساسية، تجعل أي تطور أمني في هذه المنطقة قابلًا للانعكاس بصورة مباشرة على حركة السفن والطاقة والتجارة الدولية.
لارك بين المراقبة والقدرات العسكرية:
وتضم الجزيرة منشآت مرتبطة بالوجود العسكري الإيراني، إلى جانب مرافق ومنشآت ذات صلة بالنشاط البحري والنفطي، وهو ما يمنح الموقع أهمية إضافية في الحسابات العسكرية والاستراتيجية المتعلقة بمضيق باب السلام والمنطقة المحيطة به.
وتكمن حساسية الجزيرة كذلك في قربها من طرق الملاحة الدولية؛ فمجرد وجود قدرات عسكرية قادرة على تهديد السفن في هذه المنطقة يمكن أن يرفع مستوى المخاطر أمام شركات النقل البحري وناقلات النفط، ويدفع إلى زيادة إجراءات الحماية والتأمين، وربما تغيير بعض المسارات البحرية في حال تصاعد التوتر.
ومن هنا، فإن أهمية لارك لا تتمثل في قدرتها وحدها على تغيير حركة الملاحة، وإنما في كونها جزءًا من منظومة جغرافية بحرية يمكن أن تؤثر في حسابات الأمن البحري في الخليج العربي، خصوصًا عندما تتزامن التوترات العسكرية مع تهديدات الملاحة والطاقة.
لماذا تحظى لارك بكل هذه الأهمية؟
لأن أي اضطراب أمني في محيط مضيق باب السلام لا يظل محصورًا في نطاقه الجغرافي، بل يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق النفط والطاقة والشحن والتأمين، نظرًا إلى المكانة التي يحتلها هذا الممر في حركة التجارة العالمية.
ولهذا السبب أصبحت الجزر والمواقع الساحلية القريبة من المضيق جزءًا من الحسابات العسكرية للدول التي تراقب أمن الملاحة في الخليج العربي، وأصبح موقع جزيرة لارك تحديدًا محل اهتمام بسبب قربها من خطوط الملاحة وموقعها ضمن شبكة الجزر والموانئ والمنشآت العسكرية المنتشرة في المنطقة.
ومع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تزداد أهمية هذه المواقع في الحسابات العسكرية والسياسية، إذ لا تنظر واشنطن إلى بعض المنشآت الموجودة في الجزر القريبة من المضيق باعتبارها مواقع عسكرية معزولة، وإنما باعتبارها أجزاء من منظومة أوسع يمكن أن تستخدمها طهران للضغط على حركة الملاحة وتهديد أمن الطاقة.
الضربة الأمريكية تفتح السؤال الأكبر:
وفي حال تأكد استهداف القوات الأمريكية لمنشآت أو منصات إطلاق صواريخ في جزيرة لارك، فإن ذلك يمثل تطورًا لافتًا في طبيعة التعامل العسكري الأمريكي مع المواقع الإيرانية الموجودة في هذه المنطقة الحساسة، ويطرح تساؤلات حول حجم القدرات العسكرية الموجودة على الجزيرة والدور الذي يمكن أن تؤديه ضمن المنظومة الإيرانية المنتشرة حول مضيق باب السلام.
غير أن السؤال الأهم لا يتعلق بالضربة وحدها، بل بما يمكن أن يحدث لاحقًا:
هل ستكتفي واشنطن باستهداف القدرات العسكرية الموجودة في جزيرة لارك، أم أن الجزيرة نفسها ستتحول إلى هدف دائم ضمن أي مواجهة عسكرية مقبلة؟
ففي منطقة تتحكم بممرات الطاقة والتجارة، قد تكون جزيرة صغيرة على الخريطة ذات تأثير يتجاوز بكثير حجمها الجغرافي، وتبقى لارك واحدة من أبرز الأمثلة على ذلك.





