مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

إعدام أم أحوازية تعاني اضطرابات نفسية.. الاحتلال الإيراني يواصل انتهاك حقوق النساء الأحوازيات

مناهضون – دراسة

 

في مشهد يعيد تسليط الضوء على ملف الإعدامات والانتهاكات الحقوقية في إيران، نفذت سلطات الاحتلال الإيراني، فجر 30 سبتمبر 2026، حكم الإعدام قصاصًا بحق المواطنة الأحوازية أشرف فرجي، البالغة من العمر 57 عامًا، داخل سجن ساري المركزي، رغم المعلومات التي تحدثت عن معاناتها من اضطرابات نفسية وعصبية وحاجتها إلى متابعة طبية منتظمة.

وتفتح القضية جبهة جديدة من الانتقادات الموجهة إلى المنظومة القضائية للاحتلال الإيراني، وسط تساؤلات بشأن مدى مراعاة الحالة النفسية والعقلية للمتهمات، والتحقق من الظروف المحيطة بالجرائم الأسرية، قبل إصدار أحكام نهائية تنتهي بإزهاق الأرواح.

ولا تتوقف دلالات القضية عند إعدام أم لأربعة أبناء، بل تمتد إلى أوضاع النساء الأحوازيات داخل النظام القضائي للمحتل الإيراني، في ظل استمرار التضييق والتمييز، ومخاوف من أن تتحول الثغرات في الحماية القانونية والاجتماعية إلى مسارات تنتهي بأحكام قاسية لا رجعة فيها.

 

أشرف فرجي.. اضطرابات نفسية لم توقف تنفيذ حكم الإعدام:

تعود القضية إلى اعتقال أشرف فرجي على خلفية مقتل زوجها خلال مشاجرة ونزاع أسري، قبل أن تصدر السلطات القضائية الإيرانية حكمًا بإعدامها قصاصًا، وتنفذه داخل سجن ساري المركزي.

وبحسب المعلومات المتداولة بشأن القضية، كانت فرجي تعاني اضطرابات نفسية وعصبية، وتخضع لمتابعة طبيب مختص بصورة منتظمة، وهي معطيات تثير تساؤلات جوهرية حول مدى خضوعها لتقييم نفسي مستقل، وما إذا كانت حالتها العقلية وقت وقوع الحادثة قد دُرست بصورة كافية خلال المحاكمة.

ففي القضايا التي تتداخل فيها الاضطرابات النفسية مع اتهامات جنائية خطيرة، لا يكفي إثبات وقوع الفعل وحده لتجاوز ضرورة فحص المسؤولية الجنائية وفقًا للقانون، بل يتعين التحقق من الأدلة والظروف المحيطة بالواقعة، وإتاحة الفرصة للدفاع لتقديم التقارير الطبية والاستعانة بالخبراء المختصين.

ومع تنفيذ الحكم، لم تعد هناك فرصة لمراجعة قضيتها على نحو يمكن أن يغير مصيرها، بينما تظل الأسئلة المتعلقة بالإجراءات الطبية والقضائية التي سبقت الإعدام بحاجة إلى إجابات موثقة ومستقلة.

 

النساء في الأحواز.. حماية غائبة وأسئلة عن العدالة:

تسلط قضية فرجي الضوء على المخاطر التي تواجه النساء عندما تتداخل النزاعات الأسرية مع الاضطرابات النفسية، في ظل الحاجة إلى منظومة حماية تضمن التدخل المبكر، وتوفير الدعم الطبي والقانوني، والتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بالعنف الأسري.

وفي الأحواز المحتلة، تكتسب هذه القضية بُعدًا حقوقيًا إضافيًا في ظل الاتهامات الموجهة إلى سلطات الاحتلال الإيراني بالتمييز والتضييق على السكان الأحوازيين، ومطالبات حقوقية بتعزيز الرقابة المستقلة على المحاكمات وأوضاع السجينات.

لكن خطورة الملف لا تقتصر على هوية المتهمة أو انتمائها القومي، بل تشمل الأسس التي تُبنى عليها أحكام الإعدام، ومدى التزام القضاء بتقييم الأدلة والظروف الشخصية والصحية لكل متهمة، وضمان عدم إغفال العوامل التي قد تؤثر في المسؤولية الجنائية.

كما تثير القضية تساؤلات بشأن قدرة النساء المعرضات للعنف الأسري على الوصول إلى الحماية الفعلية، وما إذا كانت المؤسسات المعنية توفر لهن مسارات آمنة للإبلاغ وطلب المساعدة، بعيدًا عن الظروف التي قد تؤدي إلى تصاعد النزاعات وتحولها إلى جرائم.

 

القصاص تحت المجهر.. هل روعيت الضمانات القانونية؟

تضع قضية أشرف فرجي تطبيق أحكام القصاص أمام تساؤلات تتعلق بمدى مراعاة المعايير القانونية والحقوقية، خصوصًا في القضايا التي تتضمن تاريخًا مرضيًا نفسيًا أو نزاعات أسرية معقدة.

ويضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في محاكمة عادلة، ويضع قيودًا صارمة على تطبيق عقوبة الإعدام في الدول التي لا تزال تعمل بها. كما تفرض خطورة العقوبة ضرورة توفير ضمانات فعالة للدفاع، وفحص الأدلة، وإتاحة التقييم الطبي المتخصص عند وجود مؤشرات تستدعيه.

ولا تعني الإصابة باضطراب نفسي تلقائيًا انتفاء المسؤولية الجنائية، إلا أن تجاهل الحالة النفسية أو عدم فحص تأثيرها المحتمل في الإدراك والاختيار قد يثير مخاوف جدية بشأن سلامة الإجراءات القضائية وهو ما يتكرر في قضايا المحتل الملفقة للأحوازيين.

إعدامات لا رجعة فيها.. ومطالب بتحقيق مستقل:

يعيد إعدام أشرف فرجي طرح ملف عقوبة الإعدام للمحتل ضد أبناء شعبنا الأحوازي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمتهمات لديهن تاريخ مرضي نفسي أو يواجهن اتهامات مرتبطة بنزاعات أسرية.

وتبرز الحاجة إلى تحقيق حقوقي مستقل في ملابسات القضية، وتوثيق ظروف الاعتقال والمحاكمة، والتحقق من مدى إتاحة الرعاية الطبية والتمثيل القانوني الفعال، إلى جانب مراجعة الإجراءات التي سبقت تنفيذ الحكم.

كما يتطلب التصدي للانتهاكات المحتملة توفير حماية حقيقية للنساء من العنف الأسري، وضمان وصولهن إلى الدعم النفسي والقانوني، ومساءلة الجهات المسؤولة عن أي إخلال بالضمانات التي يفرضها القانون.

ولا يمكن أن يكون إعدام أشرف فرجي، نهاية الأسئلة المتعلقة بقضيتها؛ فمصيرها يضع ملف النساء المحكوم عليهن بالإعدام في إيران أمام اختبار حقوقي صعب، ويجدد المطالب بمراجعة الأحكام التي تحيط بها شبهات تتعلق بسلامة الإجراءات أو تجاهل الظروف النفسية والصحية.

وبينما أصبح تنفيذ الحكم أمرًا واقعًا، تبقى مسؤولية كشف الحقيقة قائمة، ليس فقط لإنصاف ذكرى امرأة أُعدمت خلف أسوار السجن، بل لضمان ألا تتحول أوجه القصور المحتملة في المحاكمات إلى أحكام نهائية تحرم متهمات أخريات من حقهن في العدالة والحياة.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *