مناهضون
تتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع تجدد التهديدات العسكرية وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سريعة، في وقت تحاول فيه طهران استخدام مضيق باب السلام (هرمز) ورقة ضغط تفاوضية، بينما تسعى واشنطن وتل أبيب إلى فرض شروطهما على البرنامج النووي الإيراني ومستقبل النظام في طهران.
وصعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته، محذرًا من أن واشنطن قد «تنهي المهمة قريبًا» إذا لم تغير إيران نهجها، ومعلنًا دعمه الكامل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري.
وكتب ترامب عبر منصة «تروث سوشال» أن إيران تعرضت لتدمير عسكري ومالي منهجي، ملمحًا إلى أن الولايات المتحدة قد تتولى استكمال المواجهة بنفسها إذا لم يتمكن نتنياهو من البقاء في السلطة، وتكشف هذه التصريحات عن تداخل الحسابات العسكرية مع المشهد السياسي الإسرائيلي، بالتزامن مع إصرار واشنطن على دفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية.
نتنياهو يتمسك بإسقاط النظام الإيراني:
من جانبه، أكد نتنياهو أن إسقاط النظام الإيراني لا يزال أحد الأهداف الرئيسية لإسرائيل، مشيرًا إلى أنه وجّه الأجهزة الأمنية للعمل على تحقيقه. واعتبر أن نحو 90% من العمل المطلوب لهزيمة خصوم إسرائيل قد أُنجز، مستشهدًا بالأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الداخلية في إيران.
كما أعلن استعداد إسرائيل للتحرك بصورة مستقلة عن واشنطن إذا اقتضت الضرورة، في موقف يعكس استمرار الرهان الإسرائيلي على الضغط العسكري والسياسي لإضعاف طهران. ورد نتنياهو على تأييد ترامب بالتأكيد على مواصلة العمل المشترك لاستكمال المهمة.
طهران تتوعد بتهديدات لا قيمة لها
في المقابل، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهديدات الأمريكية، مؤكدًا أن بلاده خرجت من المواجهة السابقة أقوى، ومحذرًا واشنطن من اختبار قدراتها مجددًا، واتهم نتنياهو بمحاولة جر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة لخدمة مصالحه السياسية.
وفي تطور متصل، وافق البرلمان الإيراني على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيرًا للدفاع، وسط تصاعد التوترات العسكرية وتبادل التهديدات بين الأطراف المعنية.
مضيق باب السلام (هرمز).. ورقة التفاوض الأخطر:
رغم التصعيد، لا تزال الدبلوماسية مطروحة، وأكد عراقجي استمرار المقترح الإيراني المعروف باسم «خطة الأيام السبعة»، الذي ينص على إعادة فتح مضيق باب السلام في اليوم السادس وبدء المفاوضات في اليوم السابع، شريطة موافقة واشنطن على المطالب الإيرانية.
وتشمل هذه المطالب رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات المفروضة على صادرات النفط، وإنهاء الأعمال العدائية في المنطقة. في المقابل، تريد واشنطن تخفيضات كبيرة في تخصيب اليورانيوم، بما يجعل البرنامج النووي محورًا أساسيًا لأي اتفاق محتمل.
وتزداد المخاوف مع إعلان بحرية الحرس الثوري اصطدام ناقلة نفط بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة المحركات، بالتزامن مع تحذير السفن من تعطيل أنظمة الملاحة أثناء العبور.
إقليميًا، دعا مجلس التعاون الخليجي إلى وقف الهجمات واستعادة أمن الملاحة والعودة إلى الحوار، مطالبًا بأن تشمل أي تفاهمات البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين والطائرات المسيّرة ودعم الجماعات الحليفة لطهران.
وبين تهديدات الحرب وشروط التفاوض، يبقى مضيق باب السلام (هرمز) نقطة الاختبار الرئيسية؛ فتعثر التسوية قد يفتح الباب أمام تصعيد يهدد أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية، بينما يتطلب احتواء الأزمة تفاهمات تتجاوز التصريحات المتبادلة إلى ترتيبات عملية لوقف المواجهة وضمان حرية الملاحة.





