مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

مقالات الرأي

الملكيون ومجاهدو خلق: قراءة في حدود تأثير المعارضة الإيرانية الخارجية

مناهضون

 

كتب: أحمد رحمة العباسي

 

لا شك أن التطرق إلى المعارضة الايرانية في الخارج يدخلنا في اجواء معقدة و متباعدة و ذات تحرك و ديناميكية، حيث تشمل مجموعات سياسية مختلفة من الملكين الى الجمهوريين و اليساريين و الشيوعين و العلمانيين و القوميين الدينيين ..و آلشيء الذي يجمع هذه المجموعات هو السعي لاسقاط النظام الحالي في ايران، و نعني هنا بالمعارضة الإيرانية ، المعارضة الفارسية و ليس معارضة الشعوب غير الفارسية التي تعيش في جغرافية ايران و نركز في هذا الصدد على فصيلين من هذه المعارضة ، الملكيين و منظمة مجاهدي خلق .

 

الملكيين:

يدور هذا التيار حول محور رضا بهلوي (ابن الشاه) حيث يسعى هذا التيار إلى إعادة الملكية لايران مرة أخرى و غالبية الموالين لهذا التيار يعيشون في خارج ايران من بقايا حكم الشاه و أبناء السافاك ! و لا توجد له ابن الشاه قاعدة شعبية في الداخل لاسيما بين الشعوب غير الفارسية.

و اساساً هم يفتقدون إلى الاستراتيجية للوصول الي الحكم ، مثلا خلال الاحتجاجات الأخيرة في ايران و التي أدت إلى مقتل آلاف من المتظاهرين على يد النظام الإيراني كشفت أن ابن الشاه ليس لديه رؤية واضحة لما حدث و يحدث و ليس لديه استراتيجية حول كيفية إسقاط النظام و كيف يحكم ؟

حتى إذا كانت هناك أصوات في داخل إيران تهتف لصالح أسرة البهلوي هذه ليست قيادة وتنظيم بإستطاعته عمل شيء في الداخل لا سيما الموالين لابن الشاه في الخارج ناس عنصريين و شوفيينين و يقولون علناً بأننا إذا استلمنا السلطة ندمر الإسلام و نقضي على كل مظاهر الدين الإسلامي في ايران ضاربين عرض الحائط مشاعر الناس الذين يعيشون في داخل ايران.

 

منظمة مجاهدي خلق:

من اكثر فصائل المعارضة الايرانية في الخارج تعقيدا و إثارة للجدل ، اذ تعتبر ايدئولوجيتها و عقائدها خليط من الاسلام المتطرف و الماركسية و ترفع شعارات ضد الإمبريالية حيث بدأت العمل المسلح ضد نظام الشاه . و خلال تلك الفترة تم اغتيال معظم قادتها حتى تم اختيار مسعود رجوي زعيما للمنظمة.

و في عام 1975 حصل تغيير في توجهات المنظمة العقائدية كما حصل انشعاب و تصفيات دموية بين كوادرها و آلبعض منهم تبنى الماركسيه و الينينية.

و بعد انتصار الثورة في ايران سرعان ما اصطدموا معها بصورة عنيفة و دامية و خرجوا من ايران إلى فرنسا.

و عقب أخراجهم من فرنسا استقروا في العراق و تصادف ذلك خلال الحرب الأيرانية العراقية و في نهاية الحرب قاموا بعملية عسكرية شبه إنتحارية ضد القوات الايرانية، و التي قضت على اي نوع تعاطف معهم داخل ايران لاسيما بين الفرس العنصريين الذين يكرهون العرب و لن يغفروا لهم التحالف مع العراق خلال فترة الحرب ، بل يعتبرونها خيانة و خط أحمر.

و عقب سقوط حكم البعث في العراق عام 2003 تم نزع سلاح منظمة مجاهدي خلق و لاحقاً تم إبعادهم إلى ألبانيا.

و عقب الانتقال إلى ألبانيا غيرت المنظمة من استراتيجيتها و ظهرت بمظهر فصيل غير مسلح ينبذ العنف و ديمقراطي يتطلع إلى ان يحل مكان النظام الحالي في ايران.

لكن اليوم هم لا يملكون رؤية واضحة للمستقبل و هم ليسوا إسلاميين ولا علمانيين و ايضاً لا يمتلكون قاعدة شعبية في الداخل بل منبوذين.

و حتى إذا نشر مايك بمبئو وزير الخارجية و رئيس ال سي آي إيه الاميركي السابق مقالاً في فاكس نيوز و ذكر فيه بان يوجد بديلا لهذا النظام و هو يعني منظمة مجاهدي خلق ! اولاً هو مسؤول سابق و لا قيمة لما يقول حاليا و ربما يريد استنساخ تجربة سوريا في ايران و يأتي ب مريم او مسعود رجوي و يخرجه من الغيبة الكبرى و يجعله أحمد الشرع بالنسخة الايرانية ! لكن ظروف ايران تختلف كليا عن ظروف سوريا و منظمة مجاهدي خلق بالكاد خرجت من قائمة ارهاب الاتحاد الأوروبي و لاحقا من قائمة ارهاب امريكا و مازالت مريم رجوي لا تستطيع السفر لأمريكا لان امريكا لم تنسى اغتيال مستشاريها العسكريين على يد المنظمة خلال الثورة في ايران.

و نبقى نحن الأحوازيون كيف نشق طريقنا و سط هذا وذاك؟ اي النظام القمعي في الداخل و شعب تحت الإضطهاد مشغول باللهث خلف توفير ابسط مقومات الحياه- هكذا جعله النظام- و يعيش مراحل التخبط بين التقليدية والحداثة و التطور و التقهقر ، و بين تنظيمات و نشطاء في الخارج يواجهون تحديات كبيرة بما فيها إهمال القوى الكبرى للمعارضة الايرانية بما فيها الاحوازية.

 

أ. أحمد رحمة العباسي

ديبلوماسي سابق وكاتب الأحوازي

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *