تخفيض أحكام السجن المؤبد إلى 25 عاماً يفتح الباب للمطالبة بالإفراج الفوري عن أربعة معتقلين سياسيين أحوازيين
مناهضون
كشفت مصادر حقوقية عن تخفيض أحكام السجن المؤبد الصادرة بحق أربعة معتقلين سياسيين عرب أحوازيين إلى 25 عاماً وشهر واحد، بعد أكثر من واحد وعشرين عاماً قضوها خلف القضبان في ظروف قاسية وانتهاكات مستمرة لحقوقهم الأساسية، الأمر الذي دفع ناشطين ومنظمات حقوقية إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنهم.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المعتقلين الأربعة وهم ناظم بريهي ويحيى الناصري وعبدالزهرا هليچي و عبدالإمام زائري، اعتُقلوا خلال خريف عام 2005 ضمن حملة اعتقالات واسعة شنتها الأجهزة الأمنية الإيرانية بحق ناشطين ومواطنين أحوازيين. ويقضون حالياً ما تبقى من محكومياتهم في سجني شيبان بالأحواز وأراك.
وتشير المعطيات المتعلقة بملفاتهم إلى أنهم تعرضوا لأشهر طويلة من الاحتجاز في زنازين انفرادية، رافقتها ضغوط نفسية وجسدية وانتزاع اعترافات قسرية، قبل إحالتهم إلى محاكم الثورة الإيرانية التي أصدرت بحقهم أحكاماً مشددة بالسجن المؤبد على خلفية اتهامات أمنية وسياسية.
وخلال أكثر من عقدين من الاعتقال، حُرم هؤلاء المعتقلون بشكل ممنهج من العديد من الحقوق التي تكفلها القوانين المحلية والمواثيق الدولية، بما في ذلك الإجازات القانونية والرعاية الصحية المناسبة والتواصل الإنساني الطبيعي مع عائلاتهم.
أوضاع صحية وإنسانية مقلقة:
يُعد ناظم بريهي من الشخصيات الدينية والثقافية المعروفة في الأوساط الأحوازية، حيث كان طالباً للعلوم الدينية وناشطاً ثقافياً قبل اعتقاله. وقد شهدت حالته الصحية تدهوراً متكرراً خلال سنوات السجن نتيجة الإهمال الطبي وعدم توفير الرعاية التخصصية اللازمة.
أما يحيى الناصري، فقد أمضى فترات طويلة في الحبس الانفرادي خلال مراحل التحقيق، وتعرض في نيسان/أبريل 2020 للعزل مجدداً بعد مشاركته في احتجاجات داخل سجن شيبان على الأوضاع الصحية المتردية بالتزامن مع انتشار جائحة كورونا، حيث مُنع آنذاك من التواصل مع أسرته لفترات طويلة.
في المقابل، اعتُقل عبدالزهرا هليچي في مقتبل شبابه، وقضى أفضل سنوات عمره داخل السجون الإيرانية بعد إدانته بتهم سياسية وأمنية، في واحدة من أبرز الحالات التي تعكس حجم المعاناة التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون الأحوازيون.
كما يواجه عبدالإمام زائري أوضاعاً صحية خطيرة بسبب إصابته بأمراض مزمنة في الجهاز الهضمي ومشكلات حادة في الفم والأسنان، في ظل استمرار حرمانه من العلاج المناسب ورفض نقله المتكرر إلى مراكز طبية متخصصة خارج السجن.
أسس قانونية وإنسانية للمطالبة بالإفراج:
ويرى حقوقيون أن تخفيض الأحكام إلى 25 عاماً وشهر واحد، إلى جانب قضاء المعتقلين أكثر من 21 عاماً في السجون، يجعل استمرار احتجازهم موضع تساؤل قانوني وإنساني، خاصة في ظل ما تنص عليه اللوائح المنظمة للعفو وتخفيف العقوبات في إيران من إمكان إعادة النظر في أوضاع السجناء الذين أمضوا فترات طويلة من محكومياتهم.
ويؤكد ناشطون أن استمرار احتجاز هؤلاء المعتقلين، رغم تدهور أوضاعهم الصحية وطول مدة اعتقالهم، يتعارض مع المبادئ الإنسانية الأساسية ويشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق المكفولة للسجناء.
حملة مستمرة ضد المعتقلين السياسيين الأحوازيين:
وتعتبر حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز أن قضية المعتقلين الأربعة تمثل نموذجاً للسياسات القمعية التي تنتهجها السلطات الإيرانية بحق أبناء الشعب الأحوازي، حيث تُستخدم المحاكمات السياسية والأحكام المشددة وأدوات الإهمال الطبي كوسائل لمعاقبة النشطاء وإسكات الأصوات المطالبة بالحقوق الوطنية والإنسانية.
وترى الحركة أن استمرار احتجاز هؤلاء المعتقلين بعد أكثر من عقدين من السجن يكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى السياسيون الأحوازيون، ويعكس إصرار السلطات الإيرانية على توظيف الملف الأمني أداةً للضغط والترهيب بدلاً من احترام الالتزامات القانونية والإنسانية.
وفي هذا السياق، جددت الحركة دعوتها إلى المنظمات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان للتدخل العاجل من أجل ضمان الإفراج الفوري عن المعتقلين الأربعة، والكشف عن أوضاع جميع المعتقلين السياسيين الأحوازيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرضوا لها طوال سنوات اعتقالهم.





