مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

من الحرب إلى الخنق المالي.. واشنطن تتحرك لإسقاط النظام في إيران

مناهضون

 

دخلت المواجهة الأمريكية مع إيران مرحلة جديدة، لم تعد فيها الحرب العسكرية والعقوبات الاقتصادية مسارين منفصلين، بل جبهتين متكاملتين تستهدفان تقليص قدرة طهران على مواصلة القتال وإعادة بناء قدراتها بعد أشهر من المواجهة.

فمع تضرر القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية خلال الحرب، انتقلت واشنطن إلى استثمار الضغط العسكري عبر حملة مالية أوسع، بلغت ذروتها بإطلاق وزارة الخزانة الأمريكية عملية «المنبوذ الاقتصادي»، التي وصفتها بأنها حملة اقتصادية شاملة ضد النظام الإيراني وشبكاته الدولية.

وتستهدف الحزمة الجديدة نحو 60 فرداً وكياناً وسفينة، مع توسيع نطاق العقوبات ليشمل النفط والأسطول الخفي، والعملات المشفرة، والذهب، والتكنولوجيا، والطيران والشحن، فضلاً عن شبكات مرتبطة ببرامج الصواريخ والبرنامج النووي.

الهدف هنا ليس معاقبة قطاعات منفردة، وإنما تضييق قدرة إيران على توليد الأموال ونقلها وإعادتها إلى الداخل، وهو تحول مهم في طبيعة العقوبات؛ إذ باتت واشنطن تستهدف البنية التي تسمح لطهران بالالتفاف على العقوبات، وليس فقط المؤسسات الإيرانية الرسمية.

وتظهر العلاقة المباشرة بين الحرب والعقوبات في قطاع النفط تحديداً. فواشنطن تعتبر عائدات الخام شريان التمويل الرئيسي للدولة الإيرانية ولإعادة بناء قدراتها العسكرية، ولذلك تلاحق الوسطاء وشركات الشحن والناقلات التي تساعد طهران على تصدير النفط رغم العقوبات، وكانت الخزانة قد أكدت في إجراءات سابقة أن استهداف هذه الشبكات يهدف إلى تقليص الموارد المتاحة لإعادة بناء القوات الإيرانية.

كما توسعت المعركة إلى قنوات التمويل البديلة. فقد استهدفت واشنطن شبكات مصرفية سرية، وتجارة الذهب، ومنصات العملات الرقمية، وشبكات شراء التكنولوجيا والمكونات ذات الاستخدام المزدوج، بما يقلص قدرة إيران على تحويل الإيرادات إلى موارد عسكرية واقتصادية.

لكن الأهم هو تدويل كلفة التعامل مع إيران، فواشنطن لا تكتفي بمعاقبة طهران، بل تضغط على الدول والشركات التي تتعامل معها، ملوّحة بالعقوبات الثانوية وحرمان المخالفين من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار، وهذا يمنح العقوبات تأثيراً يتجاوز الحدود الأمريكية بكثير.

وبذلك، تبدو الاستراتيجية الأمريكية وكأنها تقوم على معادلة واحدة: الحرب تستنزف القوة القائمة، والعقوبات تمنع إعادة إنتاجها، غير أن نجاحها ليس مضموناً؛ فإيران ما زالت تملك منافذ تجارية، وعلى رأسها الصين، كما أن توسيع العقوبات قد يرفع كلفة الطاقة ويخلق ضغوطاً على الاقتصاد العالمي.

ولكن يبقى التساؤل هل إيران قادرة على الصمود؟.. بالطبع لا ومسألة إسقاط النظام أصبحت أقرب من أي وقت مضى حيث أن الحرب الاقتصادية أصبحت أداة الضغط الأهم على مستقبل النظام الإيراني، حتى بعد توقف العمليات العسكرية.