مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

متى ينتهي الزج بالأحواز في حروب طهران وصراعاتها مع المجتمع الدولي؟

مناهضون

 

لا يقتصر خطر التصعيد بين إيران والمجتمع الدولي على المواجهة العسكرية وتداعياتها الإقليمية، بل يمتد إلى سؤال أكثر إلحاحًا يتعلق بمصير الشعب العربي الأحوازي، لماذا يتحمل شعب لم يختر سياسات طهران تبعات صراعاتها، وإلى متى تظل الأحواز المحتلة معرضة لدفع كلفة المواجهات التي تخوضها السلطات الإيرانية؟

تضع هذه المعادلة سلطات الاحتلال الإيراني أمام مسؤولية مباشرة عن حماية المدنيين وعدم تعريضهم لمخاطر الحروب والصراعات الدولية، فالشعب العربي الأحوازي، وفق الموقف الرافض لهذه السياسات، لا ينبغي أن يتحول إلى وقود لمعارك تتحدد أهدافها وحساباتها بعيدًا عن مصالحه وإرادته، ولا أن يصبح أمنه واستقراره ثمنًا لتصعيد لا يملك قرار الدخول فيه أو الخروج منه.

 

الأحواز بين حسابات الحرب وكلفة التصعيد:

مع كل موجة توتر بين طهران والقوى الدولية، تتجدد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة وانعكاساتها على المناطق الواقعة في قلب الحسابات الاستراتيجية الإيرانية.

وتكتسب الأحواز أهمية خاصة في هذا السياق بسبب موقعها الجغرافي وثقلها في قطاعات النفط والغاز والطاقة، ما يجعل أي تصعيد مرتبطًا بهذه القطاعات مصدر قلق بشأن سلامة السكان واستقرار حياتهم اليومية.

وتتجاوز المخاطر احتمال امتداد العمليات العسكرية إلى المنشآت الحيوية أو محيطها؛ إذ يمكن أن تشمل اضطراب الخدمات، وتفاقم الأعباء الاقتصادية، وتعطّل الأنشطة المرتبطة بالطاقة والنقل، فضلًا عن تداعيات أمنية وإنسانية يصعب احتواء آثارها إذا اتسعت المواجهة.

وتظل هذه الاحتمالات مرتبطة بطبيعة التصعيد ومساره، لكنها تطرح ضرورة التعامل مع حماية المدنيين بوصفها أولوية لا يجوز إخضاعها لحسابات الصراع.

وفي هذا الإطار، يبرز جوهر الاعتراض الأحوازي على سياسات طهران.. تحميل السكان المحليين نتائج قرارات سياسية وعسكرية لم يشاركوا في صنعها. فامتلاك المنطقة موارد استراتيجية أو وقوعها ضمن نطاق جغرافي حساس لا يمنح أي سلطة حق تعريض سكانها لمخاطر إضافية، ولا يجعل مصالحهم أقل أهمية من حسابات الدولة أو متطلبات المواجهة.

 

من يقرر الحرب ومن يدفع ثمنها؟

تكشف هذه المعادلة عن فجوة بين الجهة التي تتخذ القرار والجهات التي قد تتحمل نتائجه، فحين تتصاعد المواجهة بين إيران والمجتمع الدولي، تتحدد خيارات التصعيد والتهدئة داخل دوائر السلطة، بينما تبقى المجتمعات القريبة من مراكز التوتر عرضة لتداعيات لا تملك التحكم فيها.

ومن هنا، فإن رفض الزج بالشعب العربي الأحوازي في هذه الصراعات لا يتعلق فقط برفض الحرب، بل أيضًا بحق السكان في ألا تتحول مناطقهم ومواردهم وحياتهم اليومية إلى أدوات في إدارة المواجهة، كما يفرض التمييز بين مواقف السلطات الإيرانية ومصالح السكان الذين يعيشون تحت سلطتها، بدل التعامل مع المجتمع المحلي باعتباره جزءًا تلقائيًا من قراراتها وسياساتها.

وتزداد أهمية هذا التمييز كلما ارتفعت احتمالات التصعيد، لأن حماية المدنيين لا ينبغي أن ترتبط بموقفهم السياسي أو بهويتهم أو بموقعهم الجغرافي، ويظل احترام القانون الدولي الإنساني، بما يتضمنه من قواعد لحماية المدنيين والأعيان المدنية، معيارًا أساسيًا عند وقوع أي نزاع مسلح، بصرف النظر عن أطرافه أو مبرراته السياسية.

 

إلى متى تبقى الأحواز خارج حسابات الحماية؟

السؤال الذي تطرحه هذه المخاوف لا يتوقف عند احتمال اندلاع مواجهة جديدة، بل يمتد إلى غياب ضمانات واضحة تمنع تحويل الأحواز إلى ساحة تتحمل تبعات صراعات طهران، فكلما جرى اختزال المنطقة في أهميتها الاقتصادية أو موقعها الاستراتيجي، تراجعت مساحة النقاش بشأن السكان وحقوقهم وأمنهم، رغم أنهم الطرف الأكثر اتصالًا بالنتائج المباشرة لأي اضطراب.

ويضع ذلك المجتمع الدولي أمام مسؤولية التعامل مع الأبعاد الإنسانية للقضية، وعدم حصر النقاش بشأن إيران في الملفات العسكرية والنووية والأمنية وحدها. فمستقبل أي تسوية أو تفاهم إقليمي ينبغي أن يأخذ في الاعتبار حماية المدنيين والمناطق الحيوية، وألا تتحول المصالح الاستراتيجية إلى مبرر لتجاهل المجتمعات التي تعيش في نطاق التوتر.

ويبدأ إنهاء الزج بالأحواز في حروب طهران بإقرار مبدأ واضح، الشعب العربي الأحوازي ليس طرفًا تلقائيًا في صراعات سلطات الاحتلال الإيرانية، ولا يجوز التعامل معه باعتباره موردًا بشريًا أو جغرافيًا يمكن تحميله كلفة المواجهة.

وإثر ذلك، تبقى القضية الأساسية هي ضمان ألا يدفع المدنيون ثمن قرارات لم يتخذوها، وألا يظل أمن الأحواز مؤجلًا إلى حين انتهاء صراعات الآخرين.