مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

نفط الأحواز لطهران ووقود إيران لشبكات التهريب.. ما القصة؟

مناهضون

 

في مشهد يلخص واحدة من أكثر مفارقات الاقتصاد الإيراني قسوة، تداولت منصات التواصل مقطع فيديو يُظهر عمليات يُعتقد أنها لتهريب الوقود عبر الحدود الشرقية لإيران باتجاه دول آسيوية، في وقت تواجه فيه طهران اتساعًا مستمرًا في تجارة الوقود غير الرسمية، مدفوعة بفارق الأسعار والأزمة الاقتصادية وتراجع قيمة العملة.

المشهد يطرح سؤالًا أكبر من مجرد عمليات تهريب على الحدود: كيف لدولة تمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم أن يتحول وقودها إلى سلعة تُهرب خارج أراضيها؟

الإجابة تكشف أزمة أعمق داخل الاقتصاد الإيراني؛ فالفارق الهائل بين أسعار الوقود المدعومة داخل ما تسمى بإيران وأسعاره في الدول المجاورة جعل تهريب المحروقات نشاطًا مربحًا لشبكات واسعة، خصوصًا في المناطق الحدودية التي تعاني من البطالة والفقر وتراجع فرص العمل.

وتشير تقارير إلى أن تهريب الوقود الإيراني إلى الدول المجاورة بلغ مستويات كبيرة، خصوصًا باتجاه باكستان، مستفيدًا من الفارق السعري الكبير، وتحدثت تقارير عن كميات ضخمة تُنقل بصورة غير قانونية يوميًا، ما يعكس حجم الاقتصاد الموازي الذي نشأ حول قطاع الوقود.

لكن خلف هذه الظاهرة الاقتصادية تبرز قضية الأحواز المحتلة، التي تُعد من أغنى المناطق بالموارد النفطية والغازية.

حيث أن النفط المستخرج من أرض الإقليم يُنهب لصالح طهران، بينما لا ينعكس حجم هذه الثروة على السكان المحليين بصورة تتناسب مع الموارد التي تنتجها مناطقهم. ويضع هذا الطرح الثروة النفطية الأحوازية في قلب الجدل حول سياسات إيران في إدارة الموارد وتوزيع عائداتها.

 

الأحواز تنتج النفط.. وطهران تتحكم في العائدات:

وفي المقابل، تظهر مشاهد تهريب الوقود صورة أخرى للخلل داخل المنظومة نفسها.. موارد الطاقة تُستخرج وتُدار مركزيًا، والوقود يُباع بأسعار مدعومة، ثم يجد جزء منه طريقه عبر الحدود إلى أسواق خارجية بحثًا عن أرباح أكبر.

وبذلك تتحول الثروة النفطية إلى حلقة اقتصادية شديدة التناقض؛ الدولة تستخرج الموارد، وتدعم الوقود، ثم تخسر جزءًا من قيمة هذا الدعم بسبب التهريب، بينما تحقق الشبكات غير الرسمية أرباحًا من الفارق بين الأسعار.

والخسارة هنا ليست مالية فقط.. فالتهريب يستنزف كميات من الوقود المدعوم، ويضعف قدرة الدولة على ضبط سوق الطاقة، ويعزز اقتصادًا موازيًا تتحرك داخله شبكات ووسطاء بعيدًا عن القنوات الرسمية.

أما في الأحواز، فإن المفارقة تبدو أكثر حدة.. منطقة توصف بأنها غنية بالنفط والغاز، لكنها تواجه، بحسب تقارير وانتقادات محلية، مشكلات مزمنة في البطالة والفقر والخدمات والبيئة.

وهنا تتكرر الأسئلة حول مصير الثروة.. من يستخرج النفط؟، من يحصل على عائداته؟ ولماذا لا تتحول هذه الثروة إلى تنمية حقيقية للسكان؟.

والمشكلة تبدأ من سيطرة طهران على موارد الإقليم المحتل واستخدامها لمصلحة دولة الاحتلال المركزية، بينما يدفع السكان المحليون الأصليون ثمن التهميش الاقتصادي والاجتماعي.

وبالتوازي، يكشف تهريب الوقود عن ضعف آخر في الاقتصاد الإيراني؛ فكلما اتسعت الفجوة بين الأسعار المحلية والأسواق الخارجية، أصبح تهريب الوقود أكثر ربحية، وكلما تراجعت قيمة العملة وتدهورت الظروف المعيشية، ازدادت قدرة اقتصاد الظل على جذب مزيد من العاملين فيه.

وهكذا تبدو الصورة أكثر وضوحًا، نفط وغاز هائلان في باطن الأرض.. ثروات أحوازية تُستخرج بكميات ضخمة.. اقتصاد إيراني يعاني من العقوبات والأزمات.. وقود مدعوم يتسرب عبر الحدود.. وشبكات تهريب تحقق أرباحًا من موارد الدولة.

إنها ليست مجرد قصة شاحنات تحمل الوقود بعيدًا عن أعين السلطات، بل انعكاس لأزمة إدارة ثروة بأكملها، فإيران لا تعاني من غياب الموارد، وإنما من اقتصاد مشوه تحاصره العقوبات، وتستنزفه شبكات التهريب، وتفاقمه اختلالات الدعم والأسعار وسوء توزيع الثروة.

وفي قلب هذه المفارقة تقف الأحواز المحتلة، باعتبارها واحدة من أهم خزائن الطاقة التي تعتمد عليها طهران.

ثروة تُستخرج من أرض الأحواز، بينما يعاني أهلها من آثار التهميش.. ووقود يدعمه الاحتلال الإيراني، ثم يتسرب إلى خارج دولة الاحتلال عبر اقتصاد التهريب..

هذه هي المفارقة التي تكشفها المشاهد المتداولة: بلد يجلس فوق بحر من النفط، لكنه يعجز عن منع جزء من وقوده من الهروب عبر الحدود، بينما تبقى مناطق إنتاج الثروة نفسها في مواجهة أزمات اقتصادية وتنموية متفاقمة.