مناهضون
برز مضيق باب السلام (هرمز) خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كواحد من أخطر محاور المواجهة، بعدما شهد سلسلة حوادث وهجمات استهدفت سفناً تجارية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما جعل أمن الملاحة الدولية جزءاً مباشراً من تداعيات الحرب.
وبحسب المنظمة البحرية الدولية، وقع 68 حادثاً في الخليج والمياه المجاورة خلال فترة الحرب، بمعدل حادث واحد كل 2.6 يوم. وأسفرت هذه الحوادث عن مقتل 20 بحاراً أو عاملاً في الموانئ على الأقل، وإصابة 35 آخرين، إضافة إلى شخص واحد ما زال مفقوداً.
وتكشف طبيعة السفن المتضررة اتساع نطاق الخطر؛ إذ ارتبط نحو نصف الحوادث بناقلات النفط، و20% بسفن الحاويات، و15% بناقلات البضائع. كما صنفت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية 47 حادثاً كهجمات، ما يعكس حجم التهديد الذي تعرضت له حركة التجارة البحرية.
وكانت السفن التي ترفع علم ليبيريا الأكثر تعرضاً للحوادث، بواقع 13 حادثاً، تلتها سفن بنما وجزر مارشال بـ10 حوادث لكل منهما، فيما تعرضت سفن ترفع العلم الإيراني لأربعة حوادث.
وتحمل إيران مسؤولية سياسية وأمنية كبيرة عن هذا التصعيد، في ظل اعتمادها على التهديدات البحرية واستعراض القوة في هرمز للضغط على خصومها والتأثير في حركة السفن، ويشكل هذا النهج انتهاكاً خطيراً لمبدأ حرية الملاحة، ويحوّل ممراً دولياً حيوياً إلى أداة للصراع والابتزاز السياسي.
واللافت أن وتيرة الحوادث ارتبطت بمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، فمنذ اندلاع الحرب وحتى توقيع مذكرة تفاهم تمهيداً لمحادثات السلام في يونيو، سجل حادث واحد كل 2.3 يوم، وسقط خلال هذه المرحلة 16 قتيلاً و19 مصاباً.
ومع استمرار المحادثات حتى السابع من يوليو، انخفض معدل الحوادث إلى حادث واحد كل 4.6 أيام، ولم تسجل وفيات أو إصابات، لكن بعد انهيار المفاوضات، عاد التصعيد ليرتفع إلى حادث كل 2.8 يوم، مع مقتل أربعة بحارة أو عمال وإصابة 16 وفقدان شخص واحد.
وتعكس هذه الأرقام أن أمن الملاحة أصبح ورقة ضغط مرتبطة مباشرة بالمسار السياسي؛ فكلما اقتربت الأطراف من التفاوض تراجع التصعيد، وكلما انهارت المحادثات عادت التهديدات البحرية.
وتكمن خطورة السلوك الإيراني في أن استهداف الملاحة لا يقتصر أثره على أطراف الصراع، بل يهدد أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية وحياة البحارة المدنيين.
ومن ثم، فإن حماية هرمز تتطلب موقفاً دولياً حازماً يرفض تحويل الممرات البحرية الدولية إلى أدوات للضغط السياسي، ويضمن حرية الملاحة ويحاسب المسؤولين عن استهداف السفن التجارية.





