مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

هل تقف إيران وراء الاحتجاجات الأوروبية المندلعة مؤخرًا؟

مناهضون – تقرير

 

تتصاعد التساؤلات في أوروبا بشأن احتمالات استغلال إيران موجة الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية لتحقيق مكاسب سياسية، في وقت تواجه فيه عواصم غربية أزمات داخلية متشابكة، وتزداد فيه حدة المواجهة بين طهران وخصومها. وبين اتهامات بالتضليل ومحاولات التأثير في الرأي العام، يبرز سؤال جوهري.. هل تسعى إيران إلى توظيف الغضب الأوروبي لإضعاف الحكومات الغربية، أم أن الاحتجاجات تعكس أزمات داخلية تحاول أطراف خارجية استثمارها؟

تكتسب هذه التساؤلات أهمية مع تصاعد التوتر بين إيران والدول الأوروبية، وتزايد المخاوف الأمنية المرتبطة بأنشطة طهران خارج حدودها، ولم تعد المواجهة مقتصرة على الملفات النووية والعسكرية والعقوبات الاقتصادية، بل امتدت إلى ساحات الإعلام والفضاء الرقمي، حيث تتنافس الأطراف على تشكيل الروايات وتوجيه النقاش العام بشأن الأزمات السياسية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، برزت اتهامات فرنسية لإيران باستغلال الاحتجاجات الطلابية عبر نشر محتوى مضلل بشأن تعامل السلطات الفرنسية مع المتظاهرين.

وأثارت هذه الاتهامات خلافًا دبلوماسيًا بشأن استخدام المنصات الرسمية في التأثير على الرأي العام، لتتحول الاحتجاجات إلى ساحة جديدة للصراع السياسي والإعلامي بين الجانبين.

وتعكس هذه المواجهة مخاوف أوروبية من توظيف الأحداث الداخلية في معارك النفوذ الخارجي، خصوصًا عندما تتزامن مع انتشار مقاطع مصورة أو روايات غير دقيقة يمكنها تأجيج الغضب الشعبي وتعميق الانقسامات السياسية.

وقد تتيح الحملات الرقمية المنسقة للجهات الخارجية تضخيم مشاهد الاحتجاجات، وإبراز المواجهات مع الشرطة، وتقديم صورة توحي بانهيار المؤسسات أو فقدان الحكومات السيطرة.

وتستند المخاوف الأمنية الأوروبية أيضًا إلى اتهامات سابقة لطهران بالتورط في أنشطة تستهدف معارضين إيرانيين على الأراضي الأوروبية، إلى جانب عمليات تجسس وهجمات سيبرانية وشبكات تعمل عبر وسطاء. وتدفع هذه الملفات الأجهزة الأمنية إلى مراقبة أي محاولات محتملة لاستغلال الانقسامات الداخلية أو توظيفها لخدمة أهداف خارجية.

وفي ظل تصاعد المواجهة مع إيران، تواجه أوروبا اختبارًا مزدوجًا يتمثل في حماية أمنها من التدخلات الخارجية، ومعالجة الأسباب الداخلية التي تدفع المواطنين إلى الاحتجاج.

وتتصل هذه المخاوف بسجل من المواجهات الأمنية التي دفعت عواصم أوروبية إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه طهران، ففي يونيو 2026، أدانت 24 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، ما وصفته بالمخططات الإيرانية الخطيرة والأنشطة العدائية التي تستهدف معارضين وصحفيين ومجتمعات يهودية وإسرائيلية في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، مشيرة إلى أدوار منسوبة لأجهزة استخبارات إيرانية وشبكات إجرامية وسيطة

وسبق أن فرض الاتحاد الأوروبي، في يوليو 2025، عقوبات على شبكة إجرامية مرتبطة بوزارة الاستخبارات الإيرانية، على خلفية ما وصفه بأعمال قمع عابرة للحدود شملت استهداف معارضين ومدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات قتل واختطاف.

وتضع هذه الوقائع ملف الاحتجاجات الراهنة ضمن سياق أوسع من انعدام الثقة بين طهران والعواصم الأوروبية، فالحكومات التي تتهم إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية تنظر إلى الحملات الرقمية المشبوهة باعتبارها امتدادًا محتملًا لسياسات الضغط الخارجي.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *